
السفير 24
أكد مصدر موثوق لـ”السفير 24″ أن الاجتماع الذي كان مقرراً عقده اليوم الخميس 25 شتنبر 2025 بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والنقابة الوطنية للتعليم العالي قد أُلغي في آخر لحظة، وذلك بعدما رفض عدد من الأساتذة أعضاء اللجنة المشتركة للملف المطلبي المشاركة في أشغاله، احتجاجاً على قرار الوزير عبد اللطيف ميداوي إحالة مشروع القانون 59.24 المتعلق بالنظام الأساسي للأساتذة الباحثين على مجلس النواب.
وكان من المنتظر أن يشكل هذا اللقاء محطة جديدة في متابعة أشغال “لجنة الملف المطلبي”، باعتبارها الإطار الذي يعكس أولويات النقابة في ما يخص تحسين الأوضاع المادية والمهنية والاجتماعية للأساتذة الباحثين. غير أن مقاطعة الاجتماع تكشف حجم التوتر القائم وتضع علامات استفهام حول مدى قدرة الحوار المؤسساتي على معالجة الخلافات الجوهرية.
ويرى مراقبون أن هذا التعثر يمثل انتكاسة لمسار التفاوض، خصوصاً وأن الملفات المطروحة للنقاش تكتسي أهمية استراتيجية، من قبيل مراجعة النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، إصلاح شروط الترقي، وتجويد البحث العلمي بما يعزز العدالة المهنية ويكرس تنافسية الجامعة المغربية على المستويين الوطني والدولي.
إلغاء اجتماع اليوم، وفق متتبعين، يعكس تبايناً حاداً في الرؤى بين الوزارة والنقابة، حيث كان الأمل معقوداً على التوصل إلى توافقات عملية تخفف من حدة الاحتقان الجامعي وتؤسس لمسار إصلاحي تشاركي. لكن إحالة مشروع القانون على البرلمان دون التوافق المسبق حول مضامينه زاد من تعقيد المشهد وأضعف منسوب الثقة المتبادلة.
ويخلص عدد من المتتبعين إلى أن أي تعطيل لمسار الحوار قد تكون له تداعيات مباشرة على الاستقرار البيداغوجي والبحثي داخل الجامعة، مما يستدعي من الأطراف المعنية الإسراع في إعادة بناء الثقة وتحصين التفاوض من الانزلاقات.
غير أن المؤشرات الراهنة توحي بأن الأمور تسير نحو مزيد من التعقيد، بعدما أقدم الوزير ميداوي على إحالة مشروع القانون 59.24 إلى المؤسسة التشريعية، في خطوة اعتبرتها النقابة بمثابة إقصاء مباشر لها من النقاش، وتحويل الملف المطلبي من فضاء الحوار الاجتماعي إلى منطق التدبير الأحادي داخل ساحة البرلمان.



