
السفير 24 – سفيان الزيوات
أعادت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بدائرة تيفلت–الرماني النقاش حول مستقبل حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، بقيادة عبد الصمد عرشان، خاصة بعد تراجع عدد الأصوات التي حصل عليها الحزب مقارنة بانتخابات 2021.
صحيح أن الحزب تمكن من الحفاظ على مقعده البرلماني، لكن ذلك لا يمنع من طرح أسئلة حول حصيلته الانتخابية، ومدى قدرته على الحفاظ على شعبيته وتوسيع قاعدة أنصاره، خصوصاً بمدينة تيفلت التي تشكل محطة أساسية في المشهد السياسي المحلي.
ومن موقع متابع للشأن المحلي، يبدو أن المرحلة الحالية تستدعي من عبد الصمد عرشان إعادة النظر في بعض الاختيارات داخل الحزب، والاستعداد مبكراً للانتخابات الجماعية المقبلة، لأن تدبير المرحلة القادمة يتطلب أكثر من مجرد الحفاظ على المواقع الانتخابية.
فالأرقام المسجلة تستحق قراءة متأنية، كما أن تراجع الأصوات يطرح تساؤلات حول مدى استمرار الثقة في بعض الوجوه التي اعتادت تمثيل الحزب محلياً. فالتجربة السياسية، مهما امتدت لسنوات، لا تعفي أصحابها من ضرورة تقييم أدائهم ومراجعة أساليب اشتغالهم، خاصة عندما تتغير انتظارات المواطنين وتتبدل موازين المشهد المحلي.
وفي المقابل، يتوفر الحزب على شبيبة يمكن أن تشكل رافعة مهمة لتجديد العمل السياسي، وهو ما يطرح ضرورة منح الشباب فرصة حقيقية لتحمل المسؤولية والمشاركة في اتخاذ القرار، بدل حصر دورهم في الحضور خلال الحملات والتجمعات الانتخابية.
إن تجديد النخب لا يعني إقصاء الوجوه القديمة أو التنكر لتجربتها، وإنما يقتضي تحقيق التوازن بين الاستفادة من خبرة السابقين وفتح المجال أمام طاقات جديدة قادرة على تقديم أفكار وأساليب عمل تستجيب لتطلعات الساكنة.
أما الاستحقاقات الجماعية المقبلة، فلها حسابات مختلفة، لأن المواطن في نهاية المطاف يقيم المنتخبين انطلاقاً من حصيلة العمل المحلي ومدى انعكاسه على حياته اليومية. ولذلك فإن الاستعداد لهذه المحطة يبدأ من مراجعة الاختيارات، وتقوية الحضور الميداني، والإنصات لانشغالات المواطنين.
رسالتي إلى عبد الصمد عرشان واضحة: إن الحفاظ على المقعد البرلماني لا ينبغي أن يحجب ضرورة مراجعة الأوراق داخل الحزب بدائرة تيفلت–الرماني، وإعادة تقييم بعض الاختيارات المحلية، مع إعطاء الشباب المكانة التي يستحقونها.
فالحزب الذي يريد الاستمرار في المشهد السياسي مطالب بمواكبة التغيير، وليس الاكتفاء بما راكمه في الماضي. ونتائج الانتخابات الأخيرة، بما حملته من مؤشرات، تتيح فرصة للتصحيح قبل فوات الأوان.
هذه قراءة من موقع متابعة الشأن المحلي، بعيداً عن الحسابات الشخصية أو تصفية الخلافات. فالمعيار الحقيقي يظل هو الأرقام، وحصيلة العمل، ومدى القرب من المواطنين.
تيفلت اليوم تحتاج إلى تجديد العمل السياسي، والانتخابات الجماعية المقبلة ستكون محطة مهمة لقياس مدى قدرة الأحزاب على قراءة الواقع والاستجابة لتطلعات الساكنة.



