مجتمعفي الواجهة

سؤال معلق ينتظر جوابا رسميا.. من يعطل قرارات العزل بالجديدة؟

سؤال معلق ينتظر جوابا رسميا.. من يعطل قرارات العزل بالجديدة؟

le patrice

السفير 24 – محمد فلاح

“من يحكم جماعات إقليم الجديدة… القانون أم قسم شؤون الجماعات المحلية؟” ، سؤال تردد صداه في لقاءات كثيرة جرت خلال الأسابيع الأخيرة، وبلغت أوجها مع تعيين العامل الجديد لعمالة إقليم الجديدة، طمعا في إيجاد حلول لتنفيذ القرارات المعطلة التي تظل حبيسة الرفوف، رغم كونها صادرة عن مؤسسات دستورية وطنية، وتكتسي طابع الإلزام في التنفيذ أحيانا.

مناسبة هذه التوطئة ما تعيش جماعة سيدي علي بن حمدوش، التابعة لإقليم الحديدة، من وضع يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى احترام القانون، ومدى جدية قسم شؤون الجماعات المحلية في ممارسة دوره الرقابي والإداري، خاصة بعد تفجر سلسلة من الملفات التي تعكس اختلالات بنيوية لا يمكن تجاهلها.

أكبر هذه الاختلالات، وأكثرها إثارة للجدل، يتعلق بعدم تفعيل مسطرة العزل في حق نائب أول لرئيس الجماعة سبق للمحكمة أن أدانته بعقوبة سالبة للحرية، وقضى سنة كاملة خلف القضبان، ثم عاد إلى ممارسة مهامه في تسيير الشأن المحلي كما لو أن شيئا لم يحدث.

ورغم وضوح القانون التنظيمي 113.14، وخاصة المواد 7 و8 و64 المتعلقة بفقدان الأهلية والعزل التلقائي، ورغم التزامات سلطة الوصاية في إحالة الملفات المتعلقة بالإخلالات القانونية، فإن الملف بقي في طي النسيان، أو تم “تنويمه”، كما يقول بعض المتتبعين، بقرار إداري غير مفهوم.

ليس هذا سوى جزء من الصورة..

المفارقة الصادمة أن المحكمة الدستورية نفسها أصدرت قرارا سابقا يقضي بعزل رئيس جماعة سيدي علي بن حمدوش.. قرار لم يجد طريقه إلى التنفيذ، رغم قوته القانونية وحجيته الملزمة. وهو ما يطرح سؤالا مركزيا: (من يعرقل تنفيذ أحكام قضائية نهائية صادرة عن أعلى سلطة دستورية في البلاد..؟)

وتتجه أصابع الاتهام بشكل واضح نحو قسم شؤون الجماعات المحلية بعمالة إقليم الجديدة، الذي يفترض أن يكون حارسا لتطبيق القانون وساهرا على احترامه داخل الجماعات، لكنه ـ وفق المنتخبين والمتابعين ـ تحول إلى “مصلحة لاترى” لا تُتابع الملفات الإدارية، ولا تُفعّل المساطر القانونية، ولا ترفع التقارير اللازمة إلى السلطات المختصة.

بل إن الاتهامات تتحدث عن غياب شبه تام للصرامة القانونية، وعن تعامل انتقائي مع الملفات، وعن غموض في تدبير قضايا حساسة تمس الشفافية ونزاهة التسيير.

الرأي العام المحلي، ومعه ممثلو المجتمع المدني، يتساءلون اليوم بصوت مرتفع: كيف يمكن لقسم إداري أن يعطل قرارات محكمة دستورية؟

من يتحمل مسؤولية تمكين منتخبين مدانين قضائيا من مواصلة تسيير الشأن العام؟

ولماذا ترتفع أصوات تتحدث عن علاقات ومصالح تُفضي إلى “حماية” بعض الرؤساء والأعضاء بدل حماية القانون؟

وفي تصريح لأحد الفعاليات الحقوقية بإقليم الجديدة ل “السفير 24″، قال إن خطورة الوضع لا تكمن فقط في خرق القانون التنظيمي، بل في ضرب مبدإ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وخلق حالة من فقدان الثقة في المؤسسات، في وقت ما فتئ جلالة الملك محمد السادس يؤكد في خطبه على ضرورة تخليق الحياة العامة، وصرامة تطبيق القانون، وربط المسؤوليات بالجزاءات».

وأضاف أن “مذكرات وزارة الداخلية واضحة بخصوص: التبليغ الفوري بقرارات العزل، منع الأعضاء المُدانين من ممارسة مهامهم، التشدد في ملفات النزاهة والشفافية، لكنها ـ على ما يبدو ـ لم تجد طريقها للتطبيق داخل هذا القسم الإداري الذي أصبح محل انتقاد واسع” يؤكد المتحدث ذاته.

وأكد المصدر ذاته أن” المشكل لم يعد إجرائيا ولا تقنيا، بل بنيويا، يعكس خللا في المتابعة، وارتباكا في تدبير الملفات”.

ويطالب عدد من متتبعي الشأن المحلي والفعاليات الحقوقية «+” بالتدخل العاجل السلطة الوصاية ممثلة في عامل إقليم الجديدة”، مؤكدين أنه “أصبح من الضروري، بل من المستعجل، فتح تحقيق شامل في طريقة تدبير قسم شؤون الجماعات المحلية بإقليم الجديدة، والوقوف على أسباب تعثر تنفيذ الأحكام القضائية، وعلى خلفيات السماح لمنتخبين مخلين بالقانون بممارسة مهامهم، وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات” .

 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى