
السفير 24 – سطات
في مشهد غير مألوف، خيم الغياب شبه التام لمناضلي حزب الاستقلال بإقليم سطات على احتفالات عيد العمال لهذه السنة (فاتح ماي) ، ما فجر تساؤلات حارقة حول حقيقة ما يجري داخل دواليب الحزب محليا، وكشف عن مؤشرات أزمة تتشكل في صمت.
ولسنوات، شكل فاتح ماي محطة نضالية بارزة للاستقلاليين بسطات، حيث اعتادوا تنظيم تجمعات حاشدة أمام مقر بلدية المدينة، قبل شد الرحال جماعيا نحو الدار البيضاء للمشاركة في المهرجان المركزي الذي تؤطره النقابة المرتبطة بالحزب، بحضور قياداته الوطنية وعلى رأسها الأمين العام نزار بركة. غير أن دورة هذه السنة كسرت هذا التقليد، في صمت ثقيل أثار أكثر من علامة استفهام.
مصادر متطابقة من داخل الحزب تربط هذا الغياب بحالة احتقان متصاعدة وسط القواعد، على خلفية تسريبات بشأن تزكية اسم انتخابي دون المرور عبر قنوات التشاور الداخلي، وهو ما اعتبره عدد من المناضلين “ضربة لمبدأ الديمقراطية الداخلية” وتجاهلا لإرادة القواعد.
هذا التوتر لم يبق حبيس الدوائر السياسية، بل امتد ليصيب الذراع النقابي للحزب، حيث لوحظ تراجع لافت في مستوى التعبئة، في مؤشر على اختلال عميق في التنسيق بين الهياكل الحزبية والتنظيمات الموازية بالإقليم.
كما يحذر متابعون من أن استمرار هذا الوضع قد يفضي إلى شرخ تنظيمي يصعب ترميمه، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات المقبلة، ما يضع قيادة الحزب أمام اختبار حقيقي. فإما التدخل العاجل لاحتواء الغضب واستعادة الثقة، أو ترك الأمور تنزلق نحو مزيد من التصدع.
وفي قلب هذه المعادلة، يبرز دور نزار بركة، الذي ينتظر منه التحرك لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وامتصاص حالة الاحتقان قبل أن تتحول إلى أزمة مفتوحة.
ويبقى الرهان المطروح اليوم هو ما إذا كان حزب الاستقلال بسطات قادرا على تجاوز هذه المرحلة الحساسة، واستعادة ديناميته التنظيمية، أم أن بوادر الانقسام قد تتعمق بما قد يؤثر على حضوره السياسي مستقبلا بالإقليم.



