
السفير 24
تعيش جماعة بن معاشو، التابعة لإقليم برشيد، منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر، على وقع جدل واسع أثارته ممارسات شخص يقدم نفسه باسم “الشريف صالح”، بعد أن ذاع صيته في دوار الهباي بدعوى امتلاكه قدرة خارقة على علاج الأمراض المستعصية عبر وضع يده على موضع الألم. هذه الادعاءات التي تستقطب يومياً عشرات المواطنين من مختلف مناطق المغرب، أعادت إلى الواجهة النقاش حول انتشار الدجل واستغلال الهشاشة الاجتماعية في غياب رقابة صارمة.
ورغم ممارسة “الشريف صالح” لأنشطة تصنف قانونيا ضمن العلاج الروحاني غير المرخص، إلا أن السلطات المحلية وفق روايات متقاطعة لم تتخذ أي إجراءات واضحة لوقف ما يجري في محيطه. وقد تحول المكان إلى فضاء غير منظم يضم أزيد من اثنتي عشرة خيمة، تستغل لاستقبال الزوار وترويج مواد غذائية مجهولة المصدر، في ظروف تفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية.

وتضيف مصادر “السفير 24” أن الأنشطة المحيطة بالموقع تجاوزت حدود “الاستشفاء” المزعوم، لتشمل سلوكيات موصوفة بالخطيرة، من بينها استغلال النساء، وتعاطي مواد ممنوعة، وابتزاز الزوار عبر وسطاء ينشطون ليلاً في محيط الخيام.
وتشير المصادر نفسها إلى وجود شبهة تواطؤ من طرف مسؤول محلي، يُعتقد أنه يسهل استمرار هذه الأنشطة مقابل امتيازات مالية يومية، عبر توظيف أحد أعوان السلطة كحلقة وصل بينه وبين “الشريف صالح”.
كما أفادت الشهادات بأن مجموعة من البلطجية من داخل الدوار والدواوير المجاورة يقومون بدور “الوسطاء”، إذ يفرضون مبالغ تتراوح بين 200 و500 درهم على الراغبين في تجاوز طوابير الانتظار ضالطويلة، في حين يحصل “الشريف صالح” ذاته على 50 درهما فقط عن كل حالة.

وتتوسع دائرة الشبكة، وفق المصادر ذاتها، لتشمل مستشاراً جماعيا (ب. ال.) يتهم باستضافة “الشريف صالح” في منزله وتوجيه المرضى إليه، بعد تحصيل مبالغ مالية مسبقة تراوح بين 200 و300 درهم، على أن يؤدي مقابلا للشريف لاحقا عن كل مريض.
وتفيد المعطيات التي حصلت عليها “السفير 24” بأن بعض الخيام تحولت ليلاً إلى فضاءات يمارس فيها استغلال النساء والشابات اللواتي يأتين بدافع العلاج، في ظل غياب أي رقابة أمنية أو صحية، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بشأن الاتجار بالبشر واستغلال الضعف والعوز.
وفي ظل هذه الوقائع، يظل الوضع في دوار الهباي مرشحا للتفاقم، ما يستدعي فتح تحقيق إداري وقانوني شامل، وتحديد مسؤوليات الجهات المتورطة، حماية للمواطنين وضمانا لسيادة القانون، ومنعا لأي ممارسات تنتهك كرامة الإنسان وثقة المجتمع في مؤسسات الدولة.



