في الواجهةوطنية

من قلب الصحراء المغربية… المغرب يطلق مركز بيانات عملاق بالداخلة لمعالجة المعطيات الحساسة محلياً

من قلب الصحراء المغربية… المغرب يطلق مركز بيانات عملاق بالداخلة لمعالجة المعطيات الحساسة محلياً

le patrice

السفير 24

حسم المغرب اختياره الاستراتيجي في اتجاه ترسيخ سيادته الرقمية، من خلال الإعلان عن مشروع إحداث مركز بيانات ضخم بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وتحديداً بمدينة الداخلة، بقدرة طاقية تصل إلى 500 ميغاواط، سيعتمد بشكل كلي على الطاقات المتجددة. ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع ركيزة أساسية لتعزيز أمن تخزين المعطيات الحساسة وضمان معالجتها داخل التراب الوطني، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال الرقمنة والخدمات السحابية.

وكشفت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، في تصريح لوكالة «رويترز»، أن مركز البيانات المرتقب سيتم تشييده بمدينة الداخلة، دون الخوض في تفاصيل إضافية تتعلق بالكلفة المالية أو الجدول الزمني لإنجاز المشروع، مؤكدة أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية وطنية شاملة تروم تأمين المعطيات الاستراتيجية للمملكة وحمايتها.

ويأتي هذا المشروع في سياق دولي متنامٍ، تتجه فيه العديد من الدول إلى إحداث مراكز بيانات وطنية تُمكّنها من تخزين ومعالجة البيانات الحساسة داخل حدودها، بما يضمن عدم خضوعها للولاية القانونية لدول أخرى. وتُدار هذه المراكز، في الغالب، إما من طرف مؤسسات عمومية أو شركات خاصة، مع الحفاظ على السيادة القانونية الوطنية على المعطيات المخزنة.

ويُعد اختيار مدينة الداخلة لاحتضان هذا الورش الرقمي مؤشراً قوياً على المكانة الاستراتيجية المتنامية للأقاليم الجنوبية، سواء من حيث موقعها الجغرافي أو ما تزخر به من مؤهلات كبيرة في مجال الطاقات المتجددة، ما يجعلها فضاءً ملائماً لاحتضان بنى تحتية رقمية كبرى ذات استهلاك طاقي مرتفع، مع احترام المعايير البيئية والاستدامة.

وسبق للمغرب أن أطلق أول مركز بيانات من هذا النوع داخل جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، حيث شرع، منذ شهر يناير الماضي، في تقديم خدمات الاستضافة السحابية لفائدة عدد من المؤسسات العمومية والخاصة، في خطوة اعتُبرت اللبنة الأولى لبناء منظومة وطنية متكاملة لتخزين وتدبير البيانات.

وأكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أن «المملكة، من خلال هذه الشبكة من مراكز البيانات، لا تعزز فقط سيادتها الرقمية، بل تؤكد أيضاً طموحها في التحول إلى قطب رقمي إقليمي في خدمة القارة الإفريقية»، وذلك انسجاماً مع الرهانات الكبرى للاقتصاد الرقمي على المستويين الإقليمي والدولي.

ويأتي هذا المشروع في إطار استراتيجية وطنية شاملة للانتقال الرقمي، يعتزم المغرب من خلالها استثمار نحو 11 مليار درهم، أي ما يعادل حوالي 1.22 مليار دولار، خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2026، وتشمل تطوير مجالات الذكاء الاصطناعي، وتوسيع شبكة الألياف البصرية، وتعزيز البنية التحتية الرقمية.

وبهذا الورش الاستراتيجي، يكرس المغرب اختياره الواضح لحماية معطياته السيادية، وتعزيز أمنه الرقمي، وترسيخ موقعه كفاعل إقليمي صاعد في مجال الخدمات الرقمية، مع جعل الأقاليم الجنوبية رافعة حقيقية للمشاريع الوطنية الكبرى ذات البعد الاستراتيجي.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى