
السفير 24 – أفريلي مهدي
يشكل قانون الملكية المشتركة والملك العمومي في المغرب ركيزتين أساسيتين لتنظيم المجال العقاري وضمان التوازن بين الحقوق الفردية والمصلحة العامة، وقد تعزز هذا الإطار القانوني إلى غاية 2026 بمقتضيات أكثر دقة وصرامة في التطبيق.
وفيما يخص الملكية المشتركة، فإن القانون رقم 18.00 كما تم تعديله وتتميمه بالقانون 106.12 وضع منظومة متكاملة تؤطر حياة الإقامات السكنية حيت نص الفصل 2 على تحديد الأجزاء المشتركة باعتبارها ملكا مشاعا بين جميع الملاك، فيما أوجب الفصل 9 على كل مالك المساهمة في تكاليف الصيانة والتسيير حسب حصته كما يؤكد الفصل 13 على إلزامية إحداث اتحاد الملاك المشتركين كإطار قانوني للتدبير، في حين يمنح الفصل 18 للجمع العام صلاحيات تقريرية واسعة، من بينها المصادقة على الميزانية واتخاذ القرارات الكبرى ، أما الفصل 21 فينظم تعيين السانديك ويحدد مهامه، ويُلزمه الفصل 25 بإعداد حسابات سنوية شفافة تعرض على الجمع العام كما تتيح مقتضيات أخرى، مثل الفصل 26 و27، إمكانية عزل السانديك ومساءلته في حالة الإخلال بواجباته.
وفي هذا السياق، فإن إخلال هذا الأخير بمهامه لم يعد مجرد خلل إداري بسيط، بل يمكن أن يترتب عنه آثار قانونية مهمة، خاصة إذا تعلق الأمر بسوء التدبير أو الامتناع عن تنفيذ قرارات الجمع العام أو عدم تقديم الحسابات ،إذ يحق لاتحاد الملاك عزله وفق المساطر القانونية، كما يمكن اللجوء إلى القضاء لمطالبته بالتعويض عن الأضرار وفي الحالات الخطيرة، كاختلاس الأموال أو التلاعب بها، يمكن أن تُثار مسؤوليته الجنائية وفق مقتضيات القانون الجنائي، مما يعكس التوجه الجديد نحو تشديد الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفيما يخص الملك العمومي، فإن الإطار القانوني المستند إلى ظهير 1914 والقوانين المكملة له، يكرس حماية صارمة لهذه الأملاك حيث ينص الفصل 1 على أن الملك العمومي مخصص للمنفعة العامة، ويؤكد الفصل 4 عدم قابليته للتفويت، بينما يكرس الفصل 5 مبدأ عدم اكتسابه بالتقادم، ويمنع الفصل 6 الحجز عليه أو استغلاله دون سند قانوني. وقد جاءت قوانين حديثة مثل القانون 36.15 المتعلق بالماء لتعزيز حماية الملك العمومي المائي، والقانون 57.19 لتقوية تدبير أملاك الجماعات الترابية.
ومع مستجدات 2026، اتجهت الدولة إلى تشديد المراقبة على احتلال الملك العمومي بدون ترخيص، سواء عبر البناء العشوائي أو استغلال الأرصفة والفضاءات العامة، مع تفعيل إجراءات زجرية وإدارية صارمة كما تم تعزيز الرقمنة في تدبير العقار وتحديث مساطر نزع الملكية للمنفعة العامة بما يضمن السرعة والشفافية والتعويض العادل،
حيت يمكن القول ، بأن التقاء مقتضيات قانون الملكية المشتركة مع قواعد حماية الملك العمومي يعكس إرادة تشريعية واضحة لتنظيم المجال العمراني وضبط العلاقات بين الأفراد والجماعات ومع تشديد المراقبة وتكريس المسؤولية، خاصة في ما يتعلق بدور السانديك، أصبح احترام هذه القوانين ضرورة ملحة لتفادي النزاعات والمتابعات القانونية، وضمان تدبير عقلاني ومستدام للفضاء المشترك والعمومي.



