
السفير 24
كشفت معطيات متطابقة أن عامل عمالة الدار البيضاء أنفا، عبد الخالق مرزوقي، أقدم على سحب مجموعة من الامتيازات الإدارية التي كان يستفيد منها عدد من الموظفين المتقاعدين الذين جرى إعادة توظيفهم داخل مصالح العمالة بصفة “شيوخ أبحاث”، وذلك عقب الجدل الذي أثاره مقال نشره موقع “السفير 24” حول هذه القضية.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد شملت الإجراءات الجديدة سحب سيارات الخدمة والهواتف المهنية، إضافة إلى امتيازات أخرى كانت موضوعة رهن إشارة هؤلاء الموظفين، في خطوة اعتبرها متتبعون محاولة لإعادة ضبط التدبير الإداري داخل العمالة ووضع حد لحالة من الامتيازات التي أثارت الكثير من علامات الاستفهام في الأوساط الإدارية والمحلية.
وكانت القضية قد فجرت نقاشاً واسعاً بعد الكشف عن استمرار عدد من الموظفين، الذين أحيلوا سابقاً على التقاعد، في مزاولة مهام حساسة داخل العمالة تحت مسمى “شيوخ أبحاث”، رغم أن طبيعة بعض المسؤوليات المسندة إليهم تتطلب كفاءات إدارية متخصصة وخبرة تقنية دقيقة، خاصة في مجالات حساسة مثل تدبير ملفات جوازات السفر، والإشراف على برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إضافة إلى تتبع ملفات الجماعات الترابية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عدد هؤلاء الموظفين يتجاوز عشرة أشخاص، حيث غادروا الوظيفة العمومية بعد بلوغ سن التقاعد بسلم إداري 11، قبل أن يعودوا إلى نفس المرفق الإداري بصفة جديدة، مع احتفاظهم بجزء من الامتيازات المرتبطة بالوظيفة، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل بعض الأوساط المهنية التي اعتبرت الأمر إخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص داخل الإدارة.
كما غذت هذه المعطيات حديثاً متزايداً عن شبهات “شبكات حماية إدارية” داخل الجهاز الترابي، خاصة مع تداول اتهامات بفتح أبواب الاستفادة الوظيفية أمام مقربين وأفراد من عائلات بعض المسؤولين، الأمر الذي ساهم في تأجيج النقاش حول معايير التدبير الإداري داخل العمالة.
وفي المقابل، يرى متابعون أن قرار سحب الامتيازات يشكل مؤشراً أولياً على بداية معالجة هذا الملف، غير أن العديد من الأسئلة لا تزال مطروحة حول طبيعة هذه التعيينات وحدودها القانونية، ومدى انسجامها مع مبادئ الحكامة الجيدة داخل الإدارة الترابية.
هذا، وتبقى الأنظار متجهة إلى الخطوات المقبلة التي قد تتخذها السلطات الوصية، وعلى رأسها وزارة الداخلية ، من أجل توضيح ملابسات هذا الملف وضمان احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص داخل المرافق الإدارية، تفادياً لتحول الجدل الإداري إلى أزمة تدبيرية أوسع داخل واحدة من أهم عمالات العاصمة الاقتصادية.



