في الواجهةكتاب السفير

ترحيل المهاجرين المجرمين… قرار سيادي لحماية المجتمع الدنماركي

ترحيل المهاجرين المجرمين… قرار سيادي لحماية المجتمع الدنماركي

le patrice

السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري

رئيسة الحكومة الدنماركية  ميت فريدريكسن تقرر ترحيل المهاجرين الذين يرتكبون جرائم في الدنمارك، قرار أعتبره شخصيًا سليمًا، ويسانده كل العقلاء الذين يفهمون السياسة. إن انتشار الجريمة في المجتمع الدنماركي ناتج عن انتشار المخدرات والاتجار فيها، وتبعاتها ونتائجها السلبية التي تزداد يومًا بعد يوم في المجتمع الدنماركي.

قول الحقيقة وتشريح الواقع في المجتمع قد يكون صادمًا في بعض الأحيان، خصوصًا إذا كان يتعلق ويمس شريحة واسعة من المهاجرين المسلمين (بين قوسين) من أصول عربية أو آسيوية، ويتعلق الأمر بمواطنين دنماركيين بالمولد، لكنهم من أصول شرق أوسطية، فرضت عليهم ظروف الحرب التي تعرفها فلسطين، والتي فرضت على الملايين الهجرة القسرية إلى يومنا هذا.

لا يقتصر الأمر على الفلسطينيين، بل إن الانقسامات التي عرفتها لبنان والعراق وإيران وسوريا كلفت ليس فقط الدنمارك، بل عموم أوروبا التي تستقبل آلاف اللاجئين، وقد كلف ذلك الدولة الكثير، وأدى في العديد من الأحيان إلى أزمة سياسية في البلاد، بين تيار سياسي يعارض توافد المزيد من المهاجرين من أصول إسلامية، فتشم من مواقف بعض الأحزاب رائحة العنصرية، وبين أحزاب يسارية تشكل أقلية تتعاطف مع المضطهدين من المهاجرين في بلدانهم أو الذين عانوا من الحروب وتبعاتها، كالشعب الفلسطيني والعراقي.

إن ظاهرة الهجرة التي عرفتها الدنمارك والدول الإسكندنافية بصفة عامة، تولد عنها مشاكل اجتماعية مرتبطة بالخصوص بتمسك غالبية المهاجرين من أصول مسلمة بثقافتهم في تربية أبنائهم، مما يخلف تصادمًا في المجتمع بين جيل المهاجرين الذين يتمسكون بدينهم والدنماركيين. هذا التصادم يتولد عنه الانحراف والجريمة التي تزداد في المجتمع، وتصبح ظاهرة ملفتة، وبعدها مشكلة يصعب حلها، وينجم عنها نقاش سياسي يدعو إلى خطاب عنصري وتطرف وتزايد في الانتقام.

اليوم، خطاب رئيسة الحكومة أعتبره شخصيًا واقعيًا، ويجب أن يكون لإيقاف مسلسل الجرائم التي ترتكب في المجتمع الدنماركي. لا مكان لمروجي المخدرات وسط الشباب، ولا مكان للمجرمين الذين لا يحترمون القانون ولا يريدون الاندماج في المجتمع. هي رسالة يجب أن يستوعبها الآباء والأمهات لكي يتحملوا جزءًا من المسؤولية في التوجيه والتربية لأبنائهم.

قرار رئيسة الحكومة بترحيل المهاجرين الذين يرتكبون جرائم في المجتمع الدنماركي هو قرار سيادي في مصلحة المجتمع الدنماركي بكل مكوناته، ولا يجب أن نعتبره قرارًا عنصريًا. والقانون يعاقب كذلك حتى المواطن الدنماركي الذي يرتكب جرائم يعاقب عليها القانون الدنماركي، لكن الدولة لا يمكن أن ترحل مواطنًا دنماركيًا خارج البلاد.

إن تفعيل قرار ترحيل المهاجرين الذين يرتكبون جرائم من الدنمارك هو قرار سليم للحد من انتشار الجريمة في البلاد، ولا يمكننا أن ننتقده، بل نسانده بقوة لكي يتوقف مسلسل العنف في المجتمع الدنماركي، ونضع حدًا لانتشار المخدرات والجريمة المرتبطة بها.

إن ما يقع في الدنمارك من جرائم من طرف جيل من الشباب من أصول مسلمة عربية، ازداد في الدنمارك ويحمل الجنسية الدنماركية بالمولد، يسري على باقي المهاجرين في مختلف البلدان الأوروبية التي تعرف كثافة سكانية لمهاجرين من أصول عربية.

ولعل انتشار الجريمة المرتبطة بتجارة المخدرات أصبح موجودًا كذلك في مختلف الدول الأوروبية: فرنسا، هولندا، بلجيكا، إسبانيا، إيطاليا، السويد، وباقي الدول الأوروبية التي استقبلت مهاجرين من بلدان عاشت حروبًا.

ومحاربة الجريمة وسط الشباب المهاجر في معظم الدول الأوروبية أصبح يؤرق الحكومات الأوروبية بصفة عامة، والكل يسعى للتنسيق في محاربة الظاهرة، من خلال شراكات لتبادل المعلومات ومحاربة الجريمة العابرة للحدود، المرتبطة بالخصوص بتجارة المخدرات.

إننا كمهاجرين من أصول مسلمة علينا أن نستوعب إكراهات المرحلة التي نعيشها في الغرب كأقلية رفضت في الغالب الاندماج في المجتمع، وقاطعت سلبًا المشاركة في الانخراط في الحياة السياسية والمشاركة في الانتخابات، فشكلت بذلك أزمة في مختلف المجتمعات الأوروبية. هذا واقع نعيشه ونؤدي ثمنه يوميًا في حياتنا، لأننا نحن الذين نعيش على هامش المجتمع، نحن الذين نعاني من البطالة ومسلسل الرفض لوجودنا في المجتمع، نحن الذين نزداد فقرًا وألمًا وتهميشًا، وهذا بسبب عدم قبولنا الاندماج في المجتمع.

وعلينا أن نستوعب كل هذه الدروس إذا أردنا أن ننقذ جيلًا يعاني. فعلينا أن نستوعب تبعات سلوكنا اليومي، وأن نقبل الاندماج في المجتمع من خلال المشاركة السياسية في الأحزاب، ونقتنع بأننا لن نعود من حيث أتينا، فمصيرنا هو في البلدان التي نعيش فيها.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى