
السفير 24
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المغرب تعامل مع الفيتو الروسي الأخير داخل مجلس الأمن بشأن بعثة المينورسو من زاوية استراتيجية تتجاوز مجرد تعثر المصادقة على قرار أممي، معتبرا أن التطور الحاصل قد يشكل فرصة لإحداث تحول في طريقة تدبير ملف الصحراء المغربية على المستوى الأممي.
وأوضح بوريطة، خلال مروره في مقابلة تلفزيونية، أن الرباط لم تكن متفاجئة بموقف موسكو، بعدما كانت تتوقع إمكانية لجوئها إلى استعمال حق النقض قبل انعقاد جلسة التصويت، مشيراً إلى أن الاستراتيجية المغربية لم تكن محصورة في ضمان تمرير القرار، وإنما انصبت على كيفية التعامل مع المستجدات واستثمارها بما يخدم المسار السياسي للقضية الوطنية.
وفي هذا السياق، كشف المسؤول الحكومي أن المغرب كان بإمكانه اعتماد مقاربة تفاوضية تقوم على إدخال تعديلات على مشروع القرار، سواء بحذف بعض المقتضيات أو إضافة أخرى، بهدف تفادي الفيتو الروسي وضمان المصادقة عليه، غير أن التوجه الذي اختارته المملكة، وفق بوريطة، كان يقوم على استثمار هذا التطور لفتح نقاش أوسع حول الأسس التي ظل ملف الصحراء يُدار وفقها لعقود داخل الأمم المتحدة.
وشدد وزير الخارجية على أن المرحلة الراهنة تختلف بشكل جوهري عن السياقات السياسية والدبلوماسية التي وُضعت خلالها قواعد تدبير النزاع، معتبرا أن التحولات التي عرفتها القضية خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من تطورات في مواقف عدد من القوى الدولية، تفرض إعادة النظر في آليات التعاطي الأممي مع هذا الملف.
وأضاف أن المغرب لا يرغب في العودة إلى قواعد تقليدية لم تعد، بحسب تقديره، منسجمة مع الواقع الحالي، موضحا أن المقاربة المغربية انتقلت من محاولة تجاوز العقبات التي قد تعترض اعتماد القرارات الأممية إلى البحث عن سبل توظيف المتغيرات الدولية لإعادة توجيه المسار برمته.
وبخصوص الموقف الروسي، أبرز بوريطة أن تقييمه ينبغي ألا يقتصر على طبيعته السياسية أو الجهة التي صدر عنها، بل يتعين النظر أيضا إلى انعكاساته على مستقبل القضية، متسائلا عن جدوى عدم استثمار أي تحول من شأنه الإسهام في تجاوز قواعد سابقة لم تعد تتلاءم مع التطورات التي يعرفها الملف.
وربط رئيس الدبلوماسية المغربية هذه القراءة بالتغيرات التي شهدتها مواقف عدد من الدول المؤثرة دوليا، إلى جانب تنامي الدعم للموقف المغربي على المستويين الأوروبي والإفريقي، وما أفرزته هذه التحولات من معطيات جديدة تجعل استمرار تدبير القضية بالآليات ذاتها أمرا يستدعي النقاش والمراجعة.
كما أثار بوريطة مسألة ملاءمة الإطار الذي أُحدثت في ظله بعثة المينورسو مع المستجدات الحالية، مبرزا أن هذه البعثة جاءت في سياق تاريخي وسياسي محدد، وهو ما يطرح اليوم تساؤلات بشأن مدى انسجام استمرار آليات اشتغالها مع التحولات التي عرفها ملف الصحراء المغربية.
وأكد الوزير أن التطورات الأخيرة لا تعني العودة إلى نقطة البداية أو تجاهل المكتسبات التي حققتها الدبلوماسية المغربية، بل إن أي تصور لمستقبل المسار الأممي يتعين أن ينطلق من التحولات السياسية والدبلوماسية التي راكمتها المملكة خلال السنوات الماضية.
وتنسجم هذه الرؤية، بحسب بوريطة، مع مضامين بلاغ الديوان الملكي الذي اعتبر عدم تمديد ولاية بعثة المينورسو تطورا ذا أهمية خاصة، يحمل دلالات سياسية مرتبطة بالمرحلة المقبلة، في أفق الدفع نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية.



