
السفير 24 – عبد الواحد بنديببة
لم تكن تتوقع “لينا” وهي الشابة الأوكرانية ذات الثالثة والعشرين ربيعا، هي وزوج أختها المغربي مراد أنها ستضع حملها بعيدا عن زاباروجي مسقط رأسها، والحرب مشتعلة، والصواريخ الروسية جنبا إلى جنب مدفعياتها تدك المدن الأوكرانية الواحدة تلو الأخرى، والمقاومة تكبح جماحها وتحد من توغلها، حيث أوقفتها في حدود العاصمة كييف.
وضعت “لينا” فجر أمس الخميس مولودا ذكرا، والمخاض يعتصرها خاصة أنها أول ولادة لها، ودفئ الأسرة التي اسقبلتها يذيب قساوة ثلج الشتاء، ومعاناة الحرب.
يقول مراد زوج أخت لينا، لـ”السفير 24″، وهو يؤنسها في المشفى خلال اليوم الثاني لولادتها، إنها وضعت مولودها أربعة أيام قبل موعدها المحدد لإكمال تسعة أشهر من الحمل، في إحدى قرى منطقة “تيرنوبال” غرب كييف، حيث تستضيفهما أسرة قروية، بعد العطب التقني الذي كان عارضا أمام إكمال رحلتهم صوب وارسو البولندية، وأصاب السيارة التي كانت تقلهما عطبا ولم يجدوا لها قطعة الغيار اللازمة لإصلاحها .
وأضاف مراد وهو مغربي الأصل، إنه ودع مدينة زاباروجي مؤقتا على أمل العوة لها بعد إيصال الأسرة لمكان آمن قبل خمسة أيام مضت، رفقة زوجه وطفلهما الذي لم يتجاوز العشرة أشهر، جنبا إلى جنب أختها عاملة المجوهرات، التي تركت زوجها في زاباروجي النووية قاصدين ميديكا الحدودية بين أوكرانيا وبولندا، للتوجه صوب جمهورية التشيك البلد الأم لزوج مراد وأختها، للنجاة من القصف الروسي وحربه على أوكرانيا التي دقت طبولها واشتعلت نيرانها قبل أسبوعين.



