
السفير 24 – محمد تكناوي
قد لا نستطيع ان نعي حقيقة النساء والرجال ، كان لهم حضور مشخص وملموس بيننا، ولاننا قد لا نرغب في الرجوع للتاريخ في كل الاوقات لانه الوعاء الذي يحتضن ويحتوي كل اسقاطاتنا ويكشف لنا قبل غيرنا عوراتنا وكل ما لا نشتهيه، لكن ومثل حلم ياتيك فجاة وبدون استئذان ، اجبرنا حفل يوم أمس الجمعة 21 يوليوز الذي نظمته جمعية موظفات و موظفي الاكاديمية بمراكش على الوقوف امام جبروتهم و رقيهم لنراهم هكذا من دون موعد فاذ بهم قبسات نور تبهر عيوننا لتفتح على حقيقة جهدهم واعتكفاتهم واختلاجاتهم فغدون رموزا وطقوسا يمارسها كل منا على طريقته، ولنراهم محلقين مثل طائر يسبح مع الفراشات وسط حقول تنوء بسنابل المعرفة.
فهؤلاء هم من خلدوا الزمن في هذه اللحظة المائزة قبل ان يخلدهم الحفل هم من صنعوا تاريخ الأكاديمية قبل أن تشع صفحاتها من نورهم، هؤلاء هم من جعلوا للسنوات معني وللأيام طعما ورائحة قبل أن تقاس أعمارهم بتقاويم ورقية. هم وليس سواهم كما قال السيد مدير الأكاديمية كانوا مصابيح هداية ليستنير الحضور بعطاءاتهم . أو ليس التاريخ هو محصلة جهد يدونه الزمن على جدران ذاكرة البشر.
ان هؤلاء الرجال والنساء بحق من مصاف البشر منحهم الله الخالق سعة البصيرة اكثر من كل مساحات البصر وعند لحظة الغسق تتوق انفسنا الى النور الى التقرب اكثر للحقيقة التي نفتقدها بمغادرتهم اسوار الاكاديمية، نرجع ومن قال عيب هو الرجوع، الخالق هو من منحنا هذه القدرة لا بل هي قوة في الكثير من المواقف، فنقلب صفحات سجلاتهم وما اودعوه من جليل الاعمال عندها يصرخ بنا من اعماق ابديتنا صوت الله الساكن فينا الذي من خلاله نحيا ونوجد ونتحرك وبفم معبأ نقول ستظلون معنا ايها الاصفياء .
وبسبب ضعف في رؤيتنا وللغشاوة التي تحيط بمخيلتنا وعدم قدرتنا على ادراك حقيقة نبلكم ورقيكم الا بعد ان استدرجكم الزمن الاداري خارج قواعده من هنا يحصل التاخير فتطفو مسببات الاعتراف والتعليل ويتدفق شلال من نوع اخر تعويضا عن الحالة الحرجة والخجولة التي نبذ فيها.
هل نحن قادرون ان نكرم القامات التي تسمو فوق رؤوسنا ونحن القابعون مثل الصبار تحت ضلالها ناخذ نمتح ننتفخ من نتاجات تسيل من بين اكفهم باحلى من العسل والرطاب.
هل نحن قادرون ان نكرم القامات منهم دون ان تخامرنا الشكوك وتتلاعب بنا الشوارد من الافكار.
هل نحن قادرون دون ان تعبث بنا الانا وتخدش جلودنا الغيرة
وهل نحن قادرون دون ان نرتعب من الحقيقة والهالة التي تحيط بكم والتي وقعها مثل حد السيف موجع على افئدتنا.
وتبقى مهابة التكريم وجلال الاعتراف بهم في حافظتنا قبل محافظنا متأرجحة ما بين التجسد والسبات وعند المخاض يسبقنا الزمن الاداري لينزوي بهم بعيدا، نصحو نمسح عدسات نظاراتنا تتغير الصورة والمشهد ما عاد هو نقف آنذاك بجلاء امام اليقين.
فإذا بقاماتكم ايها المكرمون هي الاطول
وإذا بمنجزاتكم هي الاجدر
وإذ باشراقاتكم هي المصدر
فهل من الانصاف والعدل بعد ان يساورنا ذاك المختبئ فينا
بان نقف الى جانبكم ومعكم انتم الزملاء والاصدقاء والاصفياء والتدفق الانساني الجميل فينا .



