في الواجهةكتاب السفير

المغرب بين التحديات والإنجازات ضرورة الحكامة ومكافحة الفساد

المغرب بين التحديات والإنجازات ضرورة الحكامة ومكافحة الفساد

le patrice

السفير 24 – الدنمارك: حيمري البشير

عندما نسعد ونفرح بتحقيق المنجزات والملاحم، فإن فرحنا يكون نابعا من القلب، وسعادتنا تكون غامرة لأننا نطمح دائما أن يكون المغرب منبت الأحرار ومشرق الأنوار.

وينكسر خاطري عندما ألمس خللا يثير غضبي، وأرى قافلة قد أضلّوا الطريق وانحرفوا وخانوا الوطن. لا يمكن أن يقبل المواطن الشريف العفيف، الملتزم بعقيدته ودينه، سلوك مسؤول تطاول على المال العام ولم يلتزم بالقسم.

وفي حكومتنا كشفت تناقضات في التدبير. أنا المواطن المغترب منذ سنوات، وتسلل إلى نفسي الحزن والأسى والخوف من المستقبل في ظل التطورات المتناقضة التي يعرفها المجتمع المغربي، والتي أصبحت بصراحة تشكل بركانا خامدا قد يثور في كل لحظة إذا لم يستيقظ ضمير الأمة وضمير المسؤول.

ويستوعب جملة يرددها الصغار والكبار: منبت الأحرار، مشرِق الأنوار، المغرب وطن قاده ملوك وراءهم رجال استطاعوا خلال قرون رسم مجد تاريخي، وبقيت أجيال وأجيال تبني حضارة سيذكرها أجيال وأجيال.

وما يصنعه المغاربة اليوم من ملاحم وأمجاد على أرض الواقع يثبت حقيقة أن المغرب يتعافى، والجميع عليه أن يتخطى المرحلة بحكمة وتبصر، كما يرغب جلالة الملك الذي لا يريد أن يرى المغرب يسير بوجهين: وجه متألق يشرف الإنسان المغربي، ووجه يتألم في صمت، يحتاج لكل شيء يضمن له الكرامة والصحة والعافية، والتي تتجلى في المدرسة حيث تتلقى الأجيال العلم النافع، وفي المستشفى حيث يتلقى المواطن المغربي العلاج المجاني في المدن والجبال.

نريد حقيقة مغربا يعيش فيه شعب أبي، وعليه أن يتجه إلى المستقبل بإرادة صادقة لتجاوز المرحلة التي نعيشها، وهذا لن يتحقق إلا بمحاربة الفساد، وفي مقدمتها تضارب المصالح. وإذا كان الوطن غفورا رحيمًا، فعلى الذين في قلوبهم مرض وضميرهم غائب أن يعودوا إلى جادة الصواب، ويستوعبوا الرسائل التي وردت باستمرار في خطب الملك في السنوات الأخيرة.

إن ما حل بالمغرب من كوارث طبيعية، وأمطار غزيرة وثلوج كثيفة، كشفت حقيقة عمق الأزمة التي نعيشها في مختلف المناطق، وأظهرت سوء تدبير المجالس المنتخبة، وغياب الرقابة والصرامة والمتابعة والحكامة الجيدة والضمير الحي. ورب ضارة نافعة كما نقول دائما؛ فمن الكوارث نتعلم الكثير ونكشف الخلل، ومن يتحمل مسؤولية ونتائج الكوارث والإهمال ومن هو أهل لإيجاد الحلول وإعادة البناء على أسس سليمة.

إن تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم، والثقة التي كسبها في التحضير من خلال الملاعب التي أنجزت والبنية التحتية في الطرق والتنظيم المحكم في التسيير والتدبير، يبرز حقيقة الحكمة التي يتمتع بها جيل يسهر على أمن البلاد، واستطاع أن يكسب ثقة جهات متعددة غير مغربية وضعت فيهم الثقة في تدبير المنافسات القارية حتى تمر في أحسن الظروف.

واليوم، والمغرب ينظم كأس إفريقيا للأمم بملاعب عالمية وبنية تحتية في مجالات كثيرة، يمكننا أن نلمس التطور الإيجابي الذي تعرفه بلادنا، والذي لا نريده أن يسير بوجهين كما قال جلالة الملك. إن البنية التحتية التي تحققت لحد الساعة في الرياضة، وبالخصوص كرة القدم، من خلال الملاعب ومراكز التكوين، والرؤية التي يملكها جلالة الملك في تكوين جيل لتحقيق المنجزات والمكاسب التي تشرف وجه المغرب والمغاربة، كلها دلائل على استمرار المغرب في الطريق الصحيح.

إن الفوز بكأس العالم للشباب يشكل دليلا آخر على أن المغرب يسير بثبات نحو مستقبل زاهر. ونحن فعلا نعيش مرحلة تفرض علينا أن نتحمل جميعا كامل المسؤولية لاختيار الرجل المناسب ووضعه في المكان المناسب، لتحقيق تطلعات وآمال الشعب المغربي في الصحة والتعليم والرقي والازدهار والأمن والاستقرار.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى