سياسةفي الواجهة

خريطة المغرب “الكاملة” في سفارة فرنسا بالرباط تثير جدلاً دبلوماسياً واسعاً

خريطة المغرب "الكاملة" في سفارة فرنسا بالرباط تثير جدلاً دبلوماسياً واسعاً

le patrice

السفير 24

تزامناً مع عودة موظفيها من العطلة الصيفية، نشرت السفارة الفرنسية في الرباط، صباح الإثنين، مقطع فيديو عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”. الفيديو، الذي بدا في ظاهره بسيطاً ويحمل طابعاً خفيفاً وودياً، سرعان ما تحوّل إلى مادة جدلية، بعد أن تضمّن مشهداً غير معتاد: السفير الفرنسي، كريستوف لو كورتي، يظهر وهو يلوّح بخلفية تتوسطها خريطة المغرب الكاملة، الممتدة إلى حدودها التاريخية، بما في ذلك الصحراء الشرقية التي كانت فرنسا قد اقتطعتها وضمّتها للجزائر إبان الفترة الاستعمارية.

هذا الظهور غير العابر اعتبره كثير من المراقبين بمثابة “رسالة مشفّرة” من باريس موجهة بشكل غير مباشر إلى الجزائر، خاصة في ظل تصاعد التوترات بين البلدين في الآونة الأخيرة. فالتفصيل الدقيق في الخريطة لم يبدُ عفوياً، بل جاء في لحظة دقيقة تتزامن مع تطورات متسارعة في ملف الصحراء المغربية، والتي تقترب – بحسب مراقبين – من الحسم لصالح الرباط بفضل الدعم الدولي المتزايد لمقترح الحكم الذاتي.

ظهور السفير الفرنسي أمام الخريطة التاريخية الكاملة للمملكة اعتُبر أيضاً إشارة رمزية إلى احتمال فتح ملف “الصحراء الشرقية” للنقاش الدولي، على غرار ما حدث مع قضية الصحراء الغربية. وهذا التطور يضع الجزائر أمام تحديات جديدة وضغوط متصاعدة، ليس فقط من المغرب، بل حتى من شركائها التقليديين، وعلى رأسهم فرنسا، التي يبدو أنها لم تعد تتجاهل الحقائق التاريخية التي صنعتها بنفسها خلال عهد الاستعمار.

اللافت أن هذه الخطوة تأتي في وقت تحاول فيه باريس إعادة ترميم علاقاتها المتوترة مع الجزائر، بعد سنوات من الفتور والقطيعة المتكررة. وهو ما جعل بعض المحللين يرون في هذه الخرجة “استفزازاً دبلوماسياً محسوباً”، يُعبّر عن تحوّل في الموقف الفرنسي ويؤشر إلى نهاية زمن المساومات، ويؤكد أن المغرب أصبح لاعباً إقليمياً لا يمكن تجاوزه.

وهكذا، تحوّل فيديو بسيط نُشر على “فيسبوك” إلى حدث سياسي بامتياز، يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول الحدود التاريخية للمملكة وضرورة تصحيح الموروث الاستعماري، في وقت يشهد فيه المشهد الإقليمي إعادة تشكّل لتحالفات وموازين قوى جديدة.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى