في الواجهةمجتمع

مجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي بمراكش .. مجلس “الشفارة”

السفير 24 | ياسين مهما

كثيرا ما ارتبطت كلمة مجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي ومنذ أمد بعيد بكلمة قدحية في قاموسنا العامي، نطلقها على كل كائن انتخابي فاسد ألا وهي “شفار” أو بصيغة الجمع “الشفارة”، فالعديد من ساكنة سيدي يوسف بن علي بمجرد أن تذكر لهم عضوا بمجلس مقاطعتهم إلا وكان جوابه “كلهم شفارة !”، دون حتى أن يكلف نفسه عناء التفكير قليلا في سيرة ومسار العضو أو حتى أن يرى صورته ويقرأ اسمه.

لا أحد ينكر أن الوضع الذي توجد عليه مقاطعة سيدي يوسف بن علي ومنذ زمن بعيد إلى يومنا هذا، وضع لا نحسد عليه على جميع المستويات، فعلى المستوى الإقتصادي على سبيل المثال لا الحصر، الكل يجمع على انعدام فرص الشغل وإن توفرت فالراتب في العديد من الأحيان لاتبلغ قيمته الحد الأدنى للأجور، وهو أمر خطير للغاية خاصة إذا علمنا أن معدل البطالة بمقاطعة سيدي يوسف بن علي يضاعف المعدل الوطني، الشيء الذي يعكس واقع هذه المقاطعة المتجلي في كونها تنتظر دورها أو حصتها من التنمية التي عرفتها العديد من المقاطعات بمدينة مراكش ،وهذا لن يتأتى لها الا بنخبة كفئة تحرص كل الحرص على مصلحة المقاطعة و ساكنتها قبل مصالحها الشخصية.

كل هذه الأشياء السلبية عن مقاطعتنا دفعت جل المواطنين إلى اعتبار جل نخبها “شفارا” و”كروش لحرام”، وغيرها من الألفاظ التي تتكرر على مسامعنا بشكل يومي اذا ما صادفنا نقاشا عن الشأن المحلي، وهذا الأمر دفعني الى طرح تساؤل يتعلق بالبحث عن حل لهذا الإشكال الذي يقف سدا منيعا في تنمية مقاطعتنا الحبيبة، فهل بهذه الطريقة سنساهم في هذه التنمية عبر سب وقذف وتخوين المنتخبين كيفما كان شعارهم ولون حزبهم بل وحتى إن كانوا غير منتمين لأي حزب، مع العلم أن أعضاء مجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي كره من كره وأحب من أحب يتحكمون في جل القطاعات الحيوية بالمقاطعة وقد تصدر عنهم قرارات ترهن مستقبل المقاطعة لمئات السنين كما هو الحال اليوم ؟ أم أن الحل هو مقاطعة الإنتخابات المقبلة وعدم التصويت على أي مرشح؟ مع العلم أن هذا الحل لن يجدي نفعا والدليل أن الإنتخابات التشريعية لسنة 2007 ومعها الانتخابات الجماعية لسنة 2009 سجلت أعلى نسب المقاطعة في صفوف المسجلين في اللوائح الإنتخابية، ولم يتغير شيء، وسيرنا مجلس صوتت عليها قلة قليلة جلهم من أصحاب ال “200 درهم” ،وسيره الرئيس الملقب ب”حجيب”.

فما الحل إذا لاختيار نخبة تحسن التسيير وتضع مقاطعاتنا في سكة التنمية؟ اليوم هناك مناخ ملائم لنشارك كمواطنين في تقرير مصيرنا، فهناك دستور يمنحنا العديد من الصلاحيات لنعمل كمجتمع مدني ونساهم بشكل فعال في متابعة ومراقبة طريقة تسيير شأننا العام، وبالنسبة للإنتخابات الجماعية المقبلة، الجواب في نظري هو أن نصوت بكثافة على المرشح الأقل ضررا والذي يملك من الكفاءة ما يستطيع به أن يسير مقاطعة من حجم سيدي يوسف بن علي.

اليوم نحن مطالبون بوضع جميع اللوائح التي ستتنافس في الانتخابات المقبلة على طاولتنا وفرزها واحدة تلو الأخرى، واختيار اللائحة الأفضل لتمثيلنا على الصعيد المحلي واللائحة الأفضل لتمثيلنا على صعيد الجهة، ومنحها صوتنا كخطوة أولى.

الخطوة الثانية تتجلى فيما بعد الإنتخابات ،وتتجلى في مراقبة ومتابعة طريقة تسيير وتدبير شؤوننا من طرف الأشخاص الذين فازوا بثقتنا، ومن واجبنا أن نسائلهم عن كل صغيرة وكبيرة داخل المجلس وعن الاتفاقيات التي تعتزم إبرامها، وكل عضو أو نائب أو رئيس لا يتواصل مع الساكنة لا يستحق في نظري أن يوضع حتى في أخر مراتب لوائح المترشحين، ويجب أن يقال من منصبه عبر جمع الاف التوقيعات للإطاحة به أو الإحتجاج عليه بطريقة حضارية وسلمية، لا أن نحتج بالسب والقدف ونعتهم بالشفارة بدون دليل وعلينا كمواطنين أن نلتئم في جمعيات يشد بعضها الآخر على كلمة سواء، مجندين في كل لحظة لمواجهة لوبي المفسدين فشئنا أم أبينا فمقاطعة سيدي يوسف بن علي أمانة في رقابنا، فحتى رجل السلطة الذي اتسمنا فيه الخير أن يخرج المقاطعة من سباتها العميق ويزيل “الحگرة” والتهميش زاد الطين بلة “وباع الماتش” ،وأصبح لا يريد حتى استقبال رعايا صاحب الجلالة (ولنا عودة في عدد من المواد تخص طريقة عمله).

فلنتحد يدا في يد كما يقول المثل “ميحك ليك غير ظفرك” ،وكفانا نعوتا قدحية لأعضاء المجلس نريد أن نحتج بطريقة حضارية في إطار مايكفله القانون.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى