في الواجهةكتاب السفير

السنغال: “أوبرا النحيب” بملابس رياضية في باريس!

السنغال: "أوبرا النحيب" بملابس رياضية في باريس!

REGION CASA SETTAT

السفير 24 – جمال اشبابي – باريس

بينما يصر رئيس الاتحاد السنغالي على تسمية ما جرى “سطوا إداريا”، تخبرنا الكاميرات بحقيقة أخرى: لقد كان نهائي الرباط “هروبا ميدانيا” بنكهة الهواة. فعندما تقرر أن تغادر العشب لأن صافرة الحكم لم تعجبك، فأنت لا تمارس كرة القدم، بل “الركض الجماعي” خارج النص. القوانين، يا سادة، لا تحمي المنسحبين؛ الانسحاب يساوي “هزيمة تقنية” في كل قواميس الكرة، إلا في قاموس دكار الذي يرى في الهروب “بطولة” وفي التباكي “استحقاقا”.
إنها سابقة، فلأول مرة في تاريخ كرة القدم العالمية يقرر فريق الاحتفال بكأس مخلوعة. في لوزان، يدرس قضاة “التاس” الأوراق، وفي سان دوني بباريس سيرفعون كأسا أصبحت تقنيا “قطعة أثرية مهربة”. يتباكى محامو دكار لأن “الكاف” لم تطلب استردادها رسميا. وكأن سحب اللقب يتطلب “محضرا قضائيا” يدخل غرف الملابس لينتزع التاج الافريقي منهم.
لكن خلف هذه المهازل الكروية يقف “النظام العسكري” في الجوار، الذي يبدو أنه قرر تمويل “أوبرا النحيب” السنغالية نكاية في الرباط. لكن، وأمام صمت “الأسد” فوزي لقجع، الذي أربك ببروده وتكتمه حسابات الطابور الخامس، تبدو السنغال منقسمة على نفسها. لقد وضعوا ملف الطعن “للاستشارة” فقط، في اعتراف ضمني بأن الحقيبة خاوية من الحجج، ومليئة فقط بالأوهام والوعود العابرة للحدود.
المحامي بيير أوليفيه سور يحذرنا: “المونديال القادم سيلعب في مكاتب المحامين”. ربما هو محق، فغدا لن نشاهد مباراة كرة قدم، بل “وقفة احتجاجية” بملابس رياضية. إذا كانت البطولات تسترد بالبلاغات الصحفية، فلا داعي لتدريبات اللياقة؛ يكفي “سموكينغ” أسود وحنجرة قوية لتسجيل أهداف في “لوزان”.
وكلما مرت الأيام يتأكد لنا أن “السنغال لعبت بالنار!”. الذهاب إلى لوزان ليس شجاعة، بل “انتحار قانوني”. فمحكمة “الطاس” ليست دار حضانة لتجفيف دموع الندوات الصحفية؛ القضاة هناك يقرؤون تقارير الحكام الصارمة، ولا تعنيهم بلاغة المحامين في الدائرة 17 بباريس. التوقعات تشير لصفعة كبرى ستثبت اللقب للمغرب، غرامات ثقيلة، وإيقافات قد تصل للإقصاء من المونديال، ليكونوا “عبرة” لمن يظن أن الفوضى تصنع مجدا.
لكن لو استجاب “الطاس” لهذا العبث، فسنبشركم بعهد كروي جديد، عهد سيسمح بموجبه لأي فريق بالانسحاب إن لم تعجبه قرارات حكم المباراة، لا يهم أن يكون الانسحاب لمدة 15 دقيقة ليشرب “كأس قهوة” في مستدوع الملابس ويشتت تركيز الخصم، ثم يعود لطلب الكأس! إنها المهزلة التي ستجعل من كرة القدم “نكتة” عالمية.
غدا في “ستاد دو فرانس”، سيصفق البعض لكأس “مخطوفة” في رحلة سياحية. لكن الحقيقة المرة هي أن المغرب انتصر بالثبات واللوائح، في الوقت الذي اختارت فيه السنغال أن تسجل “هدفا عكسيا” في مرمى تاريخها.. لكن، بأقدام محاميها هذه المرة!
يبدو أن المهمة الأصعب بالنسبة للجامعة السنغالية لن تكون مواجهة الحقيقة فقط، بل إقناع موظفي الجمارك في مطار باريس بأن “الكأس” التي في الحقيبة ليست “ممتلكات ثقافية منهوبة”، بل مجرد تذكار من زمن لم يحسم فيه زملاء ماني اللقب بشرف واستحقاق .. قبل أن يحاول المحامون الآن حسمه بـ “الدموع”.
تنبيه للمنتخب السنغالي: يرجى التأكد من وزن الحقائب، فثقل “الأوهام القانونية” قد يتسبب في رسوم إضافية لا تغطيها ميزانية “الكاف”! كما يرجى من أمن المطار تفتيش حقائب الوفد السنغالي بدقة؛ ليس بحثا عن مواد محظورة، بل للتأكد من أن “الكأس” لا تصرخ طلبا للاستغاثة من داخل “خنشة”. ففي لوزان يصنعون العدل، وفي الرباط يصنعون المجد، أما في داكار… فيبدو أنهم يتمرنون على صناعة “السينما” فقط!

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى