
السفير 24
شهدت الجلسة العمومية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، نقاشاً حاداً بين فرق الأغلبية والمعارضة حول تدبير ملف محاربة الفساد، عقب إعلان جمعية “ترانسبارنسي المغرب” انسحابها من اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد التي يرأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
وخلال الجلسة المخصصة للأسئلة الشفوية، أكدت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، آمال الفلاح السغروشني، أن الحكومة لم تُقصِ أي طرف وطني فاعل في هذا المجال، موضحة أنها دعت الجمعية إلى تعيين ممثل جديد خلفاً لكاتبها الوطني السابق.
وأضافت المسؤولة الحكومية أن السلطات قامت بتجديد تمثيلية المجتمع المدني داخل اللجنة، مشيرة إلى أنه بتاريخ 11 شتنبر 2025، تم عقد اجتماعين مع كل من الشبكة المغربية لحماية المال العام وجمعية ترانسبارنسي المغرب، قصد الاطلاع على آرائهما ومقترحاتهما بشأن آليات تعزيز النزاهة والشفافية.
وأكدت السغروشني أن الحكومة، بتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، بصدد إعداد استراتيجية وطنية جديدة لمحاربة الفساد، تراعي الدروس المستخلصة من التجارب السابقة وتستجيب للتحولات الوطنية والدولية في هذا المجال.
في المقابل، وجه النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، عبد الصمد حيكر، انتقادات حادة للحكومة، معتبراً أن “محاربة الفساد ليست ضمن أولوياتها”، مشيراً إلى عدم عقد اجتماعات اللجنة الوطنية، وسحب مشاريع قوانين مهمة مثل قانون الإثراء غير المشروع وقانون تدبير الملك العام، دون تقديم بدائل واضحة تتعلق بتضارب المصالح أو حماية المبلغين.
أما رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، فقد دافع عن الوزيرة والحكومة، مذكّراً بأن بلاغ جمعية “ترانسبارنسي المغرب” نفسها أقرّ بأن اللجنة لم تعقد أي اجتماعات خلال السنتين الأخيرتين من الولاية السابقة، في إشارة إلى أن التعثر لم يبدأ مع الحكومة الحالية.
غير أن بلاغ الجمعية أشار إلى أن اللجنة لم تجتمع سوى مرتين فقط منذ تأسيسها قبل ثماني سنوات، مبرّراً قرار الانسحاب بامتناع رئيس الحكومة عن دعوتها للاجتماع منذ ثلاث سنوات، رغم أن النظام المؤسس ينص على عقد اجتماعين على الأقل في السنة.
وقد أدى هذا السجال إلى توتر داخل قاعة البرلمان، وتبادل الاتهامات بين نواب حزبي العدالة والتنمية والأحرار، مما اضطر رئيس الجلسة إلى التدخل المتكرر لفرض النظام وضبط مجريات النقاش.



