كتاب السفير

الإعفاء من المسؤولية للعميد بالنيابة لكلية الحقوق بالمحمدية.. يضع الأطراف الوصية والهياكل الجامعية والنقابية أمام مسؤولياتها!!!

* بقلم | ساجد المصطفى

بعد شغل مسؤولية عميد كلية الحقوق بالمحمدية ومزاولة مهمة عميد بالنيابة بنفس المؤسسة لمدة تفوق ثلاث سنوات نظرا للإلغاءات المتكررة لمباراة شغل منصب عميد بهذه المؤسسة تم إبلاغ خلال الأيام الأخيرة هذا المسؤول الجامعي بمذكرة إعفاءه من مهمته كعميد بالنيابة للمؤسسة المعنية.

فبسبب عدم الحسم في مصير هذه الكلية من خلال الإلغاءات المتكررة لمباريات شغل منصب عميد بالمؤسسة المعنية فقد طالت مدة التسيير بالنيابة والتمسك لمدة تفوق 7 سنوات لفريق إداري يتمسك بالمسؤولية ويعبث بها وينهج نمط تسيير خاصيته التسلط والاستبداد وخدمة الأغراض والمصالح الشخصية ضدا على ما تقتضيه مبادئ المسؤولية من حزم ونزاهة وتفاني في خدمة المصلحة العامة.

فتسيير المؤسسة بمنطق الاستفراد الحق أضرارا جسيمة ومسا بالحقوق للفاعلين الجامعيين وتشجيع وتحريض ذوي المسؤوليات من فريقه على ارتكاب تجاوزات وأفعال منافية للقانون واعتداءات مجرمة قضائيا.

فاستغلال المسؤوليات لخدمة الأغراض الشخصية على حساب الصالح العام واستشراء نمط للتسيير ذو خاصيتين: من جهة منطق الزبونية والمحسوبية للمقربين وذوي الولاء ومن جهة أخرى الممارسات الانتقامية والدنيئة المضرة للبعض الآخر وكذلك تجاوز اختصاصات الهياكل بمركزة القرار بيد الإدارة، هذه كلها عوامل وتصرفات أضرت كثيرا بالحقوق المادية والمعنوية للفاعلين بالمؤسسة وبمردوديتها على مستوى التكوين المعرفي والبحث العلمي.

فلرئاسة الجامعة مسؤولية كبرى فيما آلت إليه الأوضاع من تدمر وعبث ومساس سافر بالحقوق من خلال التشبث بفريق إداري متسلط ولا يعير أي اهتمام لمقتضيات النصوص ولاختصاصات الهياكل كما هي مسطرة في القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي وفي الأنظمة الداخلية للمجلس الجامعة وبناء على الأعراف الجامعية.

فرغم الشكايات العديدة وتظلمات الفاعلين الجامعيين الذين تم التنكيل بحقوقهم فرئاسة الجامعة بتواطؤها المكشوف والممنهج، عوض محاسبة ومعاقبة مرتكبي التجاوزات والخروقات والاعتداءات، كانت دائما بجانب الزبانية حارسة المعبد مجهزة على هذه المؤسسة من خلال التستر على الأفعال المرتكبة والمشاركة في أفعال خسيسة ودنيئة غرضها خلق الأضرار وبتشجيع هذه الإدارة المستبدة على التمادي في هذا الأسلوب والمنطق التدبيري الذي حول المؤسسة إلى ضيعة خاصة باستغلال الموارد والمرافق وفق المنطق الانتهازي الوصولي والزبوني.

اعتبارا للأضرار الناجمة عن التجاوزات وتردي أوضاع وظروف الاشتغال واستشراء العبث والاجتهادات الغير قانونية بالكلية الضحية، يمكن تفسير هذه المسلكيات كمنتوج ناجم عن منطق تبادل المصالح واقتسام المنافع بين هياكل الجامعة وإدارة كلية الحقوق بالمحمدية.

فالمكاتب النقابية تتحمل كذلك قسطا من المسؤولية وذلك بعدم الاهتمام التجاوزات الخطيرة بكلية الحقوق وبعدم تفعيل آليات الصراع لمقاومة وتصفية نمط تسيير أحادي الجانب يضرب في العمق حقوق ومعنويات الفاعل الجامعي ويبخس دوره ويقزم مكانته.

ففي ظل نمط تسيير أساسه وجوهره التسلط وتقوية المنفعة الخاصة لا يمكن بتاتا تحقيق كرامة الفاعل الجامعي كما يقتضيه المنطق التشاركي إلا بالتكتل والمواجهة وبالمقاومة والتصدي لأساليب التدجين والاحتواء والقطع مع التواطؤات التي تقوي تسلط الإدارة وتباركه.

أكيد أن هذا النمط من التسيير أضحى مستشريا في مؤسسات جامعية عديدة، إلا أن تفاقم التجاوزات وطبيعة الانتقامات هي مظاهر تميز أكثر البعض منها.

ففي بعض المؤسسات تحولت الحقوق إلى امتيازات وجزاءات بتحكم من طرف الجهاز الإداري والموالين له علما أن القانون 01.00 المنظم للتعليم العام أعطى اختصاصات ومهام واسعة للهياكل الجامعية فيما يخص تسيير المؤسسات الجامعية على المستوى البيداغوجي، العلمي والمالي (مجلس الجامعة، مجلس المؤسسة، المسالك، مركز دراسات الدكتوارة، اللجنة العلمية)، وللشعب دور أساسي على المستوى البيداغوجي بناء على الأنظمة الداخلية وعلى الأعراف بالجامعة العمومية.

فبناء على مقتضيات هذا القانون 01.00، فرئيس المؤسسة ما هو إلا منفذ لقرارات أغلبية أعضاء مجلس المؤسسة. فمركزة القرار بيد الجهاز الإداري يمكن تفسيره من خلال استغلال الفراغ المؤسساتي وباستعمال أساليب وممارسات متعددة.

فبعدم تفعيل اختصاصات الهياكل، بسبب ضعفها أو تواطؤها، تمنح للإدارة إمكانيات الهيمنة والتسلط ويصبح لها التأثير الكبير على الحقوق والواجبات وكجهة مانحة للتسهيلات والمكافآت لذوي الولاء وحسن السيرة ومن يباركون نمط التسيير ويمجدونه، ومن جهة أخرى ولبسط نفوذ الجهاز الإداري وفرض بطشه وعداءاته، يتم اللجوء للممارسات الانتقامية والاعتداءات على الحقوق وعلى المهام ضد كل من يصعب تدجينه واحتواءه.

وفي هذا الإطار يتم تجييش نماذج مسخرة لخدمة الأهداف المسطرة ولتحقيق الطموحات والأغراض الشخصية والفئوية ولإلحاق الأضرار المادية والمعنوية لآخرين. ولتحقيق استنفاذ الأهداف والمنافع، يصبح الهاجس الأساسي للجهاز الإداري ومن معه هو التحكم بقبضة من حديد في دواليب ومرافق المؤسسة وفي جميع مناحي ومهام العمل الجامعي، من خلال تحريك جميع الوسائل وارتكاب كل الأفعال والسلوكيات للتأثير على تشكيل هياكل جامعية ونقابية على المقاس رغم الزعم بأنها تنبثق عن صناديق الاقتراع.

وفي هذا الصدد، لا يمكننا أن نفوت الإدلاء بالخروقات والتزوير والشوائب التي ميزت انتخابات الهياكل الجامعية لاقتراع 7 نونبر 2017، كتزوير نتائج مجلس الكلية ونتائج اللجنة العلمية بإلغاء غير قانوني لأصوات بعض المرشحين وكتصويت أساتذة اللغات والتواصل ضمن لائحة الموظفين ضدا على مقتضيات النصوص القانونية.

كل الوسائل والأفعال تصبح مبررة وقابلة للتنفيذ من أجل تحقيق الغاية المسطرة. “الغاية تبرر الوسيلة”.

وهنا يجب استحضار أفكار وتوصيات الكاتب والفيلسوف الإيطالي نيكولا ميكيافيلي (Nicolas Machiavel) صاحب المؤلف الشهير “الأمير” (le prince) والذي كان له تأثير كبير على علم السياسة وعلى أسلوب الحكم لدى بعض الأنظمة السياسية.

فإذا كان ميكيافيلي، بأفكاره وكتاباته، يهدف إلى نصح وتنوير الحكام على طبيعة المنهاج والطرق التي تمكن من احتكار واستمرارية السلطة وقوة الدولة، خاصة في ظل حقبة تاريخية تميزت بعدم الاستقرار والتشتت في إيطاليا، فالملاحظ هو أن هذه الأفكار أصبحت قابلة للتنفيذ، حتى على مستوى المؤسسات العمومية، كما هو حال بعض المؤسسات الجامعية ككلية الحقوق بالمحمدية، التي أضحت تربة خصبة للمساس بالحقوق والتجاوزات اللاقانونية والاعتداءات على مهام الفاعلين الجامعيين وعلى الملفات وعلى الممتلكات بنوايا خلق الأضرار المادية والمعنوية، لتصفية الحسابات وحتى تعريض حياة الغير للخطر.

فلا نقبل ” زبونية المواجهة والتنديد” إذ الملاحظ هو أن بعض المؤسسات الجامعية على الصعيد الوطني يتم الاهتمام بنمط تسييرها ويتم التطرق لها في بيانات المكتب الوطني واللجنة الإدارية من خلال التنديد بإداراتها في حين أن تسلط وهيمنة مؤسسات أخرى يتم التستر عليها وعلى تجاوزاتها وتنكيلها السافر لحقوق ومهام الأساتذة كحال البعض من مؤسسات جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

فكيف يتم تفسير الإعلان عن إضراب وطني تضامنا مع أستاذ باحث عضو المكتب الوطني في تلك المرحلة، والذي كان في صراع مع رئيس جامعة القاضي عياض عبد اللطيف الميراوي أو تضمن بيانات الأجهزة الوطنية لمعاناة بعض الأساتذة أعضاء اللجنة الإدارية أو استغلال المسؤوليات النقابية كأداة للضغط على بعض رؤساء المؤسسات بغية تطويعهم خدمة لقرابات عائلية وأجندة خاصة، مع العلم أن الهياكل النقابية الوطنية لا تعير أدنى اهتمام للتجاوزات والاعتداءات المرتكبة من طرف إدارات بعض المؤسسات الجامعية كحال كلية الحقوق بالمحمدية والتي حرر في شأنها بيانات تنديدية عديدة تم إرسالها للمكتب الوطني والجهوي؟؟؟

فاستراتيجية طمس أساليب التسلط والاستبداد وتهميش دور الهياكل الجامعية داخل بعض المؤسسات الجامعية يمكن تفسيرها بطبيعة الانتماء الحزبي للرؤساء المؤسسات أو من خلال المقايضات ومنطق قضاء المصالح وتقوية المنفعة الخاصة.

فلوضع المؤسسة على السكة الصحيحة وإخراجها من فخاخ للدسائس والتجاوزات والممارسات الخسيسة والدنيئة ومن انتقامات ومحاولات الترهيب والتهديد، يجب على الهياكل الجامعية والمكاتب النقابية القيام بالأدوار المخولة لها والدفاع عن اختصاصاتها المسطرة في النصوص القانونية وبناءا على الأعراف الجامعية.

وانطلاقا من أن تفشي التجاوزات وتردي الأوضاع بالمؤسسات ناجم بشكل كبير عن المصالح المقتسمة بين ذوي المسؤوليات بهياكل ورئاسة الجامعة وإدارات المؤسسات، فتطهير رئاسة الجامعة من الطفليات الانتهازية والوصولية أضحى مسألة ذات أهمية قصوى وذلك من أجل فك ارتباطات التواطؤ والتستر على التجاوزات وتشجيع نمط تسيير خاصيته التحكم في دواليب ومرافق المؤسسة خدمة للأغراض الشخصية وضدا على ما تقتضيه مبادئ المسؤولية التي تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة. للنهوض بالمؤسسة وإرجاع الثقة لدى المكونات والفاعلين بها، فمسؤولية التطهير والمحاسبة توجد على عاتق الأطراف الوصية.

فبعد التمادي والتماطل في تعيين رئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء فقد ثم الحسم في هذا الأمر وذلك خلال اجتماع مجلس الحكومة المنعقد يوم الخميس 13 يونيو 2019 والذي تم خلال أشغاله فيما يخص التعيين بالمناصب العليا تعيين السيدة: عواطف حيار.

فلا يمكن تطوير وبلورة تصور تنمية الجامعة بدون الاهتمام الجاد بالإكراهات والمشاكل التي تتخبط فيها الجامعة والمؤسسات التابعة لها.

فمن المهام الرئيسية لرئيس الجامعة هو الحرص على التطبيق الصارم لمقتضيات القانون والنصوص المنظمة للتعليم العالي ولتسيير الجامعة المعنية. فعلى رئيسة الجامعة أن تفعل بكل حزم ومسؤولية وتفاني في خدمة الصالح العام “قبعتها الإدارية” بتفعيل سلطة الوصاية على رؤساء المؤسسات وبمحاسبة كل من يعبث بالمسؤولية بارتكاب تجاوزات وأفعال منافية للقانون ويوجهها لخدمة الأغراض الخاصة بمنطق المحسوبية والزبونية وضدا على تحقيق المصلحة العامة.

وفي هذا الإطار، وللدفع باحترام النصوص وباختصاصات الهياكل ومهامها وحقوق وواجبات الفاعلين الجامعيين، يجب ربط المسؤولية بالمحاسبة كما تنص على ذلك المادة الأولى من دستور 2011.

فبعد الإلغاء للمرة الثالثة لمباراة شغل منصب عميد كلية الحقوق بالمحمدية وفتح باب الترشيحات للمرة الرابعة بشغل هذه المسؤولية الجامعية فللوزير الوصي على قطاع التعليم العالي مسؤولية جسيمة في تشكيل أعضاء اللجنة التي ستشرف على دراسة وتقييم عروض المرشحين للمباراة.

وتبعا لمقتضيات القانون التنظيمي لمباريات شغل منصب رئيس مؤسسة جامعية، فلرئيس الجامعة صلاحية اقتراح أعضاء اللجنة المشرفة على المباريات والتي يحسم في أمرها الوزير الوصي، فهذه الصلاحية التي تعود لرئيس الجامعة تشكل هاجسا لدى المرشحين والفاعلين بالمؤسسة بالرجوع إلى الممارسات السابقة التي أوضحت أنه غالبا ما يتم تشكيل لجان على المقاس بالاصطفاف بجانب مرشحين على حساب آخرين من خلال التأثيرات على المحطات المسطرية وإصدار التعليمات والتوصيات لأعضاء اللجان وترجيح كفة المقربين.

فالبنسبة لكلية الحقوق بالمحمدية، فبناء على تأزم وضعيتها وتفاقم التجاوزات بها، فتشكيل لجنة على مقاس مرشحين مساندين من ذوي المسؤوليات برئاسة الجامعة وهياكلها ستكون لها عواقب كارثية على تسيير مرافق وموارد المؤسسة وعلى مهامها ومردوديتها وسمعتها. وللخروج من النفق المسدود يجب قطع الطريق على من يعبث بالمسؤولية ويوجهها خدمة لطموحات شخصية مريضة وغريبة هدفها التسلق السريع عبر كل السلوكيات الانتهازية والوصولية.

ففيما يهم مساطر الاقتراح من طرف الوزير الوصي على القطاع والتعيين في إطار مجلس الحكومة فيجب ترجيح كفة النزاهة والكفاءة والاستقامة لدى المرشحين المرتبين بالقطع مع ممارسات وأساليب المقايضات والولاءات الحزبية وكافة الضغوطات والتوصيات لذوي النفوذ السياسي والإداري والنقابي والتي تهدد صورة الجامعة وقدسيتها.

أستاذ الاقتصاد السياسي بكلية الحقوق بالمحمدية *

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى