في الواجهةمجتمع

مواعيد علاجية بعيدة تثير الجدل من جديد وتكشف أزمة تدبير وخصاصا في الموارد البشرية بالمستشفيات المغربية

مواعيد علاجية بعيدة تثير الجدل من جديد وتكشف أزمة تدبير وخصاصا في الموارد البشرية بالمستشفيات المغربية

le patrice

يتفاجأ المغاربة بين الفينة والأخرى بمدد طويلة تحددها بعض المستشفيات العمومية لمواعيد العلاج، الأمر الذي يثير موجة من الانتقادات والتساؤلات حول أسباب هذه الوضعية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحالات مستعجلة.

وقد تجدد النقاش مؤخرا بعد أن حدد المستشفى الإقليمي ابن باجة بتازة موعدا لإجراء فحص بالأشعة (السكانير) لإحدى المرتفقات في أبريل 2027، وهو ما عزاه مدير المؤسسة إلى “الضغط الكبير على الخدمات وقلة الأطر الطبية المختصة”.

هذا الوضع دفع النائب البرلماني أحمد العبادي، عن حزب التقدم والاشتراكية، إلى توجيه سؤال إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، حول الإجراءات الكفيلة بضمان الحق في العلاج بشكل متكافئ لجميع المواطنين.

يُذكر أن الوزارة الوصية سبق أن أطلقت مبادرة “صفر موعد للعمليات الجراحية”، من خلال تنظيم حملات طبية جهوية لتقريب الخدمات والتقليص من فترات الانتظار. ورغم ذلك، فقد أقر الوزيران السابقان أمين التهراوي وخالد آيت الطالب بوجود تأخر ملحوظ في مواعيد العلاج، حيث يبلغ متوسط مدة الانتظار للاستفادة من خدمات التصوير الإشعاعي 51 يوما، مقابل حوالي 43 يوما للاستشارة الطبية المتخصصة.

وفي تعليق على الموضوع، أكد مصدر طبي بجهة الرباط – سلا – القنيطرة أن التأخر غالبا ما يخص الحالات غير المستعجلة، مشيرا إلى أن الأمر مشابه في دول مثل بريطانيا وكندا، وأن المغرب يظل من بين الدول التي تمنح مواعيد أقرب نسبيا لهذه الفئة من العمليات. كما شدد على أن أي حالة مستعجلة أو حرجة لا يمكن رفضها، ويتم التعامل معها على الفور، ولو استدعى الأمر تحويلها إلى مستشفى آخر.

وأضاف المصدر أن هذا الوضع يتفاقم بفعل النقص الكبير في الموارد البشرية بالمستشفيات العمومية، حيث لم تنجح الحكومات المتعاقبة منذ عهد إدريس جطو في تغطية الخصاص، في وقت تستقطب فيه دول أوروبية عددا مهما من خريجي كليات الطب ومعاهد التمريض بالمغرب. كما أوضح أن الضغط الكبير على المستشفيات يلعب دورا محوريا في تأخير المواعيد.

من جهة أخرى، ترى جمعيات حقوقية أن تحديد مواعيد طويلة حتى في بعض الحالات المستعجلة – قد تصل إلى أشهر – يعد مسا بحق المواطنين في الصحة. وفي هذا السياق، قال علي لطفي، رئيس الشبكة الوطنية للحق في الصحة والحق في الحياة، إن تبرير هذا التأخير بمحدودية التجهيزات أو قلة الأطباء “غير مقبول”، مبرزا أن هذه الإشكالية تدفع المرضى إما إلى اللجوء للقطاع الخاص أو إلى التعايش مع أمراضهم.

واعتبر لطفي أن المشكل يرتبط في جوهره بسوء التدبير وضعف الحكامة داخل عدد من المستشفيات العمومية، إلى جانب استمرار أزمة الموارد البشرية التي لم يتم إيجاد حلول جذرية لها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى