
السفير 24 – زهيرة لبيض
أثارت الواقعة التي تعرّض لها لاعب المنتخب المغربي أنس صالح الدين، الذي يشغل مركز الظهير الأيسر، خلال مباراة المغرب والكاميرون، جدلًا واسعًا واستنكارًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحوّل فضاء مخصّص للتصريحات الصحفية إلى مسرح لتصرّفات لا تليق بالممارسة الإعلامية ولا بروح الرياضة.
فبعد نهاية المباراة، وأثناء تواجد اللاعب في المكان المخصّص للتصريحات، رفض أنس صالح الدين الإدلاء بتصريح صحفي، وهو حق مكفول لكل لاعب، ولا يمكن اعتباره إخلالًا بواجب مهني أو رياضي. غير أن هذا الرفض قوبل، للأسف، بردّ فعل غير مهني من أحد الصحفيين، تمثّل في توجيه عبارات مسيئة ومهينة للاعب، وهو ما اعتبره متابعون عنفًا لفظيًا مرفوضًا يتنافى مع أخلاقيات المهنة الصحفية.
هذا التصرف أثار موجة استياء واسعة بين الجماهير والمتابعين، الذين عبّروا عن رفضهم القاطع لأي شكل من أشكال الإهانة أو الضغط على اللاعبين، خاصة حين يتعلّق الأمر بلاعب دولي يُمثّل المنتخب الوطني ويحمل مسؤولية الدفاع عن ألوان الوطن داخل المستطيل الأخضر.
وتُعيد هذه الحادثة إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: أين تقف حدود الممارسة الصحفية؟ فالصحافة الرياضية، وإن كان دورها النقد والمتابعة وطرح الأسئلة، تبقى محكومة بقيم أساسية، في مقدّمتها الاحترام، والمهنية، وعدم الإساءة الشخصية. كما أن رفض اللاعب الإدلاء بتصريح لا يبرّر بأي حال من الأحوال اللجوء إلى السبّ أو التشهير أو التقليل من الكرامة الإنسانية.
إن ما تعرّض له أنس صالح الدين لا يمكن اختزاله في حادث عابر، بل هو مؤشر يدعو إلى مراجعة السلوكيات داخل بعض الفضاءات الإعلامية، وضرورة التذكير بأن اللاعب ليس مادة للضغط أو الاستفزاز، بل إنسان قبل كل شيء، له حقوق كما عليه واجبات.
وفي ظل هذا الجدل، يطالب العديد من المتابعين بضرورة تطبيق القوانين المنظمة للمهنة، وترسيخ ثقافة احترام متبادل بين الإعلاميين والرياضيين، حفاظًا على صورة الرياضة الوطنية، وعلى مصداقية الإعلام الرياضي الذي يُفترض أن يكون شريكًا في البناء، لا سببًا في التوتر والإساءة.



