
السفير 24- مولاي إدريس الحيمر
منذ سنوات وساكنة إقليم الخميسات تنتظر تحقيق حلم طال أمدها، إحداث نواة جامعية تقرب التعليم العالي من أبناء المنطقة. حلم بسيط في جوهره، لكنه يحمل أهمية كبيرة لآلاف الأسر التي تضطر لإرسال أبنائها يومياً إلى مدن أخرى لمتابعة دراستهم الجامعية. غير أن هذا المشروع، الذي يفترض أن يكون رافعة للتنمية المحلية، تحول مع مرور الوقت إلى موضوع للتجاذبات السياسية والمزايدات الخطابية.
عاد ملف النواة الجامعية إلى واجهة النقاش خلال أشغال المنتدى الإقليمي الأول للاستثمار بإقليم الخميسات، المنعقد الثلاثاء الماضي بالمركب الثقافي الأطلس، حيث تطرق نائب رئيس مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة إلى الموضوع ضمن حديثه عن المشاريع التنموية التي تحظى باهتمام الجهة داخل الإقليم. وأشار في مداخلته إلى مساهمة مجلس الجهة في اقتناء الوعاء العقاري المخصص للمشروع.
غير أن هذه المداخلة أثارت تساؤلات عديدة بين الحاضرين حول مآل المشروع، خاصة في ظل غياب معطيات دقيقة بخصوص الجدولة الزمنية لإنجازه أو المراحل المرتقبة لتنفيذه. بعض المتدخلين عبّروا عن تخوفهم من أن يتحول ملف النواة الجامعية إلى ورقة للاستثمار السياسي، وهو ما دفع المسؤول الجهوي إلى التفاعل مع تلك التساؤلات مؤكداً أن حق الساكنة في التعليم العالي لا ينبغي أن يكون موضوع مزايدات أو استغلال انتخابي.
وكان رئيس جماعة الخميسات، حسن ميسور، قد تطرق بدوره إلى هذا الملف خلال إحدى دورات المجلس الجماعي، حيث أكد أن أشغال بناء النواة الجامعية ستنطلق خلال سنة 2026، مشيراً إلى أن الترتيبات المرتبطة بالمشروع قد وُضعت وأن الملف يحظى بمتابعة من السلطات الإقليمية.
وفي السياق ذاته، تفيد مصادر مطلعة أن عامل إقليم الخميسات يحرص على إبعاد هذا المشروع عن أي توظيف سياسي، مؤكداً أن مشاريع من هذا النوع يجب أن تظل في إطارها التنموي وأن تُعالج بمنطق المصلحة العامة بعيداً عن الحسابات الضيقة.
غير أن عدداً من المتتبعين للشأن المحلي يرون أن المشروع ظل منذ الإعلان عنه محاطاً بالكثير من الغموض. فقد تم الحديث عنه لأول مرة قبل سنوات في سياق سياسي حساس، الأمر الذي جعل البعض يعتبره حينها وعداً انتخابياً أكثر منه مشروعاً جاهزاً للتنفيذ.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد اقتنت جامعة محمد الخامس بالرباط قطعة أرضية بضواحي مدينة الخميسات بمبلغ يقارب 220 مليون سنتيم، ساهم في تمويلها كل من المجلس الإقليمي ومجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، وتم تسجيل ملكيتها باسم الجامعة. غير أن مصادر جامعية تشير إلى أن اقتناء العقار لا يعني بالضرورة برمجة قريبة لبناء المؤسسة الجامعية، خاصة في ظل غياب إدراج المشروع بشكل واضح ضمن المخططات المستقبلية للجامعة.
وفي موازاة هذا النقاش السياسي، ظهرت خلال السنوات الأخيرة مبادرات من بعض الفاعلين الذين قدموا أنفسهم كممثلين للمجتمع المدني، حيث عقدوا لقاءات مع مسؤولين محليين ونواب بالإقليم في البرلمان في إطار ما سموه الترافع من أجل إخراج المشروع إلى حيز الوجود. غير أن هذه المبادرات، رغم تعدد اجتماعاتها وتصريحاتها، لم تسفر عن نتائج ملموسة على أرض الواقع.
كما تشير مصادر مطلعة إلى أن هذا المسار عرف بدوره انقسامات داخلية بين بعض المشاركين فيه، حيث ظهرت خلافات وتباينات في الرؤى بين عدد من الفاعلين، وهو ما أضعف تلك المبادرات وأفقدها جزءاً من فعاليتها.
ورغم كل هذه التعقيدات، يبقى مطلب إحداث جامعة بالخميسات مطلباً أساسياً لدى الساكنة، التي ترى في المشروع فرصة حقيقية لتقريب التعليم العالي من أبناء الإقليم وتخفيف الأعباء المادية والاجتماعية التي تتحملها الأسر بسبب تنقل الطلبة إلى مدن أخرى.
وبين الوعود السياسية والجدل القائم حول المشروع، يظل حلم الجامعة بالخميسات معلقاً في انتظار قرارات واضحة تعطي الانطلاقة الفعلية لهذا الورش الذي طال انتظاره.
فالأمر في النهاية لا يتعلق بشعار سياسي أو موضوع للنقاش الظرفي، بل بحق مشروع لشباب الإقليم في تعليم جامعي قريب يفتح أمامهم آفاق المستقبل.



