
السفير 24 | حيمري البشير – الدنمارك
كانوا ينتظرون من الاتحاد الإفريقي أن يخرج بقرار إلغاء المغرب لتنظيم كأس إفريقيا، بعد فرضه الفيزا على كل المتفرجين الذين يرغبون في متابعة كأس إفريقيا للأمم. وهذا لم يحدث، لأن من حق البلد المنظم أن يتحمل مسؤولية التنظيم وحماية مدنه وملاعبه.
وقد أخذنا العبرة مما فعله بلايلي، وشاهدنا الجمهور الجزائري الذي حضر لمتابعة فريقه الوطني بملعب الدار البيضاء، الذي تم تحديثه ليظهر في صورة جميلة، وكيف وقف أكثر من جزائري على الكراسي المثبتة في الملعب بأرجلهم، وأنا متأكد أن العديد من الكراسي تعرضت للتلف. هم جاؤوا لاستفزاز المغاربة بأفعالهم، وهم تعودوا على التخريب ونزع الكراسي في ملاعبهم.
ما فعلوه في ملعب الدار البيضاء، رغم حسن الضيافة وبشهادة جمهورهم، يفرض أخذ العبرة وقطع الطريق على كل من لا يحمل ثقافة الاحترام ويعطي قيمة للجار الذي كرمه وأحسن إليه. وهذه شهادتهم.
الآن، وبعد قرارهم غير الرياضي بمقاطعة كأس إفريقيا بالمغرب بنية مبيتة، وكانوا قد اتخذوا قراراً لإفشال التنظيم ودفع الاتحاد الإفريقي لاتخاذ قرار إسناد التنظيم لبلد آخر، يحاولون خلق المبررات بفرض المغرب الفيزا على الجماهير الإفريقية. ومن حقه أن يفعل ذلك ليوفر كل شروط النجاح لهذه الدورة، وبدعم من الاتحاد الإفريقي الذي ترك المجال للمنظم ليوفر كل الشروط الضرورية لنجاحها، بفرض التأشيرة على الجميع، حتى لا تكون كأس إفريقيا فرصة أمام الأفارقة الذين يرغبون في المجيء إلى المغرب، ليس بنية متابعة المباريات وإنما للهجرة إلى أوروبا.
لابد من الإشارة إلى آلاف المهاجرين من جنوب الصحراء الذين عاثوا فساداً في العديد من المدن المغربية مثل أكادير والمدن المجاورة لها، والدار البيضاء والرباط، حيث قاموا باعتداءات على النساء والفتيات اللواتي لم يعدن يخرجن لقضاء مآربهن دون مصاحبة أفراد عائلاتهن. إن القرار الذي اتخذه المغرب بفرض الفيزا على الجميع جاء تفادياً لمزيد من المشاكل التي نتخبط فيها.
ورداً على الذين ينتقدون القرار المغربي بفرض الفيزا، فالدولة المنظمة ملزمة بتوفير شروط النجاح لهذه الدورة، ولها كامل الصلاحية باعتماد كل القرارات التي توفر الأمن في البلاد، وهو شرط أساسي لنجاح التظاهرات الدولية. فالولايات المتحدة نظمت تظاهرات ليس ببعيد، وكان كل من رغب في متابعة المباريات ملزماً بتأشيرة الدخول، ونفس الشيء في الألعاب الأولمبية الأخيرة بفرنسا.
إن اللغو والهرج الذي يسود حالياً وسط الجماهير الجزائرية والتونسية بسبب فرض المغرب تأشيرة الدخول عليهم، أمر طبيعي، لكن المغرب ملزم بتوفير شروط النجاح لهذه التظاهرة وقطع الطريق على ذوي النيات السيئة الذين يريدون الدخول إلى أراضيه واستفزاز المغاربة بسلوكات غير رياضية ولا أخلاقية.
وللتذكير، من حق الدولة المنظمة توفير شروط السلامة للجميع، والإقامة في ظروف حسنة. ومن حق المغرب أن يفرض شروط الرقابة ومعرفة هوية كل داخل إلى البلد، والحجز في الفنادق، حتى نساهم في التنظيم الجيد وتأمين المدن المحتضنة لكأس إفريقيا.
إن ما نسمعه من ردود سلبية من تلفازات تونسية وجزائرية، ومن بعض المعلقين في البلدين، تشم من كلامهم نية مبيتة لإفشال التنظيم. ولكن هيهات، فالمغرب لم يفرض شروطاً استثنائية، بل شروطاً عادية لحماية سلامة الجميع وقطع الطريق على كل من يريد العبث ببلادنا بنية إفشال تنظيم كأس إفريقيا للأمم.



