كتاب السفير

هناك صحوة إسلامية حقيقية في فرنسا

isjc

السفير 24 | الدنمارك: ذ. البشير حيمري

يعتبر الإسلام الدين الثاني في فرنسا، وتتراوح نسبته وفقا لتقديرات جريدة لوموند (2007) ومؤسسة ايبسوس موري سنة 2011 بين 3% و 5-8% وفقا لكتاب حقائق العالم، تشير أغلب التقديرات أن عدد المسلمين في فرنسا يترواح بين 5 إلى 6 ملايين مسلم. في حين قدرت وزارة الداخلية الفرنسية أعدادهم ب 4.5 مليون.

هذه الأرقام يعود تاريخها لحوالي أكثر من عشر سنوات، لكن التقديرات اليوم تؤكد عددهم ،بين ثمانية وعشرة ملايين مسلم من مختلف بقاع العالم ،وفيهم نسبة كبيرة من إفريقيا وبالخصوص المستعمرات الفرنسية.

وهذه الأرقام ليست رسمية أو حكومية، فقانون الإعلام والحريات (Informatique et libertés) يمنع تعداد المواطنين حسب انتمائهم العرقي أو الديني أو الفلسفي. فطبيعة هذه الأرقام لا تتجاوز كونها استقراءات علماء الاجتماع واستطلاعات مختصّة للرأي.

وفقا لدراسة للمعهد الوطني للدراسات الديموغرافية INED فان الغالبية الساحقة من مسلمي فرنسا هم من دول المغرب العربي ونسبتهم 82% من مجمل مسلمي فرنسا. (43.2% من الجزائر، 27.5% من المغرب و11.4% من تونس و9.3% من أفريقيا جنوب الصحراء و8.6% من تركيا و0.1% فرنسيون تحولوا إلى الإسلام بين 100,000 و200,000 متحول للإسلام، و4,000 متحول جديد كل عام بحسب بعض المصادر).

توفر الحكومة الفرنسية أراضي لبناء المساجد في جميع مدن فرنسا ولا تفرض أي ضغوطات على المسلمين في التمسك بمعتقداتهم، كما أن الرئيس السابق نيكولا ساركوزي شجع المحالات والمنشأت التجارية الكبرى على توفير اللحم الحلال على مدار السنة وطبعا تم التقيد بهذا الرأي في كل المحالات الكبرى مثل “كارفور” و”كورا” و”جيان” مئات المحالات الأخرى إضافة إلى توفير المأكولات المغاربية والشرقية العربية في شهر رمضان.

وفرنسا دولة لا دينية منذ عام 1905، فهي لا تعترف بالأديان ولا تعاديها، فدستورها ينص في مادته الثانية أنها جمهورية علمانية لكنها، تحترم كل الأديان. فنظريا وقانونيا، يعامل الإسلام في فرنسا كما تعامل جميع الأديان بما في ذلك الكاثوليكية التي كانت فرنسا تعتبر ابنتها البكر قبل الثورة الفرنسية. هذا ما تنص عليه قوانين كثيرة أما في الواقع المعاش فيختلف الأمر قليلاً أو كثيراً حسب تعاقب السياسات وتقلب الأحداث المتعلقة بالإسلام محلياً أو عالمياً.

إذا أردت أن تعرف حقيقة الإسلام في فرنسا ،فعليك أن تزور المساجد في ضواحي باريس، هناك تكتشف حقيقة تشبث المهاجرين من شمال إفريقيا والمستعمرات الفرنسية بالإسلام، فأثناء زيارتي لباريس وجدت المساجد عامرة بالداخل والخارج .وأصبحت غير قادرة على استيعاب المصلين .وجدت الصغار يتسابقون لملئ الصفوف الأولى مثلهم مثل الكبار. واستمعت لإمام شاب، يحمل من الثقافة الإسلامية والفصاحة باللغتين معا العربية والفرنسية، وعندما يحس أن مستمعيه غير قادرين على فهم المقصود ،يوضحه بأسلوب سلس.

خرجت مقتنعا بأن الإسلام الفرنسي قادم بقوة ليجمع مكونات المجتمع الفرنسي ولا يفرق. الإسلام الفرنسي الذي ظهر جليا للعالم في كأس العالم الأخيرة في روسيا، وإذا استطاع المسلمون في فرنسا أن يتوحدوا ،وينبذوا التطرف والإرهاب ،ويدعون للحوار البناء بين جميع الديانات السماوية، وفي نفس الوقت يساهمون في حل عادل لمشكلة فلسطين. فإن الوءام والمحبة والسلام، سيعم العالم، وسيكون الإسلام الفرنسي النموذج الذي يمكن للمجتمعات الأروبية السير على نهجه واتباعه، وستخرج لامحالة ،من دوامة الحقد والكراهية.

الجيل الفرنسي المسلم الذي ساهم في الفوز بكأس العالم وعمت الفرحة في فرنسا قادر أن يساهم في تذويب الخلافات في المجتمع ،وعليه فإن الجيل المزداد في الدنمارك من المسلمين عليه أن يتخذ من الجيل المزداد في فرنسا النموذج ،ليساهم بدور إيجابي في التماسك المجتمعي وبناء مجد الدنمارك ورفاهيتها كما بنى الجيل المزداد في فرنسا مجدها ورفاهيتها من خلال الفوز بكأس العالم الأخيرة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى