في الواجهةكتاب السفير

آن الأوان لوقف العبث وتدخل أعلى سلطة في البلاد

آن الأوان لوقف العبث وتدخل أعلى سلطة في البلاد

le patrice

السفير 24 | الدنمارك : ذ. حيمري البشير 

الشارع المغربي انتفض بسبب فشل الحكومة في تدبير شؤون البلاد. الشعب ملّ من الانتظار من أجل تحسين الأوضاع والقطع مع الفساد، ولم يعد قادرًا على تحمّل غلاء المعيشة وقلة فرص العمل للشباب المتخرج من الجامعات والمعاهد العليا. كما لم يعد المواطن قادرًا على مواجهة فشل الحكومة في إصلاح التعليم وتحسين وضعية المستشفيات وتقديم خدمات أفضل.

الأحزاب السياسية بدورها لم تعد قادرة على تدبير شؤون البلاد، في وقت انكشفت فيه فضائح وزراء استولوا على أراضٍ شاسعة مملوكة للدولة، كما هو الحال في مراكش، في غياب أي تدخل جاد لوقف النهب والسرقة الموصوفة. وزراء لا يحترمون القانون ويتهربون من أداء الضرائب كباقي المواطنين، فيما أصبحنا نعيش في مجتمع يُعفى فيه من يملك المال والنفوذ من كل التزامات الدولة، بل يلجأون إلى أساليب ملتوية و”باك صاحبي” للتهرب من المسؤولية.

لقد تحول المجتمع إلى فضاء للفوضى والسلطة المطلقة، حيث يعيش “من عندو”، فيما يُترك “من ما عندوش” لمصيره. أصحاب المال والنفوذ يهرّبون الأموال إلى الخارج لاقتناء عقارات في إسبانيا وغيرها من بلدان الاستقرار، بعد أن يكونوا قد راكموا ثرواتهم من المال العام. هؤلاء لا يقصدون المستشفيات العمومية للعلاج لأنها باتت غير مؤهلة، في انتظار مخططات التفويت والبيع، والقضاء على العلاج المجاني الذي التزمت به الحكومات السابقة.

ما يقع اليوم في البلاد وخروج الشباب للتظاهر، في غياب أي تأطير حزبي، يبرز أن هؤلاء فقدوا الثقة الكاملة في النخب السياسية. وعندما ينزلون إلى الشارع، يتصرفون دون مسؤولية ودون التزام بأي تعليمات حزبية. الشباب ضاقوا ذرعًا بالانتظار، وأصبحوا يرون الأحزاب جزءًا من المشكلة لا من الحل. حتى الأحزاب الموجودة في المعارضة عجزت عن فرض التغيير، لأنها لم تجمع نخبة وطنية غيورة على مستقبل البلاد، بل استقطبت أصحاب “الشكارة” الذين تورط أغلبهم في تضارب المصالح.

الأمثلة كثيرة، منها وزير الثقافة الذي يمتلك شركة للسيارات ويستفيد من دعم الدولة، وكبير المسؤولين الذي فاز بصفقات ضخمة مثل مشروع تحلية مياه البحر، مستفيدًا من دعم الدولة أيضًا، فيما أقرباؤه، ومن بينهم زوجته، فازوا بصفقات أخرى مرتبطة بالمصلحة العامة. هذا ما يسمى بتضارب المصالح، وهو نموذج صارخ على فساد المنظومة. عمدة مراكش فاطمة الزهراء نفسها وُجهت إليها اتهامات بالسطو على أراضٍ شاسعة بالمدينة لتشييد مشروع سكني فاخر، لتزيد ثراءً على ثرائها، في غياب أي تدخل من الدولة.

مسلسل النهب والسطو بلغ مداه، والتهرب الضريبي يتورط فيه كبار الوزراء ومن يمتلكون المال والنفوذ. هذه الممارسات، إلى جانب البطالة وغياب الأفق، دفعت الشباب إلى فقدان الثقة في الحكومة وقدرتها على القيام بإصلاحات حقيقية لإيجاد فرص عمل وإعادة الأمل.

الوضع القاتم الذي يعيشه الشباب، مقرونًا بغياب التأطير الحزبي، كان سببًا مباشرًا في اندلاع الاحتجاجات التي تحولت إلى أعمال فوضى. وما زاد الطين بلة هو التدخل الأمني العنيف وحملات الاعتقال التي طالت حتى الأطفال الذين وجدوا أنفسهم وسط زحمة الشارع مع آبائهم، ليُزجّ بهم داخل سيارات الشرطة بتهمة “التظاهر بدون رخصة”، وهي تهمة تفتقد للمعقولية. من نفذ هذه الاعتقالات ارتكب خرقًا للقانون وأساء لصورة المغرب.

ما يحزن أكثر هو الغياب التام للأحزاب السياسية وصمتها، سواء تلك التي تقود الحكومة أو الموجودة في المعارضة. هذا الصمت يؤكد فشلًا ذريعا في تدبير شؤون البلاد، ويطرح أسئلة عميقة حول جدوى وجودها أصلا. آن الأوان لوقف هذا العبث، آن الأوان لتدارك الوضع قبل أن يتطور إلى مرحلة خطيرة لا تُحمد عقباها، ويُعبث بما تحقق من مكتسبات. آن الأوان للإصغاء إلى نبض الشارع وإقالة هذه الحكومة الفاشلة، وتعيين حكومة إنقاذ قادرة على استعادة ثقة الشعب وإيقاف مسلسل النهب وتضارب المصالح.

إن استمرار هذا الوضع الخطير يُهدد مستقبل البلاد، ويجعل تدخل الملك واصطفافه إلى جانب الشعب ضرورة تاريخية لوقف الفساد وحماية استقرار الوطن.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى