
السفير 24
في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها إقليم برشيد، كان من المنتظر أن يضطلع المجلس الإقليمي بدور محوري في الدفع بعجلة التنمية، عبر بلورة مشاريع مهيكلة كفيلة بتحسين البنيات التحتية والارتقاء بجودة الخدمات العمومية. غير أن حصيلة المرحلة، كما يراها عدد من المتتبعين، تثير تساؤلات حول مدى تحقق هذا الرهان على أرض الواقع.
فبدل إحداث نقلة نوعية في تدبير الشأن الإقليمي، تبدو العديد من التدخلات المنجزة، في نظر منتقدين، أقرب إلى “رتوشات” محدودة الأثر، أي معالجات جزئية لا ترقى إلى مستوى الإشكالات البنيوية التي يعاني منها الإقليم. وهو ما يلخصه التعبير الدارج “كيدير لعكر على صباغة”، في إشارة إلى الاكتفاء بحلول ظرفية بدل معالجة جذرية وعميقة.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن أداء رئاسة المجلس لم ينجح بعد في إرساء رؤية تنموية واضحة المعالم، قادرة على توجيه العمل نحو أولويات دقيقة تستجيب لتطلعات الساكنة. فالتدبير، بحسب هذه القراءات، ما يزال يواجه تحديات على مستوى التخطيط الاستراتيجي وتتبع تنفيذ المشاريع، وهو ما ينعكس على وتيرة الإنجاز وجودته.
كما أكد المتتبعون، أن التواصل المؤسساتي لا يرقى دائماً إلى مستوى انتظارات المواطنين، حيث يغيب في بعض الأحيان خطاب واضح يفسر الاختيارات ويقدم حصيلة دقيقة، ما يفتح المجال أمام التأويلات ويعمق فجوة الثقة بين المؤسسة ومحيطها.
في المقابل، صادق المجلس الإقليمي لبرشيد خلال دورة يونيو لسنة 2025 على عدد من المشاريع والاتفاقيات، من بينها اتفاقية شراكة مع جمعية تنمية النقل المدرسي العمومي ببرشيد لتدبير النقل الجامعي، ومشروع تثنية جزء من الطريق الوطنية رقم 9 على مستوى مدخل الدروة، إضافة إلى تتبع برنامج ملاعب القرب بالإقليم. وهي مبادرات تعكس وجود مجهودات على مستوى البرمجة والتخطيط.
غير أن هذه المشاريع، رغم أهميتها، تظل في نظر عدد من المتابعين غير كافية لإحداث التحول التنموي المنشود، بالنظر إلى حجم الإكراهات والتحديات المطروحة، وهو ما يعيد النقاش حول مدى نجاعة هذه التدخلات وقدرتها على تجاوز منطق الحلول الجزئية نحو رؤية أكثر شمولية.
ومن جهة أخرى، يطرح هذا الوضع تساؤلات حول قدرة المجلس، في تركيبته الحالية، على تجاوز الإكراهات المرتبطة بتداخل الاختصاصات مع باقي الفاعلين الترابيين، فضلاً عن محدودية الموارد. غير أن هذه المعطيات، وإن كانت موضوعية، لا تعفي من ضرورة تطوير أساليب التدبير وتعزيز النجاعة في التنفيذ.
وفي مقابل ذلك، يبرز دور السلطات الإقليمية، تحت إشراف عامل إقليم برشيد، في تتبع الأوراش التنموية وضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين، وهو ما يجعل الرهان اليوم منصباً على تعزيز الانسجام المؤسساتي ورفع منسوب الالتقائية.
هذا، ويبدو أن المجلس الإقليمي لبرشيد يقف أمام مرحلة مفصلية، حيث لم يعد كافيا الاكتفاء بمنطق “الترقيع”، بل بات من الضروري الانتقال إلى مقاربة تنموية أكثر عمقا، تقوم على رؤية استراتيجية واضحة ونجاعة فعلية في التنفيذ، بما من شأنه إعادة الثقة للمواطن ومنح دينامية التنمية بالإقليم نفسا جديداً يواكب حجم التطلعات، بدل “الروتوشات” ووضع “لعكر على الصباغة”.
يتبع..



