في الواجهةكتاب السفير

انهزام الفاعل السياسي

le patrice

* ذ. هشام ايت الرامي

مع اقتراب الكرنفال الانتخابي يبقى كابوس المقاطعة و الإعراض عن صناديق الاقتراع أهم ما يقض مضجع المتحكمين في المشهد السياسي المغربي، فما الذي يمنع المغاربة من الانتخاب؟ و ماهي أسباب العزوف السياسي؟

إن تراجع المصداقية في الخطاب و الممارسة السياسية و زيف “النزاهة” التي تؤثت لغة السياسي أثناء الزمن الانتخابي هي من جملة الأسباب التي يكتفي فيها المواطن بموقع المتفرج السلبي.

إن قناعة المواطنين بعبثية الانتخابات راجع بالأساس الى غياب تأثير أصواتهم على مناحي حياتهم اليومية مادام أصحاب السلطة الحقيقين لا تفرزهم صناديق الاقتراع، وهذا ما يحيلنا مباشرة الى سؤال جوهري : من يصنع القرار السياسي بالمغرب؟ بمعنى آخر من المسؤول عن حياكة اللعبة السياسية ؟

إن الأحزاب المغربية أصبحت برامجها نمطية ومتشابهة، فقد صار الكل يهتف بشعار الديمقراطية الاجتماعية و محاربة الفساد و الكل يوظف المقدس في العملية الانتخابية و الكل يهتف بالمبادئ التي تذغذغ شعور الطبقات الكادحة، فقد نجح مهندس اللحظة السياسية في تدجين الأحزاب و أدخلها الى معطفه الناعم ، و بهذا أصبح العقل السياسي المؤطر للفعل الحزبي مفلسا و لم يعد قادرا على الانتاج و على تحديد رؤاه و ملامحه الاساسية الشيء الذي أدى الى خصاء فكري و عقم سياسي ، و نتيجة لهذا الوضع صار “الثقافي” آخر انشغالات الأحزاب و صار المناضل المثقف مقصيا في الظل يتذكره مالكو وسائل الانتاج و الاكراه الحزبي بشكل مناسباتي فقط من أجل تأثيت التظاهرات التي يستثمر فيها “الثقافي” لتحقيق أهداف “السياسي” وبهذا دخل العقل السياسي مرحلة متقدمة من الموت السريري.

إن التصويت كسلوك انتخابي تتحكم فيه معايير العقل الجمعي و بصمات التنشئة الاجتماعية و الانتماء الاثنوغرافي دون اغفال الاغراءات المادية التي تنتعش في مجتمع الفقر و كلها عناصر فاعلة في اللعبة الانتخابية التي يسعى من خلالها المرشح إثراء رأسماله المادي والرمزي و حيازة مكانة أفضل في النسيج السوسيو سياسي  و ليتحرر من أوضاع مأزقية و يواصل التألق في سماوات المخزن و القبائل الحزبية، وهذا يظهر جليا في جيوش الراغبين في دخول غمار هذه الحروب بوعي سياسي هش، الشيء الذي أفقد الصناديق عذريتها فأصبحت تستباح باسم الديموقراطية في غياب عقل سياسي عقلاني ،ما يكرس لامتناع انتخابي ينعكس سلبا على قانونية المؤسسات لعدم انبثاقها من أغلبية شرعية.

إن واقع العزوف السياسي في المغرب يحمل من التعقيد ما يستعصي معه الحل ، عزوف مبني على فقدان المؤسسات السياسية لمصداقيتها ولا حل غير اعادة بناء الثقة للمواطنين لتنخرط النخبة المكونة و المؤهلة و النزيهة التي تترك بامتناعها المجال للضحالة التي لا يهمها إلا خدمة مصالحها الخاصة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى