في الواجهةمجتمع

مقبرة عبد الجليل بالحي الحسني..إهمال..سكر..فساد..؟!!

السفير 24 – سفيان .س – سلمى .ف

قام الطاقم الصحفي لجريدة «السفير 24 « بزيارة مقبرة
عبد الجليل المتواجدّة بحي الألفة التابعة لمقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء، وبالضبط بحي الليمونة. تنعدم بهذه المقبرة ابسط الشروط الواجب توفرها بمقابر المسلمين، فقد توقف الدفن بها منذ سنين وتوقف معه تفكير الجهات المسؤولة في حمايتها من المتشردين وذوي النفوس الدنيئة.

بمجرد وصولنا إليها أول ما لفت انتباهنا هو عدم وجود الحارس
الخاص للمقبرة، وكذلك عدم وجود صور يحميها من من هب ودب. وما يزيد الطين بلة هو تراكم كل أنواع الأزبال التي يمكن للإنسان تخيلها ، قارورات خمر متناثرة هنا وهناك وملابس داخلية نتنة..

والغريب في الأمر أنها لاتبعد كثيرا عن مقاطعة الحي.

أما القبور فتختلف تماما عن القبور التي ألفناها فمنها من اختفى عن الرؤية بسبب الأعشاب الكثيفة التي تلفها ،أما الشواهد فمنها من زحزح عن مكانه وأخرى تغير شكلها بفعل الزمن والأسوء من هذا أن معظم القبور غير متوجهة نحو القبلة والبعض الأخر على حافة الطريق.

لكن ما اكتشفناه حينما توغلنا اكثر داخلها كان اكبر صدمة بالنسبة لنا، لان ما رأيناه كان فعلا مشهدا بشعا فقد تعرضت مجموعة من القبور للنبش، لهذا قمنا بالتوجه إلى الحارس المكلف بحراسة الفيلات بحكم معرفته اكثر بهذه المنطقة والذي أكد لنا بأن هذه المقبرة تتعرض للعديد من الانتهاكات، فقد أصبحت بفعل الإهمال وانعدام الأمن مرتعا للمدمنين على الخمور والمخدرات ولممارسي السحر والشعوذة ومكان لعقد اللقاءات العاطفية, وممارسة الجنس ووكرا مفضلا لنزوات المراهقين من تلاميذ ثانوية عمر بن الخطاب المجاورة للمقبرة كما قال أن هناك أكثر من ثلاثين كلبا يتقاسمون هذا الفضاء رفقة الأموات.

أما الأدهى وفق ما يقول الحارس فيتمثل في حدوت انحرافات خطيرة، حيث يدخل إلى هنا الشبان والفتيات ويقضون الليلة في السكر وممارسة الجنس، مشيرا لنا وهو يتأسف “اجيو تشوفوا بلاصتهم ها هي بقيا فيها بونجة وقراعي الشراب” وتابعنا معه السير وهو يتصف لنا الخروقات التي تقع قائلاً : « هانتوما كتشوفو لقبور منبوشين واش لكلاب ولا عباد الله … والله اعلم « ..

إضافة إلى ذلك فقد أصبح هذا المكان محطة توقف اضطراري من رغب في قضاء حاجته ومكبا لنفايات مواد البناء التي ترمى ليلا.

وتابع حديثه وهو يروي لنا قصة فاطمة التي تبلغ العمر 30 سنة من سنة والتي تفاجأت بحملها نتيجة علاقة غير شرعية، فسافرت من مدينتها إلى مدينة الدار البيضاء ولما أنجبت مولودها هرعت إلى هذه المقبرة للتخلص من الرضيع، لكن يقضته حالت دون وقوع ذلك ، مؤكدا أن انتباهه للمقبرة ليس من اختصاصه ولكن على حد تعبيره “هاد الشي غير خير مني أنا مسؤوليتي نحرس الفيلات ما شي لقبور ولكن تقابلها غير في سبيل الله”.

وعندما سألناه عن عمال النظاقة هل يقومون بتنظيف جوانب المقبرة أم لا ؟ رد علينا قائلا : ” بصراحة كيشطبوا الزناقي ديال الفيلات وعمرهم ما وصلوا للمقبرة ولادوها فيها” هانتا كتشوف اولدي أنا لكنشطب هاذ الجناب وحتى هاذ النوار لي نابت هنا أنا لزرعتو في سبيل الله”.

من خلال هذا التحقيق الصحفي لمسنا جانبا من اللا مبالاة والإهمال من طرف المسؤولين، والمقصود هنا الجماعات المحلية التي من بين اختصاصاتها العناية بالمقابر وفق ما جاء به الميثاق الجماعي الجديد، المنظم للجماعات المحلية، إضافة إلى ذلك غياب دور مندوبيات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي من مهامها تدبير إشكالية إعادة استغلال المقابر القديمة من جديد، كما تدخل في الخط وزارة الثقافة والإتصال – قطاع الثقافة، المكلفة بالإعتناء بالقبور والمآثر التاريخية.

أما بالنسبة للمجتمع، فعوض أن يولي العناية والتقدير لفضاء المقبرة، وفق ما نص عليه ديننا الحنيف نجد سلوكات لا تمت للقيم الإسلامية ولا الأخلاق الإنسانية بصلة، وهذا ناتج عن نقص في التربية وغياب الوعي بضرورة احترام مرقد الميت، متناسين بأن الموت كأس سيشرب منه الجميع.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى