
السفير 24 – بقلم: جمال اشبابي
بينما كان لاعبو “سندباد الشرق” ينتشون بالفوز والعودة بثلاث نقاط ثمينة من الرباط وضعتهم في الصف الثالث، كانت رياح الكواليس في وجدة تهب في اتجاهات متناقضة، لترسم مشهداً متجاذباً يعكس مأزق التسيير الرياضي بالنادي. ففي الوقت الذي استعاد فيه فوزي خليل توازن الفريق تقنياً وأسقط سطاد المغربي بثلاثية مدوية، كانت “الرادارات” تلتقط ذبذبات تحركات تروج لعودة الرئيس المستقيل، وكأن التاريخ في هذا النادي لا يسير إلا في دوائر مفرغة، تبدأ من الأزمة وتنتهي عند استحضار الماضي، دون اعتبار لمنطق الاستمرارية أو لغة الأرقام التي تنصف الوضع الحالي.
اللافت في هذا المشهد، هو تلك “التحركات” المفاجئة لممارسة طقوس “الاستعطاف الإداري” لإقناع الأستاذ خليل متحد بالعدول عن استقالته. هي مفارقة “مولودية” بامتياز؛ فبينما كان يروج تيار لـ “انقلاب ناعم” عبر استدعاء مدرب جديد، استمات تيار آخر في التمسك بالرئيس، ليجد الجمهور الوجدي نفسه أمام “لعبة” شد وجذب بامتياز، حيث النتائج الميدانية المشرقة تصطدم بضبابية المكاتب المكيفة، وحيث النجاح التقني بدل أن يكون وسيلة للاستقرار، يصبح وقودا لإعادة وضع حسابات جديدة ومراجعات للقرارات التي لا تظهر إلا حين يشم الجميع رائحة “الصعود” أو المتوقع في المقدمة.
وفي هذا السياق المليء بالمتناقضات، حسم البلاغ الرسمي الأخير للمكتب المديري حالة “السوسبانس”، معلنا رفضه رسميا للاستقالة التي تقدم بها الرئيس خليل متحد بتاريخ 2 مارس الجاري. وبحسب ذات البلاغ، فقد قرر الرئيس بالفعل العدول عن استقالته والعودة لمواصلة مهامه فورا، تلبية لمساعي ووساطات أعيان المدينة ومحبي الفريق لضمان استقرار النادي وحفاظا على نتائجه الإيجابية.
هذه “الخلطة” التسييرية قد تكتمل ملامحها بإعادة المدرب الفرنسي برنارد كازوني للمرة الثانية على رأس القائمة التقنية لـ “السندباد”، وهو السيناريو الذي يُطبخ حاليا لينهي الضبابية المهيمنة.
واعتبر متابعون أن محاولة ربط عودة مدرب بتراجع رئيس عن رحيله، مسألة تكشف “عورة تدبير” هش يربط المصير التقني بالتوافقات والولاءات الشخصية لا بالمشاريع، خاصة وأن “الوجه الحقيقي” للفريق لم يظهر إلا حين غادر المدرب كركاش؛ فبمجرد رحيله، تبخرت شماعة “ضعف اللاعبين” وعادت الروح لكتيبة تقاتل فوق الميدان بدلا من اجترار الأعذار بعد كل صافرة نهاية. لقد كانت رسالة اللاعبين في الرباط واضحة: المشكلة لم تكن يوما في أقدامهم، بل في “العقل المدبر” الذي ربما استنزف طموحهم، وتغيير واحد في رأس الهرم التقني كان كافيا لبعث “السندباد” من رماده وإعادة إحياء حلم الصعود الذي ظن البعض أنه استحال سرابا.
لكن، السؤال الذي يبقى معلقا على متن سفينة “السندباد”: هل سيسمح أصحاب القرار لهذا الزخم بأن يستمر عبر الإسراع في حسم هوية الطاقم التقني الذي يثمن مجهودات فوزي خليل ويقود الطموح الجديد؟ أم أن “هواية” تكسير المجاديف ستنتصر مرة أخرى، ويغرق النادي في دوامة الانتظار بين مد وجزر رئيس راحل/عائد وجهات تمسك بتلاليبه، في وقت تستحق فيه الجماهير الوجدية فريقا يصارع الكبار، لا “بروتوكولات” الترضية وتصفية حسابات ضيقة؟



