في الواجهةمجتمع

تزايد النشر العشوائي داخل الفضاءات العمومية والشبه عمومية يثير نقاشاً حول الخصوصية والمسؤولية الرقمية

تزايد النشر العشوائي داخل الفضاءات العمومية والشبه عمومية يثير نقاشاً حول الخصوصية والمسؤولية الرقمية

le patrice

السفير 24 – سفيان الزيوات

تشهد مدينة تيفلت وبعض الجماعات القريبة منها خلال الفترة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في ظاهرة التصوير والنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعمد بعض الحاضرين دئماً داخل مختلف المناسبات والأنشطة إلى توثيق اللحظات بشكل فوري ونشرها على البروفيلات والصفحات الشخصية، دون صفة مهنية أو إطار إعلامي منظم.

ويطرح هذا السلوك نقاشاً متجدداً حول الحدود الفاصلة بين حرية التوثيق وواجب احترام الخصوصية، خاصة في ظل انتشار صور ومقاطع لأشخاص بشكل واضح داخل الفضاءات العمومية والشبه عمومية، ودون استئذانهم، ما قد يعرضهم للإحراج أو المساس بكرامتهم أو إعادة تداول صورهم خارج سياقها الأصلي.

إن الفضاءات مثل الخيام الرئيسية أو الفضاءات المخصصة للمدعوين، لا يمكن اعتبارها فضاءات عمومية مفتوحة بشكل مطلق، بل هي مجالات تستوجب قدراً أكبر من الاحترام والوعي. فليس كل ما يُرى يُنشر، وليس كل من يظهر في صور يقبل أن يكون جزءاً من محتوى رقمي متداول

كما أن هذا الواقع أدى إلى تداخل واضح بين النشر العشوائي الذي تمارسه بعض الصفحات والبروفيلات الشخصية، وبين العمل الإعلامي المهني الذي تقوم به المنابر الإخبارية المنظمة، حيث تعتمد هذه الأخيرة على التحقق من المعلومات، واحترام أخلاقيات المهنة، وضوابط النشر، قبل نشر أي محتوى.

ومن الناحية القانونية، يؤطر هذا المجال عدد من النصوص التشريعية، من أبرزها القانون 09-08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي الذي يعتبر الصورة القابلة لتحديد هوية الشخص معطى شخصياً يخضع لشروط دقيقة في المعالجة والنشر، إلى جانب القانون الجنائي المغربي الذي يجرم التشهير والمس بالحياة الخاصة، وقانون الصحافة والنشر الذي يحدد المسؤولية المهنية في النشر حتى داخل الفضاء الرقمي.

وفي هذا السياق، يبرز دور السلطات المحلية في تنظيم الفضاءات العمومية والشبه عمومية، من خلال تأطير الأنشطة والمناسبات، وضبط شروط الولوج، والتنسيق مع المنظمين، إضافة إلى التدخل عند وقوع تجاوزات قد تمس بالنظام العام أو بكرامة الأشخاص، إلى جانب تعزيز التوعية بأهمية احترام الخصوصية والمعطيات الشخصية داخل هذه الفضاءات.

ويجمع متتبعون على أن الإشكال لا يكمن في التصوير بحد ذاته، بل في غياب الوعي بالمسؤولية المرتبطة بالنشر، وتحول الفضاء الرقمي إلى مجال مفتوح دون ضوابط واضحة، مما يستدعي تعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى