
السفير 24
تتواصل معاناة ساكنة دوار عكونة، التابع لجماعة فم الجمعة بإقليم أزيلال، مع الوضعية المتدهورة للطريق الرابطة بين مركز فم الجمعة والدوار، في ظل ما تعرفه بعض مقاطعها من أضرار وتدهور بات يثير مخاوف حقيقية بشأن سلامة تنقل المواطنين، ويهدد بإعادة المنطقة إلى وضعية العزلة، خصوصا مع اقتراب موسم التساقطات المطرية.
وفي اتصال بجريدة “السفير 24” الإلكترونية، عبرت فعاليات من ساكنة المنطقة عن استيائها وتذمرها من استمرار هذه الوضعية، معتبرة أن الطريق لم تعد تستجيب للحد الأدنى من شروط التنقل الآمن، وأن معاناة السكان تتضاعف كلما تدهورت الأحوال الجوية. وأكدت أن صعوبة المسلك، إلى جانب ارتفاع منسوب مياه الوادي خلال فترات التساقطات، تجعل وصول سيارات الإسعاف والنقل المدرسي ووسائل النقل الأخرى إلى الدوار أمرا بالغ الصعوبة، وهو ما يضع المرضى والتلاميذ وباقي المواطنين أمام مخاطر ومعاناة يومية.
وأضافت الساكنة أن تدهور الطريق، وخاصة المقطع المتضرر بالقرب من مقبرة سيدي بازة، لم يعد مجرد مشكل مرتبط بصعوبة التنقل، بل تحول إلى إشكال يمس الحق في الولوج إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التطبيب والتمدرس، فضلا عن انعكاساته على الحياة اليومية والأنشطة المعيشية للسكان، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة عزلة متكررة كلما اشتدت التساقطات المطرية.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة تدخلا عمليا ينهي هذه المعاناة، تشير المعطيات التي توصلت بها الجريدة إلى أن الشكايات والمطالب الموجهة إلى الجهات المعنية لم تترجم، إلى حدود الآن، إلى تدخل ميداني يضع حدا لهذا الوضع، وهو ما زاد من حالة الاستياء، وجعل عددا من السكان يتساءلون عن أسباب استمرار هذا الملف دون معالجة ملموسة، رغم المخاطر التي تترتب عن تأخر إصلاح الطريق وتأمين حركة المرور بها.
وتكشف الوثائق التي توصلت بها “السفير 24” عن مراسلات إدارية متعلقة بهذا الملف، من بينها شكاية مودعة بتاريخ 24 دجنبر 2025 لدى مجلس إقليم أزيلال، بشأن تدهور وانقطاع المسلك القروي، كما تضمنت شكاية أخرى، مسجلة بتاريخ 26 شتنبر 2026 تحت رقم 1518017، طلبا بالتدخل العاجل لإصلاح الطريق الرابطة بين فم الجمعة ودوار عكونة، مع التأكيد على ضرورة معاينة المقاطع المتضررة قبل حلول موسم الأمطار.
كما أظهرت الوثائق أن مجلس جهة بني ملال خنيفرة رد على الشكاية المتعلقة بالطريق، موضحا أن مصالحه توصلت بها، وداعيا إلى إحالتها على الجماعة الترابية المعنية قصد إنجاز الدراسات التقنية الخاصة بمشاريع البنية التحتية، وعرضها على مختلف الشركاء في إطار اتفاقية شراكة. غير أن هذا الجواب الإداري، وإن كان يحدد مسارا مؤسساتيا لمعالجة الملف، لم ينه مطالب الساكنة بضرورة الانتقال من المراسلات والإجراءات إلى تدخل ميداني يضمن إصلاح الطريق وفك العزلة عن الدوار.
وتزداد مخاوف السكان مع اقتراب موسم الأمطار، بالنظر إلى احتمال تفاقم الأضرار الحالية وانجراف أجزاء إضافية من الطريق، بما قد يؤدي إلى انقطاعها وصعوبة ولوج سيارات الإسعاف والنقل المدرسي، ويضع الساكنة أمام وضعية استثنائية يصعب معها ضمان التنقل والاستجابة للحالات الصحية المستعجلة.
وأمام استمرار هذه المعاناة، وجهت ساكنة دوار عكونة نداء إلى وزير الداخلية، السيد عبد الوافي لفتيت، من أجل التدخل العاجل وإعطاء تعليماته للمصالح المختصة قصد الوقوف على حقيقة الوضع، وإيفاد لجنة تقنية لمعاينة الطريق وتحديد حجم الأضرار، مع العمل على تعبئة مختلف المتدخلين لإيجاد حل عملي ومستدام لهذا المشكل، قبل أن تتحول التساقطات المطرية إلى سبب جديد في عزل المنطقة وتعميق معاناة سكانها.
فهل تتحرك الجهات المعنية لإنهاء معاناة ساكنة دوار عكونة، أم ستظل مطالب إصلاح الطريق حبيسة الشكايات والمراسلات الإدارية، في انتظار تدخل يضع حدا للعزلة التي تهدد المنطقة مع كل موسم أمطار؟



