كتاب السفير

هل باتت المساجد مصدر قلق !؟

le patrice

السفير 24 | الدنمارك: محمد هرار

لقد بات الخوف والرّيبة يصاحبان الحديث عن دور العبادة في الغرب…خوف وريبة لا يتعلّقان بكلّ الدّور أو بكلّ العبّاد المتعبّدين في الدّور… 

فالكنيسة سامقة شامخة آمنة، آمن مَن فيها وآمن زائرها رغم قلّة زائريها!.. 

والكنيس محروس لا أحد يقربه، ولا يتناوله أو يتحدّث عن ساميته!.. 

فقط هذا المسجد أو هذا المصلّى، هو الذي يجلب الخوف والرّيبة. أو قُل هو الذي يتكلّم النّاس عن خوف ينالهم برؤيته، أوعن إحساس يصاحب رؤية رُوّاده، قد يشعر بالرّيبة!..  

يتكلّم النّاس عن التعايش والتواصل… فلعلّ المسلمين في الغرب لم يحسنوا التعايش ولعلّ الآخرين لم يحسنوا التواصل!.. 

وعندي أنّ المسلمين قد عملوا كثيرا من أجل التعايش، وبذلوا الجهد من أجل تبديد الخوف، حتّى لسعى بعضهم في أوروبا إلى بناء مساجد زجاجيّة يُرى كلّ ما بداخلها، تبديدا للخوف المرتقب من جوفها!.. ولكنّ الآخر قد عجز عن التواصل… 

وحتّى يقع التدارك، فيبقى وضع المساجد حالة استثنائية مقلقة للمجتمعات الغربيّة، مخيفة لهم؟ ويبقى خوفهم مقلقا جدّا للمسلمين كذلك، وقد عجزوا عن تبديده ودرء أسبابه: أهو الجهل؟ أم هو التخويف والتخوين، تقوم به جهات مغرضة معادية استفزازية قصد إرباك المجتمع الواحد، والإساءة إلى انسجام فسيفسائه وجماليّة رتقه؟! أم هناك من الأسباب ما لا نعلم ولا ندرك؟.

ولتهوين الأمور وعدم الإفراط في اتّهام الآخر، نتساءل كذلك بأدب: هل المسلمون في الغرب منفتحون في عمومهم، لبناء جسور التواصل ومنح الثّقة وطمأنة المجتمعات الغربيّة كما ينبغي؟. كما نفترض غير ذلك من الأسئلة التي قد تكون مثيرة ومحرجة جدّا، وتحتاج من المكوّن الإسلاميّ “الدنمركي” طرحها في لقاءاتهم التواصليّة؛ كي يصلوا إلى الحلقة المفقودة في سلسلة محاولات الفهم وإضفاء الإيجابيّة في العلاقات القائمة…

ولعلّ من تلك الأسئلة المحرجة: ألم يكن الاعتماد على المصادر الخارجيّة لبناء المساجد وغيرها من المؤسسات ذات النفع العام، وما قد يُصاحب ذلك من أجندات وولاءات، جعلت المستفيد غير مستقل في رأيه ونهجه، وهو ما يريح كذلك المتصدّق تزكيّة لصدقته، عاملا من عوامل الخوف والشكّ والرّيبة القائمة لدى الغربيّ صاحب البلاد، لا سيّما في الوقت الذي بنتنا فيه نحن أبناء الجاليات المسلة أنفسنا، نرفض سلوك بعض العاملين على التبرعات والصدقات والزكوات لبناء المساجد وغيرها، وقد اجتاله الكثير من الانحراف، وأركب أصحابه الكثير من الأخطاء والخروقات، العائدة أساسا إلى الغرور وسوء التقدير، مع الإسراف وعدم الشفافية وعدم الأهلية!..

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى