السفير 24 / ا.م – ح.ر
يعيش المستشفى الإقليمي مولاي عبد الله بمدينة المحمدية، وضعية كارثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خاصة بعد أن وصلت الأمور إلى درجة الاستهتار بصحة المواطنين وسلامتهم.
مستشفى مولاي عبد الله بالمحمدية كارثة بكل المقاييس، فبعد عدد من المكالمات الهاتفية الواردة على جريدة “السفير 24” الالكترونية طالب أصحابها من طاقمها الصحفي، القيام بزيارة للوقوف عن كتب على الوضعية الكارثية لأكبر مستشفى بالمدينة، لبت الجريدة نداء الاستغاثة المستعجل للوقوف عن قرب على الحالة الصحية لهذا المرفق الصحي العمومي، ففي جولة استطلاعية قادتنا إلى مرافقه، كانت الكارثة حين وقفنا على المحسوية والزبونية التي تصنع يوميات المرضى أمام انعدام الرقابة، والضحية مريض يئن وأم تفقد فلذة كبدها، بعدما غاب الضمير الإنساني والمهني في أنفس أطباء وصفوا أنفسهم بملائكة الرحمة.
مستشفى مولاي عبد الله يعاني حالة متأخرة من الإهمال، كل شيء هناك لا يدل على أنه مستشفى يهتم بالصحة المفقودة في داخله، ولا تشعر بأنك في مستشفى، إلا عندما تقف أمام المدخل الرئيسي، حيث “اللافتة” العريضة التي توضح أنه مستشفى تابع لوزارة الصحة.
حال المستشفى بالمحمدية، هو نموذج العديد من المستشفيات العمومية التي طالها النسيان والإهمال وتدني الخدمات الصحية وانعدام التجهيزات الضرورية والنقص الحاد في الموارد البشرية، التي تعاني الحيف من أجور ومرتبات هزيلة، هذا بالإضافة إلى ترحيل مجموعة من الأطر الطبية إلى مدن أخرى، وغياب معظم التخصصات يضطر معها المواطن إلى التنقل من مدينة المحمدية صوب الدار البيضاء لانقاد حياته خصوصا الحالات الطارئة.
فلا وجود لمعنى مرفق عام ولا شيء بالمجان داخل مستشفى مولاي عبد الله إلا الموت البطيء، يوزع بدون وسيط أو تعريفة حتى أصبح المستشفى ابن غير شرعي لوزارة الصحة، بل توجد أقسام طبية بالاسم وليس الوظيفة، ماعدا مصلحة الولادة التي تعرف اكتظاظا مهولا بسبب الحالات القادمة اليها من مدينة المحمدية ونواحيها، أما عن النظافة فحدث ولا حرج أسرة متسخة غرف ومراحيض رائحتها تزكم الأنوف، وعن بعض الأطباء فلا أحد يقف أمامهم حتى مدير المستشفى ومندوب الصحة بالإقليم، لا يستطيعون تنبيههم بسبب قربهم من بعض النافدين، وهو ما جعل أغلب الحالات الوافدة على المستشفى تعود أدراجها، لتبدأ معاناة جديدة في البحث عن سيارة الإسعاف والانتقال إلى المدن المجاورة الدار البيضاء أو الرباط وبداية رحلة من الجحيم، وهذا يدل على سوء التسيير والتدبير وغياب الإدارة الرشيدة لمدير المستشفى الذي لا زال لم يستيقظ بعد من سباته، ومازال لم يستوعب بعد معنى الصحة العامة، ويفتقد إلى معنى القائد الحكيم الرزين الذي فشل في خلق شراكات مع فعاليات المجتمع المدني والهيئات السياسية والحقوقية، والدليل غياب الانسجام وروح الفريق داخل هذا المرفق الصحي الحيوي.
مظاهر سوء التسيير والاستقبال أصبحا العملة المتعامل بها مع المريض في هذا المرفق الصحي، خاصة وأن المستشفى يعتبر مرجعا استشفائيا لمدينة المحمدية، فالتهميش والإقصاء السمة البارزة التي تميز البعض من الاطر الطبية والممرضين الذين تخلو عن مسؤولياتهم تجاه المرضى، الذين وجدو أنفسهم وسط حلقة مفرغة عنوانها اللامبالاة، فمعظم الأقسام بالمستشفى حسب الجولة التي قمنا بها، تعرف اكتظاظا غير مبرر في ظل النقص الفادح في الموارد البشرية، ونقص في جل الأدوات الأساسية، وكذلك النقص الحاصل في الأدوية، حيث أصبح الطبيب يدفع المريض لاقتناء أدويته ودفع مستحقات وصفته التي أصبحت بعيدة المنال عن هذا المواطن البسيط الطامع في العلاج المجاني.
والكارثة الكبرى هو قسم المستعجلات، حيث أكد لنا أحد المصادر من داخل المستشفى، أن هذه المصلحة في أغلب الأحيان يتواجد بها طبيب واحد وممرض(ة)، كما أنها تعرف حالة من الفوضى والاحتقان بصفة دائمة وغير متناهية، نتيجة سوء استقبال المرضى الذين يتوافدون إليها ليلا ونهارا، إضافة إلى انعدام التكفل الجيد بهذه الفئة التي تزيد معاناتها وآلامها أكثر عندما ترى مثل هذه التصرفات اللاإنسانية.
وتساءل بعض الأشخاص ممن وجدناهم بقاعة الاستقبال رفقة مرضاهم ينتظرون دورهم للفحص، عن سبب غياب الأطباء وتماطل الممرضات و الممرضين الذين جلهم متدربين، بالتدخل في الحالات الاستعجالية إلا بعد طول انتظار، ما جعل البعض منهم يفقد صوابه ويدخل في مشادات كلامية مع بعضهم، وتبقى التساؤلات مطروحة حول وضعية قطاع الصحة في مدينة الزهور المحمدية، وما يشهده من تدهور مستمر.
وأثناء جولتها بهذا المرفق العمومي الذي سماه أحد المرضى ب “الحديقة”، أكدت لنا بعض العائلات أن عدد من الأطباء يعمدون إلى “التبزنيز” بصحة المرضى من خلال ضرب مواعيد لهم في العيادات الخاصة، ويبقى البعض في حاجة ماسة لإجراء عمليات جراحية بمبالغ مالية باهظة دون وجود أي مراقبة، وكان من المفترض أن تجرى من نفس الطبيب مجانا بأحد المستشفيات العمومية.
واستنادا إلى مصدر مسؤول بمستشفى مولاي عبد الله بالمحمدية، فضل عدم الكشف عن هويته أكد لـ “السفير 24″ عن وجود مشاكل عديدة بالمستشفى المذكور، إلا أن أحد الأسباب الرئيسية في انتشار الفوضى بهذا المرفق الصحي العمومي يعود إلى الاكتظاظ بالدرجة الأولى، وكثرة الوفود عليه، فالمستشفى يشكو من نقص حاد في أطباء التخدير والأشعة.
وأضاف ذات المصدر، أن المستشفى يشتغل به عدد مهم من الأطباء والممرضين، ونادرا ما تجدهم لسبب يعلمه الجميع وهو “السليت” يعملون بضع ساعات ويرحلون للعمل بالمصحات الخاصة ويتركون المواطن المريض غارق ينتظر ويتخبط في مرضه، وختم مصدر “السفير 24” كلامه بالقول. المستشفى يعاني من نقص حاد في الموارد البشرية ومن الرشوة المنتشرة بين عناصر الأمن الخاص الذين يفرضون على المواطنين اتاوات ويتحرشون بالنساء، في غياب تام للرقابة الادارية من مدير المستشفى، المفروض عليه السهر على راحة وعلاج المرضى الوافدين على هذا المرفق العمومي.
لازالت إذن ساكنة المحمدية تعيش على الأمل وتنتظر تحسن هذه الظروف المؤلمة وتطالب بإجراءات حقيقية وملموسة، تستجيب لتطلعاتهم وانتظاراتهم وتضمن لهم حقهم في العلاج وفي الرعاية الصحية المناسبة التي تضمن لهم إحساسهم بالكرامة في وطنهم.



