سياسةفي الواجهة

إدريس لشكر… قيادة تستنزف ما تبقى من رصيد الاتحاد

إدريس لشكر… قيادة تستنزف ما تبقى من رصيد الاتحاد

le patrice

السفير 24

لم يعد الجدل حول إدريس لشكر مجرد خلاف عابر داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بل تحول الى سؤال وجودي: الى اين يسير الحزب تحت هذه القيادة؟

الاتحاد الذي كان ذات يوم ضمير اليسار المغربي، وصوت الديمقراطية الاجتماعية، اصبح اليوم في نظر كثير من مناضليه حزبا مرتبكا، فاقدا للوضوح السياسي، ومثقلا بصراعات داخلية لا تنتهي. المسؤولية هنا ليست قدرا غامضا، بل نتيجة خيارات قيادية محددة.

اولا، على المستوى التنظيمي، لم يعد الخلاف يدار كاختلاف صحي، بل كمعركة نفوذ. الانسحابات المتتالية، التوترات المتكررة، وتراكم الاحتقان داخل الاجهزة، كلها مؤشرات على ازمة ثقة عميقة. الحزب الذي كان يحتضن التعدد اصبح في نظر منتقديه يضيق باصوات النقد.

ثانيا، على المستوى السياسي، يبدو الخط الاتحادي فاقدا للحدة والجرأة. اين ذلك النفس التقدمي الذي كان يصوغ المبادرة بدل انتظارها؟ اين الحضور القوي في معارك العدالة الاجتماعية والحريات؟ التحالفات الرمادية والتموقع المتردد جعلا الحزب يبدو وكأنه يبحث عن موطئ قدم باي ثمن، بدل ان يفرض حضوره بخطاب واضح ومتماسك.

ثالثا، اخطر ما في الامر هو تآكل الصورة الرمزية للحزب. الرصيد النضالي لا يستهلك دفعة واحدة، لكنه يتآكل تدريجيا حين تغيب الرؤية الجامعة. الاتحاد لم يكن مجرد تنظيم انتخابي، بل مدرسة فكرية ونضالية. واليوم، يتساءل كثيرون: هل ما يزال هذا النفس حاضرا؟

الاحتجاج على القيادة ليس كراهية شخصية، بل صرخة سياسية. حين يشعر المناضلون ان الحزب يدار بعقلية تدبير يومي بلا افق، يصبح النقد واجبا. وحين تتراكم الخيبات دون مراجعة حقيقية، يصبح الصمت تواطؤا.

المشكلة ليست في شخص بقدر ما هي في نهج. لكن حين يستمر النهج نفسه لسنوات، يصبح من المشروع مساءلة القيادة مباشرة:

هل ما تزال قادرة على اقناع القواعد؟

هل تمتلك الجرأة على فتح ورش مراجعة عميقة؟

ام ان الاستمرار اصبح هدفا في حد ذاته؟

الاتحاد اكبر من اي قيادة، واعرق من اي ظرف. والوفاء لتاريخه يقتضي نقدا صارخا لا مجاملة فيه، لان الاحزاب تموت حين يفقد ابناؤها شجاعة قول الحقيقة.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى