
السفير 24
تتجه أنظار الأوساط القانونية، اليوم الإثنين، إلى العاصمة الرباط، حيث تنظم جمعية هيئات المحامين بالمغرب وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان، في خطوة تصعيدية جديدة للتعبير عن رفضها لمشروع قانون مهنة المحاماة، الذي تعتبره الهيئات المهنية مسا باستقلالية المهنة، في حين تؤكد وزارة العدل أن المشروع يندرج ضمن ورش إصلاح وتحديث منظومة العدالة.
وأطلقت الجمعية على هذه الخطوة الاحتجاجية اسم “وقفة تحصين المكتسبات الوطنية”، وذلك عقب الندوة الصحفية التي عقدتها بالدار البيضاء، والتي أعلنت خلالها تشبثها برفض الصيغة الحالية لمشروع القانون، مؤكدة استمرار الأشكال الاحتجاجية، بما في ذلك مواصلة مقاطعة عدد من المهام القضائية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، إلى حين سحب المشروع أو إعادة فتح الحوار بشأنه.
وأكد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب الحسين الزياني، أن المشروع في صيغته الحالية يتضمن مقتضيات تمس باستقلالية مهنة المحاماة، مشيراً إلى أن الحوار الذي سبق أن جمع الجمعية بالحكومة أفضى إلى تفاهمات، غير أن النص المحال على البرلمان، حسب قوله، لم يعكس تلك التوافقات.
وتتمسك الجمعية بسحب المشروع من المسار التشريعي، معبرة عن رفضها لجملة من المقتضيات، من بينها نقل بعض اختصاصات التكوين إلى وزارة العدل، والتدخل في تدبير المجالس المهنية، وتشديد شروط الترشح لمنصب النقيب، إضافة إلى إخضاع ودائع المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، معتبرة أن هذه الإجراءات تمس بمبدأ التدبير الذاتي للمهنة.
ووفق المعطيات الصادرة عن الجمعية، فقد خلص اجتماع النقباء، المنعقد نهاية الأسبوع الماضي بمدينة الدار البيضاء، إلى مواصلة البرنامج الاحتجاجي وعدم استئناف العمل إلى حين فتح حوار جاد وسحب مشروع القانون، مع الإبقاء على مقاطعة عدد من المهام القضائية، فضلاً عن التحضير لأشكال نضالية إضافية يرتقب الإعلان عنها خلال الوقفة الاحتجاجية.
وفي السياق ذاته، أعلنت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب خوض اعتصام إنذاري يمتد لثلاثة أيام، مباشرة بعد انتهاء الوقفة الاحتجاجية، ويستمر إلى غاية الثاني من يوليوز المقبل، تأكيداً لموقفها الرافض لمشروع القانون ودعماً لمطالب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وذلك عقب اجتماع تنسيقي جمع مسؤولي الفيدرالية مع قيادة الجمعية وهيئة الرباط.
وقبيل تنظيم الوقفة، وجه النقيب عبد الرحيم الجامعي رسالة مفتوحة إلى المحاميات والمحامين دعاهم فيها إلى المشاركة المكثفة في الاحتجاج، معتبراً أن الدفاع عن استقلال مهنة المحاماة هو في جوهره دفاع عن استقلال القضاء وسيادة القانون. كما دعا البرلمان إلى تحمل مسؤوليته الدستورية خلال مناقشة المشروع في القراءة الثانية، مع مراعاة متطلبات استقلال المهنة والالتزامات الدولية للمغرب في هذا المجال.
في المقابل، تواصل وزارة العدل الدفاع عن مشروع القانون، معتبرة أنه يشكل محطة أساسية ضمن إصلاح منظومة العدالة وتحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة، بينما تؤكد الهيئات المهنية أن اعتراضها لا يستهدف الإصلاح في حد ذاته، وإنما يهم بعض المقتضيات التي ترى أنها تمس باستقلال المحاماة باعتبارها إحدى الضمانات الأساسية للحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه البرلمان مناقشة مشروع القانون، وسط استمرار تباين وجهات النظر بين الحكومة والهيئات المهنية، في انتظار ما ستفضي إليه التحركات الاحتجاجية وإمكانية استئناف الحوار بين مختلف الأطراف.



