
السفير 24 – ذ. البشير حيمري
فكرت كثيرا وصبرت كثيرا، لكني قررت أن أكتب في الموضوع بكل جرأة وشجاعة. قد يتساءل البعض عن أسباب فشل الزواج في الغرب بصفة عامة وتأثر المسلمين بهذا الواقع، فأقول وبجرأة وصراحة إن من أسباب التفكك الأسري لدى المسلمين في الغرب هو غياب التمسك بالدين الإسلامي، والانسلاخ عن العقيدة السمحة، والتقليد الأعمى لكل ما هو غربي بعيدًا عن القيم الإسلامية وتعاليم الدين الحنيف، والتشبث بالقيم الغربية المادية الصرفة، حتى تصبح المرأة المسلمة تقلد كل ما هو غربي محض. وكثرة الاختلاط بين النساء المسلمات المتأثرات بمحيطهن الغربي البعيد عن القيم التي تربينا عليها، والتي تفرض على المرأة المسلمة دائمًا أن تربي عليها أولادها وبناتها، يجعل غالبنا اليوم يعاني من صراعات داخلية حادة تؤدي إلى التفكك الأسري الذي يؤدي ثمنه الغالي الأطفال.
هذه حقيقة تؤدي في غالب الأحيان إلى كثرة الطلاق وضياع التشبث بالقيم الإسلامية، وبالتالي فشل في التربية. إن ظاهرة الطلاق وسط الجالية المسلمة في الغرب أصبحت واقعًا ملموسًا، وبالخصوص مع وجود الفارق في المستوى الثقافي والوعي بين الشريكين المسلمين. وفي بعض الأحيان ينتج عن هذا الصراع مأساة إنسانية، وأشدها الانسلاخ عن هوية المرأة الإسلامية، وانحرافات خطيرة نلمسها يوميًا، تؤدي إلى ضياع الأبناء والبنات. وغياب المتابعة التربوية من الأب والأم يعني انحراف الأبناء في مجتمع غربي، وفقدان الهوية الإسلامية لديهم، ويكون أشد خطورة بالنسبة للبنات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ظاهرة الانفصال بين الأزواج لم تعد مقتصرة على الأزواج الدنماركيين، بل انتقل فشل الزواج كذلك ليشمل كل مكونات المجتمع الدنماركي، بما فيهم المسلمون. إن انتشار الطلاق والانفصال بين الأزواج لم يعد مقتصرًا على الدنماركيين فقط، بل انتقلت العدوى بشكل ملفت حتى داخل المسلمين. وفي الغالب، فإن الانحراف والابتعاد عن الدين والتعاليم الإسلامية يأتي من المرأة المتأثرة بالثقافة التي تحملها من الجمعيات النسائية، التي في الغالب تلعب دورًا سلبيًا في زرع الفتنة وتشتيت الأسر والابتعاد عن القيم الإسلامية.
إن التفكك الأسري أصبح واقعًا ويزداد مع مرور الوقت، ويكون له انعكاس حتى على الأجيال المزدادة في الدنمارك. والتفكك الأسري في الغرب ناتج في الغالب عن الفرق الشاسع بين الثقافة المتشبع بها الزوجان معًا، والذي يزداد حدة وانحرافًا عندما تكون الثقافة التي تجمع الزوجين غير متجانسة. وغياب التفاهم في التربية والثقافة ينتج عنه صراع في التوجيه التربوي للأبناء والبنات على حد سواء، مما يزيد من حدة الصراع داخل الأسرة وكثرة المشاكل التي تؤدي في الغالب إلى مأساة إنسانية.
إن ما تعيشه الغالبية المطلقة من الجالية المسلمة في الغرب ناتج عن الفرق الشاسع الذي يحمله الأزواج، والانبهار بالفكر الغربي، وتغييب الإسلام في التربية، وتأثير الجمعيات النسائية والدور السلبي الذي تلعبه في هدم الأسر. هذه وجهة نظري الخاصة انطلاقًا من التجربة التي مررت بها، والخوض في الموضوع سيفتح نقاشًا في المجتمعات الأوروبية بصفة عامة، لأن المشكل لا يتعلق بالدنمارك فقط، وإنما يعاني منه الجميع في كل المجتمعات الأوروبية، ويتطلب نقاشًا صريحًا يفرض على المهتمين في علم الاجتماع ورجال الدين التفكير في فتح نقاش والخوض في المشاكل التي نعاني منها.


