* أبو الياس الطاهري الشرقي
في زمن “كوفيد 19” هاتفت زميلي في العمل معتادين على الهزل والضحك معا. كي أطمئن عليه ،كان رده سريعا هل لا زلت حيا؟ بعد ضحكة طويلة قلت له: لا تيأس . لأننا ببساطة نستطيع أن ننهض بنفسوسنا .. ونهتم بها فينزاح الشحوب عنا ونستطيع الاعتناء بقلوبنا فنبرئها من جميع علَّاتها .نحن مؤمنون ومسلمون . ونستطيع تحفيز روحنا ليعود لها الأمل ..
إن نحن أردنا ذلك……. ..
فاجا ءنا هذا السلاح الفتاك بقدرته على مواجهة كل من يعانده وذلك بازاحة كل تلك الصعوبات والعوائق التي واجهتها به البشرية ومنها سلاح الإرادة الذي تمسك به الجميع وهنا تبرز القيم والأخلاق ان أرادت البشرية النجاة من لعنة الفيروس “كوفيد19”.فالجميع . وجد نفسه يخترقها رصاص الفيروس ليحطم كل شيء ويصل لأهدافه وأحلامه بينما من هم في الصفوف الأمامية يناشدون البشر اياكم لا تسقطوا إياكم .. حافظوا على اتزانك وسلامة ذويكم بالتزامكم البقاء داخل بيوتكم وبهذا يمكننا المضِي قدما وسنصل الى هزيمة الفيروس اللعين وسنردع كل أولئك الذين تسببوا بكل المآسي للبشرية .. لا تسمحوا له كي يحطمكم ويعيق مسيرتكم مهما كان ومن كان….
وأثبتوا لنفسكم أنكم تستطيعون .لأنه كل أولئك الذين نجحوا وتحدوا أنفسهم .. كلهم وصلوا وتغلبوا على الصعاب.. فلا أحد يصل بسهولة
لكن نحن بشر وكل بشر له زلَات وأخطاء، وكلنا حدنا عن طريق الصواب في زمن الفيروس بنية أو لفظ أو عمل غير مسؤول .
علمنا فيروس “كوفيد19” بأن لا نثق بكل من يبتسم بوجهنا ويسمعنا الكلام المعسول، فكل أولئك الذين رأيتم ابتساماتهم العريضة على شاشات التلفاز العالمية وفي القمم العالمية وطربنا بكلماتهم اللطيفة، تبين لنا أنهم بالخفاء لا يتركون كلمة قبيحة إلا ويلقوها علينا…
ما أصعب هذا الزمان.. حين تنجر وراء خديعة متقنةمن قبل قادة دول صناعية كبرى همها الوحيد هو الجشع الاقتصادي في حين هم ينعمون بخيرات الكون على حساب مستضعفيه ظنا منهم أن هذا البدخ والجشع الامبريالي هوفراش من حرير .. ثم حين يسترخون سيشعرون بالأمان ولكن مااقترفته أيديهم جعل المركب يكاد يغرق بكل من فيه .
علمنا “الفيروس” كيف يمضي الوقت بنا مضي السائر نحو حتفه، فهرول الجميع محاولين استذكار أي شيءٍ يسعدهم ويخفف عنهم هول الجائحة لكنهم لم يجدوا طريقا للخلاص من سلاح لا يرى ولايسمع له نقير، .بينما أمم ترى نفسها تتآكل تآكل الحديد الصلب من الصدأ بفعل جبروت وقوة سلاح صنعوه بأنفسهم فخرج أو أخرجوه عن السيطرة طمعا في تغيير ورسم معالم جديدة للحياة وهم يعرفون مسبقا بأن هذا لابد له من ضريبة قاسية وعصيبة كي يتحقق.
كم هو قاسي هذا الفيروس ، حين تصاب قلوب الجميع بالفتور، وتنطفئ الأضواء الملونة فيه .فلم تعد نبضات القلوب تعرف لمن تنبض؟ وإلى أي وجهة تخفق؟
فأضحى الجميع مآله الظلمة ظلمة المستقبل ظلمة السلاح “سلاح كورونا” ومن هو رادعه وكيف ومتى ؟ بل الجميع يتحسر بالوحدة.وأصبحت أحلامهم بلا ألوان..ومنهم من أصبح يرى العالم بالأبيض والأسود….
وهذا نتيجة طبيعية بما أن الأيام تبدلت أحوالها، فهذا السلاح الخبيث” يصيب الفقيروالغني، يتعافى المريض ويمرض الطبيب، وأحيانا يموت! وغيب المجرمين عن القاضي! ولم يعد هناك تمييز بين البريء والمتهم ..
كل ذلك على مسمع ومرأى من العالم فعلمنا “الفيروس “بأنه سنرى ماهو أفضع ولا زالت عجائب الزمان في بدايتها.
لقد أصبحت ليالي خاوية .. كما جيوب البعض.. في الوقت التي اكتظت فيه الصدور بالحيرة والقلق والتساؤل ألا منتهي فلم يعد يجد الفرد له مفرا من مآسي قلبه سوى أن ينام إن هو استطاع النوم، لعله بالنوم يطفئ دوامة الهموم تلك التي تلاحقه. طيلة اندلاع حرب الفيروس كوفيد19
كيف يمكننا استعادة الفرحة التي سرقها منا “الفيروس الخبيث” يتساءل الكل؟
و كيف سنفرح ونحن نعلم أن أنفسنا جميعا مرهونة ؟.. لم تعد لنا..! آذاننا أرهقتها الصرخات…. وقلوبنا ذبحها ما اكتظ وكتم بها من حيرة وقلق جراء حبس اضطراري تحت مسمى” حالة الطواريء الصحية”..
يا لهذا الواقع المرير ! وهذا الزمان القاسي .. ! تنظر في الشوارع فتجدها فارغة وجوها عابسة وأخرى ما استطاعت الكتمان فتجد دموع أعينها تسيل على الخدود جراء قلة ذات اليد.
وآخرون جالسون بكمامات ينتظرون الذي يأتي، والذي لا يأتي، ويعم الصمت أجواءهم .. ترى بعضهم يمسكون هواتفهم .. يفتشون فيها لعلهم يجدون “فرجة” هنا أو “تسلية” هناك تنسيهم ماهم فيه …
بينما آخرون يتصيدون فرصا لعلهم يحظون بشيء من التفاهة كي يضمنوا دخلا يطبعه الاستغلال والجشع ولو على حساب المقهورين في ضل زمن “الكورونا”.



