مجتمعفي الواجهة

تيفلت بين طموح الشباب وهيمنة السياسة على فضاءات الإبداع

تيفلت بين طموح الشباب وهيمنة السياسة على فضاءات الإبداع

le patrice

السفير 24 – سفيان الزيوات

تواجه مدينة تيفلت، بما تختزنه من طاقات شابة وحيوية مجتمعية، تحديًا مقلقًا يهدد مستقبل أبنائها، يتمثل في تحوّل قطاع الشباب من فضاء للتأطير والإبداع وبناء المبادرات إلى مجال خاضع لحسابات النفوذ السياسي أكثر من كونه رافعة للتنمية البشرية. هذا الانزياح يفرغ العمل الشبابي من مضمونه، ويحوّله إلى أداة توظيف بدل أن يكون مجالًا للتمكين وصناعة الفرص.

ورغم ما يزخر به شباب المدينة من كفاءات وإبداع واستعداد للمشاركة في المبادرات الثقافية والاجتماعية والرياضية، يكشف الواقع عن اختلالات بنيوية واضحة، حيث تُسخَّر الأنشطة والبرامج في كثير من الأحيان لخدمة أجندات سياسية ضيقة.

فالجمعيات الشبابية، والفضاءات الثقافية، وحتى المرافق الرياضية التي يفترض أن تشكل منصات للتعلم والتطوير الذاتي، أضحت لدى البعض واجهات لتلميع صور سياسية، وبسط النفوذ، بل وأحيانًا لممارسة ضغوط غير مباشرة على الشباب للانخراط في مشاريع تفتقد لروح التطوع والاستقلالية.

وتتجلى هذه الهيمنة بشكل أوضح في منطق الإقصاء، حيث تُمنح المسؤوليات والمناصب غالبًا للمقرّبين والموالين لجهات حزبية أو شخصيات نافذة، بينما يُقصى الشباب المستقلون من دوائر القرار والمشاركة. كما يتحول التمويل، الذي يفترض أن يكون أداة لدعم الإبداع والمبادرة، إلى وسيلة للتحكم والابتزاز الرمزي، مما يجعل الطموح الشبابي رهينة حسابات لا تمت بصلة لمصلحة المدينة.

وأمام هذا الواقع، يطرح سؤال ملحّ نفسه بإلحاح: هل ستستمر تيفلت في تدبير قطاع الشباب بمنطق سياسي صرف، أم أن المجتمع المدني سيتحمل مسؤوليته في الدفاع عن فضاءات مستقلة وحقيقية للشباب؟ فالشباب هم رهان الحاضر وأمل المستقبل، ولا ينبغي أن يُختزل مصيرهم في مكاتب الأحزاب أو يُقرَّر داخل دوائر مغلقة. إن غياب خطوات عاجلة لتحرير العمل الشبابي من قبضة السياسة قد يحوّل تيفلت، لا قدّر الله، من مدينة واعدة بالفرص إلى مدينة مثقلة بالفرص الضائعة.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى