
السفير 24
في تحليل دقيق لمضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، توقف الدكتور عمر الشرقاوي، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بالمحمدية ومحلل سياسي ، عند الفقرة التي تناولت الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مؤكداً أن حديث الملك محمد السادس عن الانتخابات يكتسي دلالة سياسية ودستورية بليغة، ويحمل مجموعة من الإشارات التي توجه مسار الإعداد للانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026.
واعتبر الشرقاوي أن الخطاب الملكي يقطع بشكل واضح مع كل التأويلات التي راجت في الآونة الأخيرة حول إمكانية تنظيم انتخابات سابقة لأوانها أو إنهاء الولاية التشريعية الحالية قبل أوانها، حيث شدد الملك بشكل صريح على “ضرورة توفير المنظومة العامة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب، وأن تكون معتمدة ومعروفة قبل نهاية السنة الحالية”.
وفي هذا السياق، أشار الأستاذ الجامعي إلى أن الخطاب الملكي يحمل مجموعة من الرسائل العملية، أهمها حرص المؤسسة الملكية على احترام مبدأ دورية الانتخابات كأحد أعمدة المشروعية الديمقراطية، وتعزيز الاستقرار المؤسساتي من خلال احترام الأجندة الدستورية، واستبعاد أي سيناريو استثنائي خارج السياق العادي للتداول الانتخابي.
وأوضح الشرقاوي أن التوجيهات الملكية تمنح الضوء الأخضر لوزير الداخلية لمباشرة التحضيرات الإدارية واللوجستيكية المرتبطة بالانتخابات، كما تفتح المجال لرئيس الحكومة من أجل إطلاق المشاورات السياسية مع قادة الأحزاب، مما يعكس استمرار نهج التشاركية في بلورة الإطار القانوني المؤطر للعملية الانتخابية.
وأكد أن هذا التشاور السياسي المرتقب من المنتظر أن يُترجم إلى نصوص تشريعية وتنظيمية واضحة، تشمل أساساً تعديل القوانين الأساسية المؤطرة للعملية الانتخابية، وفي مقدمتها القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب، والقانون التنظيمي للأحزاب السياسية، والقانون المتعلق بالتقطيع الانتخابي، وقانون اللوائح الانتخابية.
كما شدد الشرقاوي على أن اعتماد هذه القوانين يجب أن يتم قبل 31 دجنبر 2025، ما يفرض على الحكومة والبرلمان الانخراط في ورش تشريعي مكثف لا يتجاوز خمسة أشهر، يشمل المصادقة عليها داخل المجلس الحكومي والمجلس الوزاري (في حالة القوانين التنظيمية)، مروراً بالبرلمان، وانتهاءً بإحالتها على المحكمة الدستورية ونشرها في الجريدة الرسمية.
وخلص الدكتور الشرقاوي إلى أن الهدف من كل ذلك هو تمكين الأحزاب السياسية من التعرف على القواعد القانونية التي ستنظم الانتخابات المقبلة قبل تسعة أشهر على الأقل من موعدها، بما يضمن الاستعداد الجيد، واحترام مبدأ الأمن القانوني، وشفافية المسار الانتخابي.
وختم قائلاً إن هذا التوجيه الملكي لا يُعد فقط دعوة للإعداد التقني والاستحقاقي، بل هو تجديد ضمني للعقد السياسي بين المؤسسة الملكية وباقي الفاعلين، ويكرس توجه المملكة نحو تعزيز الثقة في المؤسسات وتحصين المكتسبات الديمقراطية.



