
السفير 24
من المنتظر أن يمثل رئيس جماعة لكفاف بإقليم خريبكة، إلى جانب مستشار جماعي ورئيس سابق للجماعة، أمام المحكمة الإدارية يوم 5 نونبر 2025، على خلفية الدعوى التي رفعها ضدهما عامل الإقليم بتكليف من الوكيل القضائي للمملكة، وفق معطيات رسمية صادرة عن بوابة محاكم المملكة.
القضية، التي جرى تسجيلها بتاريخ 23 أكتوبر الجاري، تندرج في إطار المساطر الإدارية الرامية إلى تتبّع تدبير الشأن المحلي وضمان احترام المسؤولين الجماعيين للمقتضيات القانونية والتنظيمية، خصوصًا تلك المتعلقة بتدبير المشاريع العمومية وحسن استعمال المال العام.
ووفق مصادر محلية، تم إشعار رئيس الجماعة بقرار توقيف مؤقت عن ممارسة مهامه في انتظار البت في الملف قضائيًا، مع منعه من توقيع أي وثائق رسمية أو استعمال السيارة الجماعية، التي وُضعت رهن الإشراف الإداري. وقد اعتُبر هذا الإجراء رسالة واضحة من السلطات تؤكد الصرامة في التعاطي مع أي تجاوز محتمل في تدبير الممتلكات العمومية.
ومن المتوقع أن تستأثر جلسة المحاكمة باهتمام واسع داخل الأوساط المحلية بخريبكة، بالنظر إلى المكانة الترابية لجماعة لكفاف، وإلى تنامي اهتمام الرأي العام بقضايا الحكامة المحلية التي أصبحت تحت مجهر أجهزة الرقابة والمحاسبة.
ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد وتيرة عمل لجان التفتيش والمراقبة خلال السنوات الأخيرة، إذ سبق لكل من لجنة التفتيش المركزية والفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن باشرتا تحقيقات حول تدبير الشأن المحلي بعدد من الجماعات بالإقليم.
وفي السياق ذاته، كشفت زينب العدوي، الرئيسة الأولى لـ المجلس الأعلى للحسابات، أن الوكيل القضائي للمملكة أحال بين سنتي 2021 وأكتوبر 2025 ما مجموعه 55 ملفًا تضم مؤشرات على أفعال يُحتمل أن تشكل جرائم مالية.
وخلال افتتاح يومين دراسيين حول “تعزيز آليات الرقابة القضائية والإدارية على تدبير الأموال العمومية” بمدينة الصخيرات، أوضحت العدوي أن المحاكم المالية تقوم بـ تحليل دقيق للملفات التي تتضمن شبهات أو مخالفات قبل إحالتها على الجهات القضائية المختصة، مشيرة إلى أن المجلس الأعلى للحسابات تلقى بين 2024 ومنتصف 2025 نحو 77 شكاية من رئاسة النيابة العامة، لم تُفضِ سوى اثنتان منها إلى متابعة قضائية.
ويرى متتبعون أن قضية رئيس جماعة لكفاف قد تمثل اختبارًا جديدًا لفعالية الرقابة الإدارية والقضائية على تدبير الشأن المحلي، في سياق وطني يسعى إلى ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة داخل منظومة تسيير الجماعات الترابية.



