
السفير 24
أعادت التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة بشأن تسويق الأضاحي إلى الواجهة إشكالية التواصل الحكومي وحدود انسجامه مع الواقع الاجتماعي. فالدعوة إلى تسريع عرض الأضاحي في الأسواق، وإن قدمت في سياق تنظيمي، بدت لدى شريحة واسعة من المتتبعين بعيدة عن الانشغالات الحقيقية للمواطنين، خاصة في ظل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
هذا التباين في الفهم لا يمكن اعتباره مجرد سوء تأويل، بل يعكس، في نظر كثيرين، خللا في تقدير الأولويات. فبدل أن ينصب النقاش على آليات ضبط الأسعار والحد من المضاربات، انزاح الخطاب نحو مقاربات تقنية لا تلامس جوهر الإشكال، وهو ما يزيد من منسوب الاحتقان الاجتماعي ويغذي الشعور بعدم التفاعل الكافي مع هموم الفئات الهشة.
كما تطرح هذه التصريحات تساؤلات مشروعة حول نجاعة السياسات العمومية المعتمدة في تنظيم الأسواق، ومدى قدرتها على تحقيق توازن فعلي بين مصالح المهنيين وحماية المستهلك. إذ يرى متابعون أن غياب إجراءات ملموسة وصارمة للحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار يترك المجال مفتوحا أمام اختلالات السوق، بما ينعكس سلبا على ثقة المواطنين.
وفي سياق متصل، يعيد هذا الجدل النقاش حول الحصيلة الحكومية في بعدها الاجتماعي، حيث تتزايد الانتقادات الموجهة إلى ضعف الأثر المباشر للإجراءات المتخذة على حياة المواطنين اليومية. كما أن الأجوبة المقدمة في عدد من القضايا تثير، في نظر البعض، تساؤلات حول مدى واقعيتها وقدرتها على الإقناع.
إن الرهان اليوم لا يقتصر على تدبير ظرفي لملف الأضاحي، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة إرساء خطاب حكومي واضح ومسؤول، مدعوم بإجراءات عملية تعيد التوازن للسوق وتعزز ثقة المواطن في السياسات العمومية، بدل الاكتفاء بتصريحات تفتح باب التأويل وتفاقم الجدل.



