
* بقلم: ذ. فؤاد الصباغ – كاتب تونسي و باحث اقتصادي دولي
منذ مؤتمر بريدن وودز سنة 1945 و نشأت المؤسسات المالية العالية العالمية و ذلك لغرض الهيمنة علي ثروات الدول و الشعوب من قبل القوى العظمي و الأزمات و الحروب مستمرة لتقسيم العالم وفقا لرغباتهم الإستعمارية.
فأضحت فقاعات الأزمات تتكرر من آونة إلي آونة أخري و بدأت تتشكل خارطة جيو إقتصادية من خلال التكتلات في فضاءات تجارية تجمعهم مصالح مشتركة.
فتلك المؤسسات التي تروج لنفسها كمنقذ لبعض الدول من أزماتها و تساعدها علي الإصلاحات و رسم المخططات التنموية المستقبلية تعتبر في جوهرها مدمرة. فكل ما تدخل صندوق النقد الدولي بدولة معينة, إلا حلت به الأزمات الإقتصادية و الإجتماعية.
فدور ذلك الصندوق ليس تحقيق الإستقرار المالي العالمي كما يقدم نفسه و إنما دوره زرع الفوارق الإجتماعية و إغراق الدول التي توجهت له برغبتها في ديون سيادية خانقة. فالقطاع الخاص في بعض الدول ليس مشابه لدول أخري و المنظومة المالية و الثقافة المالية التحررية مثل البورصة و شراء و بيع الأسهم و طرح السندات بالأسواق ليست مشابهة لدول أخري.
إذا كيف سيتحقق الإستقرار المالي و الإجتماعي في ظل هشاشة هيكلية غير قادرة علي الصمود في وجه الأزمات الخارجية أو الداخلية. كذلك كيف سيقاوم الفقير تلك الفوارق الإجتماعية في غياب كلي للعدالة الإجتماعية و توفير له الحد الأدني لمجابهة غلاء المعيشة.
فبعض خبراء ذلك الصندوق يقول أنها حلقة إقتصادية عابرة يمر بها الإقتصاد مرحليا “نمو و ركود”, لكن تلك النظرية تستمر فقط في دول منتجة لها أسواق داخلية و خارجية و بها عرض و طلب لمنتجات معينة و هذا يذكرنا بأزمتهم لسنة “1929” و التي بعيدة كل البعد عن الواقع بالدول المشابهة للإقتصاد التونسي.
إجمالا يعتبر دور صندوق النقد الدولي بتونس تخريبي و يأزم الوضع الإجتماعي بتعلة الإصلاحات الهيكلية التي يروج لها منذ مدة طويلة عبر ما يعرف بسياسة تحرير الأسعار و الأسواق كليا و الخصخصة للقطاعات الأساسية مثل “التعليم و الصحة” و التي تكون لها نتائج تدميرية إجتماعيا.
حاليا تمر تونس بزيادة في أسعار المواد الغذائية بصفة رهيبة و غريبة تدفع ثمنه الطبقة الفقيرة بطبعها يوميا و غياب بعض المنتجات الأساسية من السوق و التي ورائها أجندات ذلك الصندوق الخفية من أجل رفع الدعم عن تلك المنتجات وفقا لسياسة إقتصادية منتهجة و مجحفة.
أيضا تسببت تلك السياسة في التضخم و بدأت معه ملامح بوادر التضخم الجامح تتضح من خلال إنهيار كلي لميزان الأسعار و المنتجات و تدهور القدرة الشرائية مقابل إنخفاض الأجور.
كما تسببت تلك السياسة الإقتصادية التحررية المنتهجة منذ سنين طويلة في تراكم تلك الفوارق الإجتماعية بحيث إنتثرت الطبقة المتوسطة كليا بتونس و بقيت طبقة فقيرة و أخري غنية.


