
السفير 24
تشهد مقاطعة أنفا بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، خلال السنوات الأخيرة، نقلة نوعية غير مسبوقة في مختلف مجالات التنمية الحضرية والاجتماعية، بفضل الرؤية الواضحة لجميع المتدخلين المحليين، وحسن التدبير والتسيير الذي ينهجه رئيس المقاطعة وفريقه الإداري، وفق مقاربة تشاركية تراعي مصلحة الساكنة وجودة العيش داخل المجال الترابي للمقاطعة.
وحسب المتتبعين للشأن المحلي، فقد أصبحت أنفا اليوم ورشة مفتوحة للإصلاح والتأهيل الحضري، من خلال إعادة تهيئة الشوارع والساحات والفضاءات العمومية، وتوسيع شبكة الإنارة العمومية، وتأهيل المساحات الخضراء، ما جعلها قبلة للساكنة الباحثة عن بيئة عصرية ونظيفة وآمنة.
كما ساهمت هذه الأوراش في خلق فرص شغل جديدة عبر تشجيع الاستثمار والمقاولات المحلية، خصوصاً في مجالات الخدمات والتنظيف والتجهيزات الحضرية.
وحسب ما أكده عدد من الفاعلين الجمعويين والمهنيين، فإن هذه الدينامية لم تأت صدفة، بل هي نتيجة تخطيط استراتيجي محكم، ورؤية منسجمة بين مختلف الفاعلين الترابيين والمؤسساتيين، جعلت من مقاطعة أنفا نموذجاً يحتذى به في التدبير المحلي الجيد، القائم على الشفافية والنجاعة واحترام الزمن التنموي.
ولعل أبرز ما يميز هذه التجربة هو أن المقاطعة اعتمدت على سياسة القرب والتواصل الدائم مع المواطنين، حيث تم فتح قنوات للتفاعل المباشر مع الساكنة، والاستماع إلى ملاحظاتهم واقتراحاتهم، ما جعل العمل الجماعي يرتقي إلى مستوى الثقة المتبادلة بين المواطن والإدارة.
ورغم هذا الزخم الإيجابي الذي تعرفه مقاطعة أنفا، لا تخلو مسيرة النجاح من بعض الأصوات النشاز التي تغرد خارج السرب، وتتعامل مع العمل الجماعي بمنطق شخصي أو مصلحي ضيق. فبدل المساهمة في البناء والتقويم، تنصرف بعض الجهات إلى نشر التشكيك والاتهامات المجانية التي لا تخدم المصلحة العامة، ولا تراعي حجم الجهود المبذولة من أجل تحقيق التنمية المحلية.
هؤلاء “أعداء النجاح”، كما يسميهم العديد من الفاعلين المحليين، لا يزعجهم إلا أن يرى المواطن تحسناً ملموساً في محيطه، لأنهم اعتادوا الاصطياد في الماء العكر، متجاهلين أن التنمية لا تتحقق بالشعارات، بل بالعمل الميداني والإرادة الجماعية. ومع ذلك، فإن الرؤية الواضحة والتدبير المحكم الذي تنهجه المقاطعة جعل من منطق العمل والمؤسسات هو المنتصر، ومن منطق العرقلة والضجيج هو الخاسر.
وفي خضم هذه الدينامية، تؤكد جريدة “السفير 24”، بصفتها منبراً إعلامياً مهنياً مستقلاً، أنها لا تسعى إلى التطبيل أو المبالغة في الثناء، بقدر ما تسعى إلى رصد وتحليل واقع ملموس تؤكده المؤشرات الميدانية والمشاريع المنجزة. فالموضوعية تقتضي التنويه بكل مبادرة ناجحة كما تقتضي النقد البناء حين يقتضي الأمر ذلك.
هذا، ويمكن القول إن مقاطعة أنفا تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذج في الحكامة المحلية الرشيدة، بفضل التزام مختلف المتدخلين، وانسجام الرؤية التنموية، وتكريس ثقافة الشفافية والمساءلة، لتؤكد أن النجاح الجماعي ليس صدفة، بل هو ثمرة عمل متواصل وإرادة حقيقية لخدمة الصالح العام.



