السفير 24 | الدنمارك: ذ. البشير حيمري
قرأت خبرا يتعلق بإنشاء لجنة برلمانية للتقصي في الخروقات المالية في العديد من السفارات المغربية بالخارج. والسؤال الذي يمكن طرحه والإلحاح للوصول لجواب عنه من خلال تحليل معطيات الكل يعلمها.
العديد من اللجان انبثقت للتقصي في أمور خطيرة ،ماهي نتائج التقصي في كل القضايا ،هل خرجت تقارير وافية وكافية لمحاسبة كل من أخطأ في تدبير مالي أوهدر للمال العام أواختلاسات مالية، أوالإخلال بالواجب، أو……
هل يتم مراعاة مواصفاة معينة في اللجان المختارة ،ثم الذي أستغرب له هو أن الأسباب والدواعي لإنشاء لجان التقصي هو التقارير السوداء التي يرفعها مجلس الحسابات الذي يرأسه سي إدريس جطو، ألى يعتبر قضاة المجلس الأعلى للحسابات موضوع ثقة وتعتمد الحكومة على التقارير التي يرفعونها ،عوض الإلتجاء مرة أخرى لفريق التقصي من النواب، وإذا لم يكن القضاة الذين رفعوا التقرير موضع ثقة فما دور مجلس الحسابات.
أرى في الجولة التي سيقوم بها النواب البرلمانيين ،مضيعة للمال وللوقت، ولن يكون من ورائها أي نتائج تذكر لاعتبارات عدة منها أولا، أن هؤلاء النواب سيقومون بمهمة خارج المغرب و«يكلفون ميزانية ثانيا أن المهمة التي سيتكلفون بالتحقيق فيها تتعلق بالخروقات في السفارات والقنصليات، والمتضرر منها مغاربة العالم، وأنهم مشكلون من فرق برلمانية تعارض لحد الساعة تفعيل الفصول المتعلقة بالمشاركة السياسية لمغاربة العالم، وأن في نظر غالبية مغاربة العالم أن النواب المكلفين بهذه المهمة ليسوا موضوع ثقة لدى مغاربة العالم ولا ينتظرون الإنصاف منهم لحل مشاكلهم ولوقف التسيب والخروقات الموجودة في السفارات والقنصليات، وأن إعادة هيكلة الشأن القنصلي الذي تحدثت عنه الحكومات السابقة كلام فاضي لم ينفذ، وبالتالي فزيارة الوفذ ستكون للسياحة والإستجمام وستكون هناك محابات وتعاطف مع سفراء محزبين ووووو…ولن يتمخض عن هذه الجولات أي شيئ قد يعيد الأمل.
فمغاربة ليبيا ستبقى معاناتهم مع المحسوبية والزبونية في معبر رأس الجدير، وإيطاليا مستنقع لن يخرجوا منه بسلام، ونفس الشيئ في فرنسا فروائح الرشوة والزبونية والمحسوبية ضربت أطنابها. ناهيك عن استمرار ممارسات تتعارض كليا مع مبادئ حقوق الإنسان في الدول الأروبية.
وأما الدول العربية فأتحداهم أن يقوموا بزيارة لدول الخليج للإستماع لمعاناة الجالية المقيمة هناك، وماتتعرض له من انتهاكات جسيمة وسط صمت رهيب للدبلوماسيين المغاربة.
في اعتقادي أن تقارير لجان التقصي التي تتسبب في اعتقال ومحاكمة الصحفيين الذين يخرجونها للعموم للإطلاع عليها، كما حدث في لجنة تقصي الحقائق المنبثقة عن مجلس المستشارين، ستصبح آلية لمحاكمة السلطة الرابعة في حالة إخراجها للعموم، وبالتالي فإن لجنة التقصي التي ستبني على تقرير مسبق أعده مجلس الحسابات، تعتبر من دون جدوى ومن الأحسن إلغاء جولتها المكلفة لميزانية الدولة عبر القارات.



