كتاب السفير

واقع الإسلام في فرنسا على ضوء تصريحات غالب بن الشيخ

السفير 24 | الدنمارك: ذ. البشير حيمري

يستمر االتراشق في فرنسا بين مجموعة من القيادات المغربية في الشأن الديني، ورئيس المؤسسة الإسلامية الفرنسية السيد غالب بن الشيخ الفرنسي من أصول جزائرية والذي أدلى بتصريح أثار جدلا وسط الجالية المغربية بفرنسا، وبدون شك ستعرف هذه القضية تطورا خطيرا ومؤثرا على واقع الإسلام في فرنسا، والعلاقة التي تربط المغاربة مع رئيس مؤسسة مسلمي فرنسا المعين من طرف إمنويل ماكرون.
هذا التعيين الذي اعتبره العديد من المتتبعين للشأن الديني في المغرب وأروبا  فشلا ذريعا لمن أوكل لهم تدبير عدة مؤسسات مغربية، وعلى رأسها الوزارة الوصية والمجلس الأروبي للعلماء ومجلس الجالية، ثم اتحاد مساجد مسلمي فرنسا، الذي يجمع عدة مؤسسات يرأسها مغاربة.
اختيار الرئيس الفرنسي لغالب بن الشيخ على رأس المؤسسة الإسلامية الفرنسية والتي تجمع مسلمي فرنسا من دول متعددة في القارات الخمس، والمعترف بها رسميا من طرف الحكومة الفرنسية، يجعلنا فعلا نقر كمغاربة تجاوز عددهم المليون ونصف، أننا نعيش فراغا في تدبير الشأن الديني سبب لنا ضررا كبيرا، إن مثل هذه التصريحات مستفزة وجاءت بلهجة قوية تشم منها رائحة الحقد على قائد حكم المغرب وبقي في ذاكرتهم.
ماحدث وفي غياب موقف رسمي من المؤسسات التي ذكرت، يعكس صورة الوهن الذي أصيب به واقع الشأن الديني المغربي وكل الذين استمعوا لخرجات بن الشيخ و ماقاله في المرحوم الحسن الثاني، يعتبر استهزاءا واستهدافا للمغاربة، واعتبار أن دفاع الملك عن الحجاب يخالف القانون الفرنسي، ولعل في نظري أن الدوافع التي جعلت غالب يعتبر موقف الملك متناقضا ليس إلا رغبة في الإساءة إليه كشخصية، وبعد هذه التصريحات المستفزة لم يصدر أي بلاغ رسمي، لا من الديوان الملكي، ولا من السفارة المغربية بباريس.
وإذا تمعنا جيدا في كل المؤسسات الإسلامية الفرنسية، نجد على رأسها مواطنين من مختلف الدول الإسلامية ويغيب المغاربة، ومن حقنا أن نطرح سؤال لماذا اختار ماكرون غالب بن الشيخ وهو من أصول جزائرية، و لماذا لم يختار محمد الموساوي، ولماذا لم يتم اختيار مرشيش العربي، ولاخليل مرون. مع العلم أن محمد الموساوي هو رئيس اتحاد المساجد المغربية، ولماذا اختار ماكرون على رأس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية مواطن تركي، يسمى أحمد أوكراس. وحكيم الكراوي التونسي يتربع على كرسي مؤسسة إسلامية، بالإضافة لأسماء أخرى يضيق المجال لذكرها، في الوقت الذي نجد أن بلدنا همش كفاءات من بينها طارق أوبرو يترأس مجلس علماء الدين بفرنسا، ومن حقنا أن نتساءل هل فشل المغاربة في التربع على هذه المؤسسات التي ذكرت، يعني فشل النموذج المغربي في التدين، والذي أشارت إليه مجلة جون أفريك في أحد أعدادها السابقة .؟
عندما ربطت الإرهاب بالمغاربة واعتبرت النموذج المغربي يولد الإرهابيين، وسواءا اعتذر غالب أو لم يعتذر، ولو أن المجموعة التي ذكرت تقود حملة، وتصر أن يعتذر غالب رسميا أمام وسائل الإعلام، وسواءا استجاب لضغوطهم وسحب كل التصريحات التي أدلى بها، أوبقي متمسكا، بها فإني أعتبر وصول بن شيخ لقيادة المؤسسة الإسلامية في فرنسا، فشلا ذريعا لكل المؤسسات المغربية التي لم تستطع تسويق النموذج المغربي للتدين في خطابها.
إن العديد من الذين أثاروا هذا الجدل ويحاولون تصعيد الصراع، يتحملون كامل المسؤولية فيما آلت إليه وضعية تدبير الشأن الديني في فرنسا، فالصراع المستمر داخل هذه المؤسسات كان له تأثير سلبي جدا. وفتح هذا النقاش المتعلق بالحجاب أو النقاب في فرنسا، من طرف مسؤول معين من طرف الرئيس الفرنسي، يعني الكثير.
إن رؤية الملك المغربي باعتبار الحجاب من تعاليم الإسلام مرتبطة بشخصيته كأمير المؤمنين، هي وجهة نظر سياسي وهو خيار يحمل دلالات لم يستوعبها غالب مع كامل الأسف، بل فسرها من زاوية أخرى أنها تناقض حقيقي في دعوة الآخر بالتمسك بالحجاب وتحرير قريباته منه، وهو بهذا يثير جدلا وسط الجالية المسلمة في فرنسا وفي الساحة الإعلامية، والذي لن ينتهي دون اعتذار رسمي، وإذا استمر استفزاز غالب للمغاربة فسيرفع المغاربة سقف التحدي .دون أن يستطيعوا أن يغيروا شيءا.
 
هل سيغيب الفعل لدى مغاربة فرنسا، وبالخصوص المسؤولين الذين يوجدون على رأس آتحاد مسلمي فرنسا، أم سنبقى نعيش فقط ردة الفعل.
 
الأيام المقبلة ستكشف حقائق جديدة ،ابقوا معنا……… 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى