في الواجهةمجتمع

من ملعب 20 غشت وملعب “ليسي” إلى ملاعب الأداء… كيف خسر شباب تيفلت فضاءهم الرياضي؟

من ملعب 20 غشت وملعب “ليسي” إلى ملاعب الأداء… كيف خسر شباب تيفلت فضاءهم الرياضي؟

le patrice

السفير 24 – سفيان الزيوات

تعرف مدينة تيفلت خلال السنوات الأخيرة تراجعًا مقلقًا في ممارسة كرة القدم، بعد أن اضطر عدد كبير من الأطفال والشباب إلى التوقف عن اللعب بسبب غياب الملاعب المجانية، وتحول أغلب ملاعب القرب إلى فضاءات مؤدى عنها، في مشهد يعكس إقصاءً غير معلن لفئات واسعة من أبناء المدينة.

كان ملعب 20 غشت فضاءً مفتوحًا للجميع، يجمع أبناء الأحياء على الكرة دون مقابل، ويشكل مركزًا لصقل المواهب الشبابية. ومع هدمه، إضافة إلى إزالة ملعب “ليسي” قرب ثانوية وادي الذهب وتحويله إلى مجمع سكني، لم يبقَ من تلك الذاكرة سوى صور وحنين. اليوم، يجد الشباب أنفسهم محرومين من بدائل مجانية، ومقصيين من فضاءات كان يُفترض أن تكون في خدمتهم.

بعد هدم الملعب التاريخي، تم إنشاء ملاعب للقرب وساحة عمومية، لكن الواقع يطرح تساؤلات حول أسلوب التدبير وطريقة الاستفادة: هل أصبحت هذه الفضاءات متاحة فعلًا لكل أبناء المدينة؟ أم تحولت إلى مرافق شبه حكر على من يملك القدرة على الدفع؟

ولم يقتصر الضرر على الشباب فقط، بل إن فرق المدينة نفسها أصبحت تتدرب في ملاعب القرب، وتستقبل الفرق الزائرة بملعب مدينة الخميسات، ما يعكس حجم الأزمة الرياضية التي تعيشها تيفلت. ويرى متتبعون أن الخطأ الجسيم تمثل في هدم الملعب القديم قبل الانتهاء من أشغال الملعب الجديد بمدخل المدينة من جهة الرباط، رغم الإعلان عن قرب جاهزيته.

يؤكد عدد من الشباب أن كرة القدم لم تعد في متناول الجميع كما كانت سابقًا، حين كانت تُمارس بشكل تلقائي داخل ملاعبي 20 غشت و”ليسي”. ومع غياب البدائل المجانية، وجد كثيرون أنفسهم خارج المستطيل الأخضر، ليس لغياب الموهبة أو الرغبة، بل بسبب عائق مادي بسيط تحول إلى حاجز أمام حلم كبير.

ويضاف إلى ذلك أن بعض الملاعب في أحياء الأمل والدالية تعمل تحت ضغط شديد، بينما توقف ملعبان في حي الأندلس منذ مدة، ما يطرح سؤالاً عن إدارة هذه الفضاءات والمداخيل المتأتية منها، وما إذا كانت تدار بشفافية تصب في خدمة الشباب والمجتمع.

من المهم التذكير بأن ملاعب كرة القدم هي مشاريع مجتمعية لبناء اللاعبين وتنمية المواهب، وليست مشاريع شخصية أو استثمارية. أي تحويل لهذه الفضاءات إلى مرافق مؤدى عنها أو حكر على البعض يُخرج الرياضة من سياقها التربوي ويحرِم الشباب من فرصة تطوير مهاراتهم الرياضية والاجتماعية.

كرة القدم في المغرب ليست مجرد لعبة، بل هوية وطنية ومشروع وطني لتطوير المواهب. حرمان الشباب من الملاعب المجانية في تيفلت يعني حرمان المغرب من جيل جديد من اللاعبين الذين يمكن أن يمثلوا الكرة المغربية محليًا ودوليًا.

على المستوى الوطني، أطلق الملك محمد السادس نصره الله مشاريع ومبادرات كبرى لدعم الرياضة وتنمية المواهب، بما في ذلك بناء ملاعب ومراكز تكوين للشباب. لكن تجربة تيفلت تعكس فجوة بين هذه الرؤية الملكية والواقع المحلي، حيث يجد العديد من الأطفال والشباب أنفسهم محرومين من فضاءات مجانية لممارسة كرة القدم، ما يهدد مشروع تمثيل الكرة المغربية مستقبليًا.

يطالب مواطنون بضرورة فتح تحقيق في طريقة تدبير ملاعب القرب، ووضع آليات شفافة لضمان الاستفادة العادلة منها، مع إعادة فتح الملاعب العمومية بشكل مجاني أو بأسعار رمزية تراعي الوضع الاجتماعي للأسر.

ويبقى السؤال مطروحًا بقوة: إلى متى سيظل شباب تيفلت محرومًا من حقه في ممارسة الرياضة؟ وهل تتحرك الجهات المسؤولة لإنصافهم وإعادة الروح الرياضية إلى المدينة، أم يستمر نزيف الملاعب والمواهب في صمت.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى