في الواجهةكتاب السفير

ليس سهلا تدبير مرحلة مابعد كورونا في المغرب

le patrice

السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري

ماذا ينتظرنا جميعا كمغاربة في الداخل والخارج بعد أزمة جائحة كورونا ، لتدبير الآثار الوخيمة على الإقتصاد الوطني التي سيخلفها الكساد الذي عرفته قطاعات حيوية كالقطاع السياحي، الذي تجاوزت مداخيله السنوية سبعة ملايير دولار.

الآن وبعد مرور شهران تقريبا بلغت خسائر القطاع لحد الساعة حوالي 64 مليار درهم، ليس فقط القطاع السياحي المتأثر بهذه الجائحة وإنما قطاعات صناعية أخرى، فالعديد من المركبات الصناعية تأثرت كذلك واللجنة المكلفة بالتفكير في نموذج تنموي جديد ،لابد أن تراجع أوراقها وتفتح نقاشا مع القطاعات المتضررة.

المغرب كان يعاني من اختلالات اقتصادية وتنموية والأزمة الحالية التي يمر بها تتطلب مراجعة جميع السياسات السابقة.

نقول في مثل عربي “رب ضارة نافعة” الجائحة التي ضربت العالم ومن بينها المغرب، كشفت الخلل الموجود في قطاعات عديدة ليس في المغرب فحسب ، وإنما في العالم وحتى في الدول المتقدمة وبالخصوص في القطاع الصحي ، فالمغرب لم تكن له المستشفيات القادرة على استيعاب العدد الكبير من المصابين والذين يوجدون في وضعية صعبة ، بحيث لم يكن يتجاوز عدد الأسرة في العناية المركزة 250 سرير، وكانت جل المستشفيات تعاني من نقصان لأجهزة التنفس الإصطناعي. وبلد بسكانه الذين تجاوز عدد سكانه 40 مليون نسمة وعدد الأسرة في مجموع مستشفياته لم يتجاوز 300 سرير، اعتبره الجميع تحدي كبير ، لكن مبادرة العاهل المغربي كانت رائدة وكان سباقا لاتخاذ قرار بإغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية في وجه الطائرات، ودعى لفتح صندوق التضامن لمحاربة (كوفيد 19)، وكان على رأس المتبرعين بـ2 مليار درهم، ثم توالت التبرعات من مختلف أغنياء المغرب، والعديد من المؤسسات.

الإجراءات المتخذة صاحبها الحجر الصحي وإعطاء الملك الأوامر للمؤسسة العسكرية للمساهمة بدورها في عملية مكافحة الفيروس، فالتحق العديد من الأطباء العسكريين والأطر الطبية للأطقم العاملة في المستشفيات العمومية.

المغرب الذي في ظرف ستة أيام استطاع بناء مستشفى يضم 700 سرير لاستقبال المصابين بجهة الشاوية، والكفاءات المغربية من المهندسين الشباب استطاعوا أن يصنعوا أجهزة تنفس محلية المكلفة الثمن في الأسواق العالمية.

المغرب بفضل تضامن شعبه واحترام الحجر الصحي نجح في تجاوز الإكراهات الكبرى الناتجة عن فقدان العديد مناصب عملهم ومدخولهم، فقررت الحكومة تعويض شهري لحوالي مليون أسرة متضررة، وينضاف للقطاعات المتضررة بسبب الجانحة قطاع صناعة السيارات والطائرات، والمؤشرات الجديدة تؤكد ذلك، بحيث أن صادرات الشركات المغربية العاملة في قطاع السيارات قد تأثرت بنسبة قياسية بلغت 25.3 في المائة خلال الفترة الممتدة ما بين يناير ونهاية شهر مارس المنصرم، بعد أن استقرت في مستوى 15.41 مليار درهم مقابل 20.64 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الفائت، أي بانخفاض تجاوزت قيمته ناقص 5.22 مليار درهم.

وأرجع خبراء مكتب الصرف هذا الانخفاض إلى تراجع صادرات المغرب من السيارات التي يتم تركيبها محليا الموجهة إلى الخارج، حيث بلغت مع نهاية شهر مارس 5.99 مليار درهم مقابل 9.41 مليار درهم في الشهور الثلاثة الأولى من سنة 2019، مسجلة بذلك تراجعا لافتا بنسبة 36.3 في المائة.

إذا (كوفيد 19) كان درسا بليغا للجميع وعلى الحكومة بمكوناتها السياسية التي تدبر الشأن العام أن تأخذ العبر من الكارثة التي حلت ببلادنا، والتي تتطلب لتجاوزها مجهودات كبيرة من جميع مكوناته السياسية ومن جميع المغاربة في الداخل والخارج، وعلى الحكومة المغربية أن تعيد النظر في تعاملها مع الإنسان المغربي باعتباره ثروته، وجلالة الملك ضحى بالجانب الإقتصادي بتعلماته بإغلاق الحدود لينقذ شعبه وهي من القيم الإنسانية.

لكن الحكومة مع كامل الأسف تعاملت مع العالقين من مزدوجي الجنسية بمنطق يتناقض مع النظرة الثاقبة للملك، ولم يسلم من آذاها حتى المغاربة الذين حكمت عليهم الظروف واستحالت عودتهم بسبب إغلاق الحدود، فالمغاربة لازالوا عالقين بالمملكة العربية السعودية ولا يجدون من يستمع لنداءاتهم، كما يتضورون جوعا في بلاد الحرمين وفي تركيا وفي الإمارات العربية ومصر وفي العديد من الدول ،وعلى وزارة الخارجية أن تبدأ بترحيل المواطنين المغاربة العالقين في كل مكان.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى