
السفير 24
في إطار فعاليات الأيام الثقافية التي ينظمها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب فرع البيضاء-المحمدية، شهدت كلية الحقوق بالمحمدية تنظيم رواق تعريفي ضمّ مجموعة من المحاور المتنوعة التي لقيت تفاعلاً كبيرًا من طرف الطلبة، من بينها تقديم نماذج ناجحة من خريجي الجامعة، واستعراض لتاريخ الفرع الطلابي المحلي، إلى جانب عرض خاص حول اللجان الأوطامية.
وقد أشرف على هذا الرواق عدد من الطلبة ، الذين عملوا على التأطير والتحفيز على الانخراط في الفعل الثقافي والنقاش العمومي داخل فضاء الجامعة.
وقد عرفت هذه الفعاليات تنظيم حلقيات ونقاشات طلابية، خصص جزء منها للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ورفعت خلالها مجموعة من الشعارات التي عبرت عن هموم الطلبة وقضاياهم، من قبيل “ناضل يا مناضل من أجل التعليم، من أجل فلسطين…” وهي شعارات عكست تفاعل الطلاب مع القضايا الوطنية والدولية وسعيهم للتعبير عن آرائهم داخل فضائهم الجامعي. غير أن هذه الأجواء لم تخل من بعض التجاوزات، حيث أقدم عدد من الطلبة المؤطرين على اقتحام إحدى القاعات الدراسية وأخذ الطاولات والكراسي دون إذن مسبق من إدارة الكلية، مما أدى إلى تدخلها لضبط الوضع وإعادة الأمور إلى نصابها.

وقد تعامل الأستاذ محمد شادي، عميد كلية الحقوق بالمحمدية، مع هذا الوضع بكثير من الحنكة والمسؤولية، حيث بادر إلى التواصل المباشر مع المعنيين بالأمر رغم الصعوبات التي واجهها أثناء الحديث معهم، إذ أفادت مصادر من داخل الكلية لـ”السفير 24″ أن بعض المؤطرين خاطبوا العميد بنبرة لا تليق بالسياق الأكاديمي ولم تُحترم فيها المكانة الإدارية والأخلاقية لممثل المؤسسة، وهو ما جعل الشرطة تستدعي عميد الكلية رفقة أحد عناصر الأمن الخاص العاملين بها إلى الدائرة الأمنية السادسة لتقديم إفادات حول ما تعرضا له من اعتداء لفظي وجسدي من طرف بعض الطلبة المؤطرين.
ورغم ما وقع، فإن محمد شادي اختار الاحتكام إلى المقاربة الاجتماعية في معالجة الوضع، وفضّل عدم متابعة الطلبة أو اتخاذ أي إجراءات تأديبية بحقهم، مبرزًا في ذلك رغبته الأكيدة في حماية مصلحة الطلبة والحفاظ على استقرار الفضاء الجامعي. وقد نوه عدد من المتتبعين بهذا الموقف المسؤول الذي اتخذه السيد العميد، معتبرين أنه يعكس وعيًا عميقًا بالدور التربوي الذي ينبغي أن تؤديه الإدارة الجامعية، وقدرتها على احتواء التوترات العابرة دون المساس بالسير العادي للمؤسسة.

هذا، واستمرت الأيام الثقافية بشكل عادي بعد هذه الحادثة، وعرفت إقبالًا من الطلبة على مختلف أنشطتها، ما يؤكد أن الجامعة تبقى فضاء للتفاعل والنقاش والحوار، وأن الخلافات ينبغي أن تُعالج بروح المسؤولية والاحترام المتبادل.
كما أبرزت هذه الواقعة الحاجة المستمرة إلى ترسيخ ثقافة الحوار داخل الجامعة المغربية، وإعلاء مصلحة الطالب فوق كل اعتبار، من خلال ضمان فضاء تعليمي يزاوج بين حرية التعبير واحترام المؤسسات، وهو ما سعى السيد محمد شادي، عميد الكلية، إلى تكريسه بتبصر وتفانٍ في أداء مهامه.



