
السفير 24 – نورالدين زاوش
قد يعتقد المرء أن سرقة القرن هي التي طالت متحف “اللُّوفر” بباريس في شهر أكتوبر الفائت، واستغرقت أقل من ثمان دقائق، تمت فيها سرقة مجوهرات التاج الفرنسي التاريخية من قاعة “أبولون”، أو تلك التي وقعت في ألمانيا الأسبوع المنصرم، حيث تم اختراق غرفة الخزائن الآمنة تحت الأرض، والسطو على أكثر من ثلاثة آلاف صندوق أمانات بقيمة تتعدى مائة مليون دولار؛ إلا أن هذه السرقات نفذتها عصابات إجرامية بعضها هاو وبعضها محترف؛ عكس السرقة التي تمت في المملكة المغربية الشريفة، والتي نفذها الطاقم الفني المحترم لمنتخب الجزائر في “الكان”، والتي أضحت تُعرف بسرقة القرن، لما تنطوي عليه من رسائل مشفرة تكشف المستور، وتبدد المجهول، وتحل لغزا عالقا لعدة عقود.
بعد سرقة الصحراء الشرقية المغربية قبل عدة عقود، وبعد فشل سرقة التراث المغربي الأصيل على مدى عدة عقود، وآخره محاولة سرقة القفطان في اليونسكو، وبينما كان الطاقم الجزائري يشرع في مراسيم سرقة كرات “الكان” المزركشة برسوم التراث المغربي، والمزودة بآخر تقنيات المُستشعِرات لتفادي الأخطاء التحكيمية، كان الدرك الحربي الجزائري، على الحدود الجزائرية التونسية، منكب على سرقة قطعان تونسية تضم قرابة مائة رأس غنم، حسب إفادات رعاة تونسيين، مما يدل على أن بين الجزائريين والسرقة قصة عشق لا تنتهي، إذ يستقل فعل اللصوصية عن مفهوم الإجرام أو العربدة أو الخروج عن القانون، ليصبح مجرد عادة أو سلوك لا تستوجب المحاسبة أو المعاقبة؛ بل يكفي، المتلبس بها، لأن يتعرض لمجرد عتاب بسيط يزيل سوء الفهم ويصرِّف غضب المتضرر.
تعيد هذه الحادثة إلى الأذهان ما فعله أحد مدربي الطاقم الجزائري في أولمبياد طوكيو 2020م، حيث سرق أغراض من غرفة إقامته في القرية الأولمبية، وتم الحكم أنذاك على البعثة بأداء تعويض مالي قدره 250 ألف “ينّ” ياباني، ومنع المدرب من مشاركته في أولمبياد باريس.
منذ سنوات عدة وأنا أتساءل بيني وبين نفسي عن السبب وراء كون الجزائر ظلت مستعمرة قرابة قرن وثلث قرن، لكن العجب يتبدد حينما يتضح بأن عدد اللصوص في الجزائر أكثر من عدد الشرطة؛ بل الشرطة نفسها والجيش والدرك والمثقفون والسياسيون والرياضيون غارقون في اللصوصية حتى النخاع، وهو ما لا يشرف بلد الألف شهيد ونصف، مقابل المليون ونصف “حَرْكي” استولوا على مفاصل الدولة حتى أصبحت مجموعة من قُطاع الطرق، بعدما كان أسلافهم مجرد قرصان أفسدوا الملاحة العالمية لعدة قرون فائتة.
رئيس جمعية المعرفة أولا*



