
السفير 24
يشهد ميناء طنجة المتوسط ضغطاً تشغيلياً غير مسبوق، بعدما وجد نفسه في مواجهة تدفق هائل لحركة الملاحة الدولية نتيجة تداعيات أزمة الخليج وتصاعد التوترات في مضيق هرمز. هذا الوضع الاستثنائي وضع أكبر منصة مينائية بالمملكة أمام تحدٍّ حقيقي يتعلق بقدرتها على استيعاب التحولات المفاجئة في مسارات الشحن البحري العالمي.
ووفق ما أوردته صحيفة لا رازون الإسبانية، فإن عشرات السفن التجارية وناقلات الحاويات اضطرت إلى الانتظار في عرض البحر، بعد أن غيّرت كبرى شركات الملاحة الدولية خطوطها التقليدية، معتمدة محور طنجة المتوسط كمركز بديل لإعادة توزيع السلع بين القارات.
صور جوية متداولة أظهرت تكدساً لافتاً للسفن في المنطقة الفاصلة بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وهي نقطة استراتيجية حساسة تمر عبرها نسبة مهمة من التجارة العالمية.
هذا المشهد يعكس حجم التحول الذي طرأ على خريطة الإمدادات البحرية، ويضع المنظومة اللوجستية للميناء تحت ضغط متزايد لاختبار جاهزيتها في ظرفية دقيقة.
ويرتبط هذا الاكتظاظ بإعادة توجيه واسعة للخطوط الملاحية هرباً من المخاطر الأمنية المرتبطة بأمن الطاقة في الخليج، ما جعل من الميناء المغربي خياراً آمناً ومعبراً شبه إلزامي لحركة البضائع بين أوروبا وأفريقيا والأمريكيتين.
ورغم البنيات التحتية المتطورة والطاقة الاستيعابية الكبيرة التي يتوفر عليها طنجة المتوسط، فإن الحجم غير المعتاد للسفن الوافدة تسبب في بطء نسبي في عمليات الشحن والتفريغ، الأمر الذي يثير تساؤلات حول انعكاسات ذلك على سلاسل الإمداد العالمية وتكلفة النقل البحري.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، بما في ذلك العمليات المرتبطة بإيران، ما يرجح استمرار حالة الضغط الملاحي خلال الفترة المقبلة، ويجعل من طنجة المتوسط محوراً أساسياً في التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعيد تشكيل موازين التجارة البحرية العالمية انطلاقاً من بوابة المغرب.



