في الواجهةكتاب السفير

تكريس للاعدالة سياسة توزيع الثروة!

تكريس للاعدالة سياسة توزيع الثروة!

le patrice

السفير 24 – بقلم: قاسم علوش

الاقتصاد المغربي اقتصاد ريعي بامتياز، هذا ما يقوله خبراء الاقتصاد ومحللي السياسات الاقتصادية. إن كل دعم أو امتياز تقدمه الحكومة خلال الأزمات الاقتصادية لما يسمي بـ”المهنيين” وليس للمواطنين هو تكريس لمنطق الاقتصاد الريعي الذي يكرس لاعدالة  سياسة التوزيع وإعادة توزيع الثروة الوطنية التي تعد أهم آلية للسياسات العمومية لتحقيق العدالة الاجتماعية.

إنه سيناريو يتكرر عندنا بالمغرب عند حدوث أي أزمة، بغض النظر عن طبيعتها، بحيث تعمد الحكومات على اختلاف ألوانها الحزبية على اعتماد آليات تقديم  حصة الأسد من الدعم إلى من تسميهم ب”مهنيي القطاع” وتخرج بذلك، وبشكل شبه آلي مباشر المواطن المغربي من حساباتها.

وبالتالي  سواء كانت أزمة صحية (وباء كوفيد19) حيث استفاد من  الدعم حينها مهنيي القطاع الصحي ، أو أزمة جفاف جراء قلة التساقطات المطرية حيث يستفيد مهنيو القطاع الفلاحي من الدعم المباشر، أو ارتفاع سعر المحروقات العالمي حيث يستفيد مهنيو قطاع النقل بجميع أصنافهم…الخ. وهذا كله يبرز لنا معطى مهم وهو مدى تأثير جماعات الضغط المهنية أو لوبيات الضغط المهنية في صناعة القرار الحكومي الخاص بهندسة توزيع الدعم خلال الأزمات، وهو ما يجعلنا أمام منطق تكريس (اقتصاد الأوليغارشية) الذي تتحكم فيه القلة في الثروة الوطنية.

إن رفع شعار الدولة الاجتماعية في بلد ما يعني، في الواقع وبكل بساطة، أن الحكومة تنتهج سياسة عامة  توزيعية للثورة الوطنية بشكل عادل، يكون المواطن فيها هو المستهدف الأول وليس جماعات المصالح المهنية (بعيدا عن منطق من خالته في العرس). في المغرب نجد المنطق معكوسا. الحكومة تقدم الدعم السخي والمباشر لجماعات المصالح (التي تعرف من أين تأكل الكتف)، وليس للمواطن أو الشريحة الأكبر داخل المجتمع. هنا نجد أن الحكومة عندنا تدفع بمبررات كثيرة في سياستها التوزيعية،اللاعادلة، هذه. أهم تلك المبررات أنه بدعمها للمهنيين/أصحاب المصالح فإن ذلك سينعكس بشكل غير مباشر على المواطن عن طريق عدم ارتفاع الأسعار، لكن الذي يقع هو العكس تماما. الحكومة تقدم الدعم للمهنيين والأسعار ترتفع في نفس الوقت، دون أي أثر ملموس لتلك الملايير التي ضخت في “جيوب المهنيين” على حياة الناس.

إن الأمثلة على هذا كثيرة، أمثلة غياب أثر دعم المهنيين على منع ارتفاع الأسعار، كان أبرزها فضيحة ما يسمى “بالفراقشية” أو الدعم الذي قدمته الحكومة السنة ما قبل الماضية لمهني قطاع تربية المواشي والبقية معروفة حيث انتهى بنا الأمر إلى أن بلغ متوسط سعر كبش العيد إلى ما يقارب خمسة آلاف درهم (5000.00 درهم). أما السنة الموالية فإننا كنا سنكون أمام كارثة دينية واجتماعية لولم يتدخل رئيس الدولة بصفته أميرا للمومنين وقرر رفع الحرج عن الأمة بتعليق شعيرة ذبح الأضحية لتلك السنة، أما خلال هذه السنة فإننا نسأل الله اللطف فيما تجري به المقادير.

فهل سيتغير الأمر هذه السنة مع دعم مهنيي قطاع النقل بملايين الدراهم من جيوب دافعي الضرائب حيث بلغت طلبات الاستفادة المقدمة لما يفوق 80 الف طلب عند بداية هذا الأسبوع حسب تصريحات رسمية؟ هل سينعكس ذلك على المواطن بشكل غير مباشر وسيتم لجم ارتفاع الأسعار. من خلال التجارب السابقة يمكن معرفة الجواب على هذا السؤال وهي بطيبعة الحال إجابة بالسلب.

يمكن القول أن السياسة التوزيعية الأنجع هي تقديم الدعم المباشر للمواطن عن طريق نهج سياسة أجرية عادلة متماهية مع تقلبات مستوى المعيشة الذي يتأثر بطبيعة الحال بالأزمات الطارئة. كما أنه حين يتم تفعيل آلية دعم القطاعات المهنية، التي لأعمالها تأثير مباشر على حركية أسعار المواد الغذائية، أن يتبعه ذلك تفعيل آليات ولجان المراقبة المختلفة كل حسب اختصاصاتها للتأكد من التزام المهنيين المستفيدين من ذلك الدعم بالالتزامات ذات الصلة التي تفرضها الحكومة. دون ذلك يبقى دعم المهنيين أثناء الأزمات على حساب المواطنين هو تكريس للاعدالة السياسة التوزيعية المعتمدة وخدمة لمنطق اقتصاد الريع.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى